البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
تحدثنا فى الأسبوع الماضى عن زواج القاصرات واستعرضنا ما يمكن أن يحدثه من آثار سلبية على المجتمع، وهناك العديد من الحالات التى نراها أمام قاعات المحاكم تنتظر البت فى قضاياها وحل مشاكلهم التى سببها لهم الزواج قبل السن القانونية.

الأدهى والأمر أن خلال إجازة عيد الفطر المبارك التى انتهت بالأمس والمعروف عنها أنها تكون موسمًا للتزاوج، نظرًا لتجمع الأهالى ويستغلونها فرصة لعقد القران، تم إحباط 5 حالات زواج للقاصرات خلال فترة الإجازة، وذلك فى محافظتين فقط.

هذا ما يتم الإبلاغ عنه ممن يقظ ضميره قبل وقوع الكارثة، فما بالنا بعدد الحالات التى لا يتم اكتشافها، الخلاصة أن هناك من يضرب بعرض الحائط كل الحملات التى يقوم المجلس القومى للمرأة أو المجلس القومى للأمومة والطفولة للتوعية بمخاطر زواج القاصرات.

نجدد دعوتنا للمرة الثانية والثالثة والرابعة ولن نكف حتى يفيق المجتمع وينتبه لهذه الكارثة وتتطهر العقول من هذه الأفكار المسمومة التى تؤمن بزواج القاصرات ويقتنعون قدرة الفتاة على بداية حياة زوجية ولكنها فى حقيقة الأمر تأذى بناتهن وفلذات أكبادهم.

ولن نبعد كثيرًا فى هذه المقالة، عن الزواج واختيار شريكة الحياة، لأن من يخطئ ويخالفه التوفيق فى الاحتيار كثر، لأنه يكون متعجلًا ولا يتأنى فى الاختيار وربما يغتر بالمظهر دون معرفة الجوهر والغوص فى أعماقه.

يفاجئنا الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فى إحصاءاته بعدد حالات الزواج التى تفشل وينتج عنها انفصال فى فترة مبكرة من حفل الزفاف، لأنهم ببساطة لم يحسنوا اختيار شريك الحياة، أو لم تنزاح الأقنعة التى تغطى الوجوه لقصر فترة التعارف، أو أن كل منهما ظل طوال فترة الخطبة يتحدث من خلف «الماسك»، لا يظهر على حقيقته ويحاول التغيير من خصاله وصفاته التى تبهر الطرف الثانى ولا تنكشف إلا بعد فوات الآوان.

الكثيرون لا يظهرون على طبيعتهم عند معاملة الآخرين، عملا بالمثل « تعرف فلان؟.. آه اعرفه.. طب عاشرته؟.. لأ.. يبقى متعرفوش!»، فبعد الزواج يظهر شخص غير الذى كان خلال الخطوبة ومع هذا التغير تتبدل الأحوال من سعادة إلى تعاسة ويفشل الزواج.

ولذا أحث الجميع شبابا وفتيات على التعامل بتلقائية فى الخطوبة وعلى طبيعتنا، لأن الزواج قسمة ونصيب ولن يأخذ أحد أكثر مما كتبه الله له، لا تحلى نفسك فى وجه الآخر، حيث إن هذا لن يدوم وسرعان ما يكتشف ويزول ما أدعيته زورًا فى نفسك ولن تبقى إلا حقيقتك وفطرتك التى ستحيا عليها حتى الممات.

الخطير أن اتمام الزواج وبه نوع من الغش عواقبه وخيمة وسلبياته لا تعد ولا تحصى، فمنها الضرر النفسى والمعنوى وحتى المادى، وهزة نفسية تصيب الإنسان قد يصعب الخروج منها وعلاج آثارها.

ولذا وجب على كل منا أن يخاف الله وهو مقبل على الزواج، وألا يستعجل فى الحكم على شريك الحياة، وأن يتمهل لأن الأيام للشخوص كاشفة والمواقف خير ما يفصح عن المعدن الحقيقى للإنسان.

وربنا يوفق الجميع ويكتب لعباده السعادة ودمتما بكل الخير والسعادة والسرور يا رب.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز