حنان أبو الضياء
بينما أشاهد تلك الغوغاء الفيسبوكية، تابعت حوار لجودى فوستر، يلخص ما يحدث الآن، والرائع أن آرائها فسرت ما يحدث على أننا فى عصر البحث عن الهوية، وبالتالى فإن الفكرة، التى مفادها أننا يجب أن نرتبط بهوية واحدة غير صالحة للاستخدام، بل يجب أن نصبح أكثر تنوعًا فى ثقافتنا، بدلاً من أن نصبح أكثر تركيزًا على الأحادية، وأجمل وصف لأحادية التفكير ما كان يراه روبرت إف كينيدى، من أن كل الهويات ستجتمع معًا وفجأة سنستدير ونذهب، سيكون السؤال الملح عند ذلك: "ما هذا بحق الجحيم".
بل أن فوستر ترى أن وسائل التواصل الاجتماعى التى تقربنا من بعضنا البعض، حيث تقدم مستوى من الوعى لم نشهده من قبل، وعى بالعلاقات والسلوكيات البشرية، ولكن هناك أيضًا مستوى من اللاوعى فى عالمنا مذهل، موجود فى نفس العصر، فى نفس العقد فى نفس الشارع - وهذا جنون ، سيؤدى بنا إلى صراعات كبيرة، عندما يكون هذان المستويان من الوعى يتم التلاعب بهم ضد بعضهما البعض. وهذا مانراه الآن مع طرح أى فكرة أو موضوع على مواقع التواصل الاجتماعى.
الطريف أن فوستر فى حوارها تشير إلى أن الجميع يعلم أن الثورة فى تونس بدأت فى الفيسبوك ، ولأن التكنولوجيا ليس لها عواطف، بالتالى عكست تلك الثورة فقط ما طلب منها فعله. وبالطبع نحن لا نفهم ما يطلب من هذه الآلات أن تفعله إلا بعد فوات الأوان، بعد أن تكون هناك الكثير من الجوانب السلبية قد حدثت.
بل وكانت أكثر تحديدا لخطورة مواقع التواصل الاجتماعى بأنه أعطت لأوم أركنساس القدرة
على إسقاط رئيس الولايات المتحدة - وهذا ليس بالأمر الهين..
وتجاوزت فوستر تأثير مواقع السوشيال ميديا الى أعتقادها أنه الى جانب أن هناك الكثير من الإيجابيات بالنسبة لها مع التكنولوجيا، لكنها لا تعتقد أن حياتها كانت أسوأ بكثير عندما اضطررت إلى فتح نافذة سيارتها يدويًا، وأن وجود تنبيهات على هاتفها كل خمس دقائق حول الأخبار قد جعل حياتها أفضل.
وفى النهاية ماتمنحه لنا المدنية باليمين من رفاهية التكنولوجيا، تسلبه باليسار غوغائية السوشيال ميديا.