د. إيناس على
فهناك من يفتقد عزيمة المحاولة ولا يملك القدرة على المقاومة والنهوض مجددا، ويعجز على أن يستلهم التشجيع من ذاته، ويتوكأ على غيره ليدفعه للأمام، ويرى الدنيا شديدة السواد، لا توجد فيها نقطة وردية مع أول مطب يعترض طريق حياته.
يزعجنا أن نعلن عن وجود الكثيرين من هذه الحالات التى لا تقرأ التاريخ ولا تطالع سيرة من نجحوا ودون التاريخ أسمائهم بحروف من نور بل من ذهب، فأكاد أن أجزم أن جميعهم لم تكن طرقهم ممهدة بل كانت ملغمة بالعثرات والعراقيل، ولكنهم لم يعرفوا لليأس بابا ولا عنوانا، واستمروا فى طريقهم الذى بدأو ولا يجزعوا من أول تحدٍ، لكونهم يعلموا ويدركوا أن هذه سنة الحياة التى لا مبدل لها، وتجاوزا كل الصعاب وجعل من المستحيل ممكنًا، ولم يمكنوا الإحباط من أنفسهم وحاربوه بالمحاولة تلو الأخرى، حتى صادفت معهم المحاولة التى حملت لهم نجاحًا مبهرًا لا زال يتغنى به العالم بعد قرون من رحيلهم عن العالم.
وهكذا نحن يجب أن نقرأ عن تلك النماذج لنستمد منها طول النفس، والقدرة على المثابرة والاجتهاد ولا نحكم على مسيرة حياتنا بالفشل لمجرد خطوة لم تكن كما يروق لنا، أو أنها كانت على خلاف المتوقع.
نؤكد أن الفشل سيكون نهاية من يريد نجاحًا سهلًا بسيطًا دون تضحيات، أو تنازلات، أو اجتهاد، وأعلم النجاح والتميز يقوم على مجهود وبحث وعمل يضاهى الأحلام التى تراودنا ونتمنى الوصول لها، فعلى قدر المأمول يكون العمل والنشاط وما نقدمه.
وندعو الجميع أن يحاول ويحاول ويستمر فى المحاولة ما دام قلبه بين ضلوعه ينبض ومازل يتنفس، فلا تجعل أى شئ يثنيك عن المحاولة والمضى قدما فى طريق تحقيق الأهداف سوى الموت.
اصبر على رزقك ولا تستعجل تحقيق طموحاتك والوصول إلى مسعاك، فكل ذلك سيكون فى الوقت المحدد لذلك ومتى تكون بذلت من الجهد الصادق ما يستحق هذا، وتكون حينها اكتملت زرعتك لتحصد وتجنى ثمرة تعبك.
من الضرورى، أن تسير بشكل مخطط لتحقق أهدافك، فالعشوائية لا يمكن أن تحقق النجاح، أو أن تأتى بالنتيجة المرجوة، اعتمد الأساليب العلمية التى تم تجربتها وأدت إلى نتيجة إيجابية مع غيرك، ولا تجد حرجًا فى سؤال من نجح وطلب الاستشارة منهم ولا تتعالى أو تتكبر على طلب النصح.
الخطوة التالية لهذا أن تحدد قدراتك دون تهوين أوتهويل، وبناء عليه يكون حجم هدفك، وضع نصب عينك إمكانياتك وقدراتك التى حباك الله إياها، فلا تبالغ فى أهدافك فتصاب بالإحباط ولا تهون منها فتصاب بالممل.
عليك أن تفكر بعقلانية فى العراقيل والتحديات التى تظهر أمامك أو المتوقع أن تطفو على السطح وفكر لها فى طرق علمية للحل كى تخرج منها بأقل الخسائر.
وأخيرًا .. لا بد من وقفة مع النفس كل برهة من الزمن لتعرف نتيجة جهدك الفترة الماضية ومدى احتياجها للتغيير لتلائم الفترة المقبلة، فلا تكن جامدًا وتحلة بالمرونة.
وختامًا، خطط وقتك ونظم جهدك ليكلل الله مسعاك بالنجاح وتجد فى نهاية مشوارك ما يسرك ويسعدك .. دمتم أحبابى بكل الخير والسعادة والسرور يارب.