البث المباشر الراديو 9090
ماجدة محمود
"يا مين يقول لى قهوة.. أسقيه بايدى قهوة.. أنا.. أنا أهوى".. تغنى لها كبار المطربات والمطربين، اسمهان "اهوى"، فيروز "فى قهوة ع المفرق"، محمد رشدى "فنجان قهوة"، وسميرة توفيق "بالله تصبوا القهوة"، والجيزاوى "اتفضل قهوة ".

فنجان القهوة له سحر خاص وَيَا سلام لو على السبرتاية النحاس ونارها الهادئة "اللهم ارحم جدتى وسبرتاية جدتى".

حكاية القهوة المصنعة من حبوب البن حكاية طويلة، يقال أنها بدات من جنوب إثيوبيا، وراعى الغنم العربى
"خالدى" الذى لاحظ أن الماعز ينشط ويزداد حيوية، عندما يتناول حبوب ثمار بعينها، فأخذ بعضا من الحبيبات ووضعها فى الماء المغلى وشربها فناله ما نالهم، وهناك مقولة بأن الصوفيين هم أول من استخدموا هذا الشراب المصدر إلى اليمن من إثيوبيا؛ لتساعدهم على الاستيقاظ ليلا من أجل الصلاة والطقوس الخاصة بهم، وأبرز الأسماء فى هذه القصة الصوفى اليمنى "نور الدين أبو الحسن على" الذى لاحظ عند سفره إلى إثيوبيا أن الطيور تكون منتعشة، نتيجة لتناولها هذه الحبوب فسلك مسلكهم فعاش إحساسهم، ثم بحلول عام 1414 عُرفت القهوة فى مكة المكرمة، وأوائل القرن الخامس عشر انتشرت الدولة المملوكية فى مصر وشمال إفريقيا من ميناء المخا اليمنى، ولكونها مرتبطة بالصوفية نشأت المقاهى حول جامعة الأزهر، ويقال أيضا أن العالم الإسلامى كان مستهلكا للقهوة، خاصة فى رمضان لأنها تساعد الصائم على الصيام فى النهار والاستيقاظ ليلا.

ويذكر أنه رغم الاستهلاك الكبير لها واعتياد الناس تناولها، إلا أنها تعرضت للحظر من قبل السلفيين المحافظين بالمحكمة الشرعية بمكة المكرمة عام 1511؛ لتأثيرها المحفز على متعاطيها، وفرض حظر مماثل عام 1532 فى مصر، وأغلقت المقاهى والمستودعات التى تمتلك حبوب البن، وتم إلغاء الحظر بأمر من السلطان التركى سليمان الأول بفتوى تسمح بتناولها، أصدرها المفتى محمد أبو السعود الأحمدى.

وصارت القهوة صديقة لكل البشر فى العالم شرقه وغربه، شماله وجنوبه لأنها غزت أوروبا وأمريكا وتنوعت بين الساخن والبارد، إلا أن القهوة التركى تظل صاحبة المقام العالى، ووفقا لإحصائية صادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، فإن إجمالى الواردات المصرية من القهوة "بن غير محمص غير منزوع الكافيين" سجلت نحو 7 ملايين و640 ألف دولار فى شهر يونيو عام 2020م، مقابل 9 ملايين و350 ألف دولار فى يونيو عام 2019، بتراجع بلغت قيمته مليون و710 ألف دولار، بينما سجلت واردات مصر من البن غير المحمص نحو 8 ملايين و730 ألف دولار، فى شهر مايو2020م.

اتفضل قهوة التى تصنع من حبوب أرابيكا أو روبوستا، ولا تخف لأن الأبحاث العلمية أثبتت أنها تقلل من خطر الإصابة بمرض السكر من النوع الثانى بنسبة 9 %، وغير ضارة بالكبد، حيث أكد بحث بقيادة كلية الطب فى جامعة سنغافورة أن حوالى ثلاثة إلى أربعة فناجين من القهوة سوداء أو خضراء بدون تحلية، قد تكون مفيدة على المدى الطويل، لما لها من خصائص وقائية تحد من تليف الكبد وتعزز من صحة القلب، حيث أشارت الدراسات أيضا إلى أن تناول القهوة بانتظام يقلل من التعرض للسكتة الدماغية، ويقلل الإصابة باضرابات ضربات القلب.

وعلى ذكر استخدام العالم الإسلامى للقهوة فى الصيام، أثبتت الدراسات أن مادة الكافيين التى تزيد بشكل فعال من نشاط التمثيل الغذائى، وتعزز مستوى الطاقة فى الجسم، تؤدى إلى السيطرة على الإحساس بالجوع، ما يساعد أيضا على إنقاص الوزن، يبقى فى الختام أقول لحضرتك: "اتفضل قهوة".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز