البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
لا تخلو حياة كل منا –إلا من رحم ربى- من بعض العادات السلبية التى ربما نمارسها فى حياتنا بشكل يومى، دون أن ندرى آثارها السلبية، وما يمكن أن تسببه لنا.

اعتاد بعضنا على ممارسات عدة منها ما استحدث بفعل التطور التكنولوجى الحادث حولنا أو عادات اكتسبناها بفعل التقدم فى العمر مع مرور الأيام، أو عادات لجأنا إليها بفعل الملل والزهق.

سوف نستعرض فى سطور مقالنا التالى بعض من تلك العادات، وما تفعله بنا وكذلك نحاول أن نجد الحلول والسبل التى يمكن أن تساعدنا فى التخلص منها.

أهم تلك العادات، عدم وجود وقت للجلوس مع الذات ومحاسبة النفس عما فعلت واقترفت كل فترة من الزمن، وربما وصلنا لهذه الحالة نتيجة ضياع الوقت إما فى العمل، أو مشغوليات الحياة، أو مع وسائل التواصل الاجتماعى، التى باتت تستغل جزءًا كبيرًا من حياتنا.

أضحت مواقع التواصل الاجتماعى من أهم أسباب ضياع الوقت، ومن مشتتات الذهن وتستحوذ على اهتمام الكثيرين، وباتت أولوية لهم لتصفحها من أجل المعرفة أو الترفيه والتسلية، بل أن الأدهى والأمر من هذا أن أحيانا ما تكون دليل إدنة تستخدم ضد الفرد حال إساءة استخدامها.

الإنسان يكون لاهيًا ويمضى فى حياته دون أن يراجع نفسه، وهل الطريق الذى يسير فيه صحيح أم أنه خطأ ويحتاج للعدول عنه، فمن الضرورى تقييم أنفسنا كل برهة من الزمن والحكم عليها، وألا ندع الفرصة للآخرين لتصيد الأخطاء لنا، أو يصححون لنا مسلكنا.

ومن العادات السلبية الأخرى، عدم النوم بوقت كافٍ، إذ اعتاد البعض على السهر والاستيقاظ طوال ساعات الليل رغم أنه أمر غير مفيد ومضر بالصحة، فقد يقضى الفرد الليل -الذى خلقه الله للراحة والسكينة- فى مشاهدة الأفلام والمسلسلات وأمام الهاتف، فى حين أن هذا لها أضرار على الصحة النفسية والجسدية ويأتى على حساب راحة الجسم.

ومن العادات غير السليمة، المماطلة والتأجيل لبعض الأحداث، نتيجة الخوف من المواجهة والقلق ما قد يحدث نتيجة التعرض لها، وهذا من شأنه أن يجعل الإنسان فى حالة من الريبة والقلق، والاضطراب النفسى وحالة من عدم الاستقرار نتيجة التوتر الذى يكتنف الشخص.

ولذا ينبغى علينا امتلاك ثقافة المواجهة وأن نكون جاهزين لأى موقف ولا نؤجله للغد، فلا تدرى ماذا ستكون تراكماته بالغد، أو عواقبه التى قد لا نقدر على تحملها.

ويعد البعد عن ممارسة الرياضة من الأمور التى ينتج عنها اكتئاب وتوتر نفسى، ولهذا يجب علينا الالتزام بممارسة الرياضة بشكل مستمر، لما لها من دور مهم فى القضاء على الزهق والملل ومن المشاعر السلبية التى تعكر مزاجنا وتجعلنا فى حالة سيئة.

ونختم بعادة التدخين ويتبقى عشرات الأفعال التى اعتاد الإنسان عليها رغم ما تحمله له من سوءات وسلبيات، اعتقادا منه -على غير الحقيقة- أنها تخلصه من هموم الدنيا ومشاكلها، وكأن بها الحل السحرى لتحمل معاناته بدلا منه، ويلجأ إليها كلما اعترضت طريقه مشكلة صغيرة كانت أو كبيرة، على أساس أنها تحل المشكلة أو تسهم فى النجاة من آثارها، متجاهلا فى هذا كل الأبحاث العلمية التى أجمعت على ضرر التدخين وآثاره السلبية وحذرت منه لتفادى مخاطره.

هذا قليل من كثير نود الحديث عنه فى أوقات لاحقة، وهدفنا فى عرض تلك الأمور تحفيز النفس من أجل التخلص منها، وامتلاك العزيمة لهجر كل ما يؤذينا ويقف حجر عثرة فى طريق النجاح والفلاح والتقدم والصلاح.

وختامًا نسأل الله أن يجعل كل أعمالنا صالحة ولوجهه خالصة، وأن يبعدنا عن كل ما يشغلنا ويعطلنا ولا يسهم فى تقدمنا، وأن يمن علينا بحسن قضاء أوقاتنا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز