جمال رائف
بمعنى آخر البعض يبنى أهمية وتأثير الجامعة العربية على قدرتها فى التأثير ببعض القضايا لدول هى بالأساس ضعيفة من الداخل مثل الوضع فى فلسطين أو لبنان أو ليبيا أو حتى اليمن وسوريا وغيرهم، بينما الوضع يختلف فى الحالة المصرية وبشأن قضية سد النهضة، إذ تتخذ مصر من الجامعة وسيلة ضغط تتكامل مع أدواتها الاخرى لإحداث حشد إقليمى ودولى داعم لمصر فيما يتعلق بالحفاظ على أمنها المائى.
هذا بجانب تحصين القرار المصرى اى كان بمظلات إقليمية ودولية ما يتيح لها التحرك واستخدام كل الخيارات، لهذا تتكامل خطوات مصر داخل دروب المنظمات الدولية والإقليمية وصولا لمجلس الأمن مرورا بالاتحاد الإفريقى، هذا اتصالا مع التواصل المصرى عبر الآليات الدبلوماسية المختلفة مع كل الدول الكبرى والمؤثرة بصناعة القرار الدولى.
جامعة الدول العربية قد تكون فى حاجة لتحديث أدواتها وطريقة عملها التى لا تتناسب والمتغيرات بالمنطقة ولا تستطيع التصدى للمخاطر المهددة للأمن القومى العربى، ولكن رغم هذا هى تظل منظمة إقليمية ذات شخصية قانونية معترف بها دوليا، وهنا تكمن القوة فمصر تتعامل مع جامعة الدول العربية بمنطق الحكمة الدبلوماسية المصرية القادرة على استغلال كل أوراق الضغط المتاحة، وصولا لتحقيق النصر بالمعركة الدبلوماسية المتعلقة بسد النهضة التى قد يتحقق الفوز بها عبر أسلحة مختلفة تتكامل لتشكل الضغط المطلوب على الطرف الإثيوبى المتعنت.
هذا على صعيد جامعة الدول العربية كمنظمة إقليمية، أما على صعيد التوافق العربى فى الإطار الثنائى والذى يعززه وحدة الصف داخل المنظمة الإقليمية، فمن المؤكد أن مصر نجحت خلال السبع سنوات الماضية فى تعزيز الروابط التاريخية والجغرافية التى تربطها بأشقائها العرب، هذا فضلا عن تنامى المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية بين مصر ومختلف الدول العربية، مما يدفع تلك الدول إلى الحفاظ على مصالح مصر كجزء من مصالحها التى ستتضرر أيضا.
أما العنصر الأهم فى توطيد الأواصر المصرية العربية هو إصرار مصر على إعلاء قيمة الأمن القومى العربى، وربط أمن واستقرار مصر بأمن واستقرار الدول العربية، وكون المصلحة الأمنية هى الأهم والأكثر إلحاحًا فمن غير المنطقى أن يتم رهن استقرار المنطقة بعدم دعم مصر التى تمثل حجر الزاوية الذى يرتكز عليه أمن المنطقة.
خلاصة القول الدعم العربى لمصر والسودان واجب قومى، لا تهاون أو تخاذل فيه فهو ضمانة استقرار المنطقة كون الأمن المائى لمصر والسودان جزء لا يتجزأ من الأمن القومى العربى، فمن سيفرط اليوم فى دعم مصر والسودان سينفرط عقد أمنه واستقراره.