البث المباشر الراديو 9090
ماجدة محمود
فى عالمنا الذى نعيشه الآن تحت وطأة جائحة كورونا التى غيرت قوانين العالم كله، نجد هناك رياضة أو لعبة لم تتأثر بهذا الفيروس ولم يمنعها الحظر المنزلى أو التوقف المؤقت لكل الأشياء، من أن تظل على مسرح الحياة بخلاف كثير من الرياضات والأعمال وأشياء أخرى كثيرة توقفت تماما وكادت تدخل دائرة النسيان.

أحدثكم عن لعبة الشطرنج، لعبة الملوك كما يطلقون عليها، والتى يخصص لها يوما دوليا للاحتفاء بها والأكثر من ذلك أنها كرياضة، أثبتت بدون أدنى شك مساهمتها فى تحقيق التنمية المستدامة أحد أهداف الاستراتيجية العالمية 2030 م، نعم، صدقونى، فهى لم يمنعها مانع ولم يتوقف ممارسيها عن اللعب حتى فى ظل الجائحة.

والمفاجأة الأكبر أنها مورست فى عام 1970م من الفضاء، آه والله باتكلم جد، حيث عُقدت أول مباراة شطرنج بين رواد فضاء ولاعب على الأرض فى التاسع من يونيو عام 1970م، وشارك فيها طاقم رحلة "Soyez-9" التابعة للاتحاد السوفيتى، وانتهت المباراة بالتعادل وكمان اتعادلوا يعنى كانوا بره الأرض والجاذبية مضبطاهم كانوا مركزين ولم ينهزموا، تفتكروا ليه؟ الإجابة إن لعبة الشطرنج تعتمد على التركيز والفكر والذكاء، كونها مزيج من الرياضة والفكر العلمى والعناصر الفنية، إضافة إلى أنها نشاط شامل للجميع وغير مكلف ماديا، ويمكن ممارسته فى أى مكان متجاوزا لحواجز اللغة أو العمر أو نوع الجنس أو القدرة البدنية أو المركز الاجتماعى.

وببساطة يمكن تحقيق التنمية المستدامة من خلال هذه اللعبة بالتعلم، وتحقيق المساواة حيث يمكن أن تؤدى بين السيدات والرجال معا وبهذا تتحقق المساواة والتمكين للنساء والاحترام والتفاهم المتبادل، وكلها أمور تندرج تحت مسمى التنمية المستدامة.

أما حكاية الْيَوْمَ العالمى للشطرنج والذى يوافق 20 يوليو من كل عام، فهو يعود إلى تاريخ تأسيس أول اتحاد للشطرنج بباريس عام 1924م، ثم مبادرة الاتحاد الدولى الذى يحتفى بهذا الْيَوْمَ منذ عام 1966م وتذكرت الأمم المتحدة الشطرنج فى ديسمبر عام 2019 م وأصدرت قراراها بالاحتفال به فى يوليو كونه يصادف تاريخ تأسيس الاتحاد، والسؤال، هل لعبة الشطرنج انطلقت من العاصمة الفرنسية "باريس" الله اعلم، ولكن هناك تقارير تشير إلى أن منشأها أو موطنها الأصلى الهند وتحديدا فى عصر إمبراطورية "جوبتا" التى حكمت الهند وشمال باكستان مابين عامى 320 و550 ميلادية.

ويقال أيضا إن أول بطولة شطرنج أمريكية كانت بمدينة نيويورك عام 1843 م، وعام 1851 م بالعاصمة البريطانية لندن، وآخر كلام أنها من أقدم الرياضات فى القرن العاشر الميلادى وكانت بين مؤرخ من بغداد وأحد تلاميذه، المهم أن الأمم المتحدة وقع اختيارها للاحتفال بالشطرنج لعدة اعتبارات، منها كما ذكرت مكافحة التمييز بين الجنسين، وتحقيق المساواة وكسر حاجز الزمان والمكان.

ولكون قطعها مصممة من: "ملك، وزير، قلعة، حصان، فيل وبيدق" صارت لعبة الملوك أو اشتهرت بهذا، والملك ملك إذا وقع تحت التهديد ولم يقم اللاعب المهدد بالخسارة نتيجة لذلك بتحريك الملك لإنقاذه، خسر الجولة وسريعا يكش ملك، ويصير مهزوما، وزمان كان تهديد الملك يسمى "كش مات" لكنها اختصرت إلى "كش" ولأن من يتعرض لهذا الموقف من قطع الشطرنج الملك صارت تنطق "كش ملك" ولهذا على اللاعب الماهر أن يظل ياقظا ولا يكش أو يخاف من أى قطعة تهدده، حتى لو كان الحصان الذى يعاند الملك وإلا كش مات.

آه نسيت أقول إن فى زمن كورونا يكون اللعب عن بعد، افتراضى يعنى وفقا للإجراءات الاحترازية، ألم أقل لكم إنها تغلبت على كل الظروف ولم تغادر ملعب حياتنا ولهذا لم تكش.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز