البث المباشر الراديو 9090
ماجدة محمود
ونحن نعيش هذه الأيام المباركة بنفحاتها الإيمانية التى تظللنا بظلها لتروى ظمأ العطشان للحظات سكون وخلوة مع الله والنفس تمده بطاقة نورانية يستعين بها على استكمال مشوار عام مضى فى ضغوط ومسؤوليات والتزامات وقبلهم حالة ضبابية عمت العالم وأصابته بالشلل وافقدته القدرة على العيش فى طمأنينة فصار متوجسا خائفا من مجهول ينتظره.

الأيام العشر الأولى من ذى الحجة والتى بدأت منذ يومين والتى ذكرها المولى عز وجل فى كتابه بالقسم.

"وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ هَلْ فِى ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِى حِجْرٍ"، توضح وتؤكد أهمية هذه الأيام وقدسيتها عند المولى عز وجل والتى تختتم بأهم طقس إسلامى وهو الحج والذى ارتبطت مراسمه بأبى الأنبياء سيدنا إبراهيم وولده إسماعيل ابن هاجر المصرية، نعم المصرية وهو تكريم من الخالق عز وجل لمصر والمصريات.

"ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين" سورة يوسف، جاءها سيدنا إبراهيم وزوجته سارة فى السنة السادسة من حكم الملك الفرعونى سنوسرت الثانى، فى وفد مكون من سبعة وثلاثين شخصاً من البدو رجال ونساء وأطفال ارتدوا ملابس صوفية مزركشة، الرجال باللحى حاملين معهم الهدايا واتجهوا إلى منطقة بنى حسن، كما توضح الرسومات على مقبرة بنى حسن والتى تمثل زيارة أبى الأنبياء إبراهيم عليه السلام وأسرته إلى مصر، حيث تظهر أربع نساء، ثلاثة منهن بملابس متشابهة مغطاة الأكتاف كعادة النساء الآسيويات والرابعة بزى يترك فيه الكتف اليسرى عارية كعادة ملابس نساء الفراعنة هُن "زوجته سارة، وزوجة لوط ابن أخيه، وزوجة إليعازر الدمشقى وهاجر" كما جاء فى أحد المراجع الألمانية التى نشرت الرسم بأن زمن زيارة الوفد يعود إلى عصر إبراهام «إبراهيم» ومن هنا فإن رئيس الوفد هو إبراهيم عليه السلام.

وقد اختلفت المراجع فى ذكرها لسبب قدوم سيدنا ابراهيم إلى مصر، هل هو بسبب القحط والجفاف الذى شهدته أرض كنعان أم لزيارة مصر والتزود من خيراتها كما تذكر بعض المراجع؟، المرجح أنه عندما هاجر من العراق إلى الشام هربا من الفتنة ضاق به الحال بأرض كنعان التى كانت تضم وقتها فلسطين، سوريا، لبنان وأجزاء من الأردن، فجاء إلى مصر أرض الخير والأمن والأمان ولعل حكمة المولى عز وجل فى مجيئه إلى مصر هو التقاءه بالسيدة سارة التى أهداها فرعون للسيدة هاجر بعد فشله فى النيل منها لتكون فى ما بعد زوجته وأم نبينا اسماعيل عليه السلام وتكون هذه الرحلة أساس مراسم العمرة والحج، الذبح ورجم إبليس، زمزم والصفا والمروة والكعبة المشرفة ومقام إبراهيم وحِجر إسماعيل وأذان إبراهيم للحج الركن الخامس فى الإسلام.

سيدنا إسماعيل الولد البكر لأبى الأنبياء إبراهيم من هاجر المصرية التى دفنت فى جوف الكعبة جهة الجدار الشمالى، وإسحاق من سارة التى ماتت قبل إبراهيم فى حبرون وعمرها 127 سنة، فاشترى إبراهيم مغارة المكفيلية بقرية «حبرون - مدينة الخليل حاليا - بأربعمائة مثقال فضة ودفنها فيها ثم تزوَّجَ من قنطورة بنت يقطن الكنعانية العربية، فولدت له ستة ذكور ومن بعدها الحجون بنت أمين العربية العمورية التى أنجبت له خمسة ذكور.

بهذا يكون قد ولد لإبراهيم على امتداد عمره 13 ولدًا مع العلم بأنه لم يرزق بابنه البكر إسماعيل من هاجر إلا وهو فى الـ86 من عمره قبل مولد إسحق من سارة بثلاثة عشر عاما، هاجر التى حاول كاتبو التوراة التقليل من قدرها وذلك بتكرار وصفهم لها بالجارية، وهى وإن كانت قد أهديت لسارة كجارية إلا أنها أميرة من أميرات إحدى مقاطعات مصر هزم الفرعون قومها وسباها، وقال "الطبرى" إن عمرو بن العاص لما فتحَ مصر أخبرهم بوصية النبى صلى اللـه عليه وسلم بهم، فقالوا: هذا نسب لا يحفظ حقه إلاّ نبى لأنه نسب بعيد، وقالوا له: إن هاجر كانت امرأة لملك من ملوكنا، ووقعت بيننا وبين أهل عين شمس حروب انتصروا فيها فقتلوا الملك وسبوها، ومن هنا اقتيدت إلى أبيكم فرعون وما يؤكد هذا القول إن فرعون أهداها هى بالذات لسارة لأن وجودها فى بلاطه كان يشكل حافزًا لقومها للثورة عليه لفك أسر مليكتهم، التى صارت أم النبى اسماعيل الذى افتداه الله بكبش عظيم - يقال انه الكبش الذى قدمه هابيل قربانا لله عز وجل وظل يرعى فى الجنة إلى أن نزل فداء لإسماعيل والله اعلم - هاجر المصرية شرف لكل مصرية، ومصر المحفوظة بالقرآن كانت وستظل الملاذ لكل من تضيق به الأرض لأنها أرض الله التى باركها بالنظر إليها بوجه الكريم يوم كلم سيدنا موسى عليه السلام.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز