البث المباشر الراديو 9090
عزة فتحى
لأول مرة منذ الخمسينيات والستينيات تنظر القيادة السياسية إلى الناس الغلابة، وتشعر بهم وتسعى لتكريمهم، وتضعهم على رأس أولويات واهتمامات الحكومة.

دائمًا وأبدًا كان الغلابة فى ذيل القائمة حتى تفشى فيهم مرض فيروس سى، وحصد منهم الكثيرين، وباعوا كل ما يملكون لضمان مكان فى أحد المراكب التى تنقل فلذات أكبادهم فى عرض البحر إلى الجانب الآخر من البحر المتوسط إلى أوروبا فخسروا مالهم وخسروا أولادهم، الذين ابتلعهم ماء البحر ولم يروا حتى جثثهم، بل وبوروا أراضيهم، وبنوا علي الرقعة الزراعية.

نعم سيدى، هذا كان حال الريف والقرى المصرية، والأدهى أن البسطاء زحفوا إلى المدن لعلهم يجدون لقمة العيش فى غربه إجبارية، فزادوا الطين بلة فتشوهت المدن بأحياء ومبان عشوائية.

لقد أدى إهمال الحكومات السابقة للقرى والريف المصرى إلى كارثة بل عدة كوارث، لذلك تأتى مبادرة ومشروع حياة كريمة لترفع من جودة الحياة، ليس فقط للريف بل أن الأثر غير المباشر لها هو الأعمق على وجه الإطلاق، وهو عدم وجود عشوائيات مرة أخرى فى المدن، والحد من نزوح أهالينا فى القرى للمدن، وتعديل سلوك الناس إذا ما تم تحسين حياتهم الاقتصادية والصحية.

هل تعلمون أهمية أن يشعر المواطن أنه كامل الأهلية، وأنه ذو أهمية فى وطنه؟.. والله إنه أمر لو تعلمون عظيم، فالغربة لا تكون إلا فى الوطن الذى يُهملك.

ولذلك علينا جميعًا مُساندة الدولة، ومساعدتها فى إتمام هذا المشروع، وتحسين حياة الناس، وعليه سيتم الحراك الاجتماعى، وينتقل البعض من الطبقة الدنيا إلى الوسطى، وهذا سيزيد المجتمع قوة وتماسك.

علينا فقط الاستمرار بجدية، والاهتمام بالتعليم دون مزايدات وتراشق ومهاترات، حتى تصير مصر كما نُريدها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز