البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
سامح وصافح وتناسى وتغاضى عن سلوكيات أغضبتك من الآخرين، وكن طيب القلب لا تحمل فى قلبك ضغينة ولا حقدًا ولا حسدًا لأحد، فالدنيا كلها لا تستدعى ولا تستحق أن تخاصم أو تنازع أحدًا.

فى الوقت ذاته، لا تبالغ فى الخصومة، أو بالأحرى لا تفجر فى خصومتك مع شخص كان بينكم من الود شىء، ولا تبنى بينكم عوازل أو فوارق لا داعى لها، وتهاون فى الأمر، ولا تسئ النية، فأنت لا تعلم ماذا يخبئ لكم الغد القريب.

كن أنت الكبير بحكمتك وبرجاحة عقلك ونضاجة فكرك، ولا تنساق للصغائر، ولا تتهاوَ فى مواضع الدناءة، كن ذاتك وعلى قدر ما تتمناه لنفسك.

أقول لكم هذا، لأن من تخاصمه اليوم، قد يعود حبل الود ليتصل من جديد، بينكم، وكذلك الأمر قد يزول سبب الخصومة أو يتلاشى موضع الخلاف ومن هنا وجب الحفاظ على العلاقة التى كانت من قبل.

ولا تدرى هل من فجرت فى خصومته، وهولت من أسباب الاختلاف معه، وأغلقت الباب فى وجهه، ستراه غدًا أم أن أحدكم سيفارق دنيانا وينتقل إلى جوار البارئ الخالق، وحينها يخرج الأمر من دائرتكم ويصبح بيد الرحمن الرحيم، فالحى هنا يتمنى لو يعود صديقه أو زميله من موته ساعة، ليزيل أسباب الخلاف ويحتضن صديقه ورفيقه ويسامحان بعضهما البعض، ويؤنب ضميره ساعات وأيامًا وشهورًا وربما يظل تأنيب الضمير حتى يلحق بمن سبقه.

اعقل الأمور واحسب كلامك وادرس أفعالك وانتبه لسلوكياتك وأحسن النية، وتوقع أنك قد تفارق الحياة التى تعيشها غدًا وحاول أن تصفى حياتك من المشاكل والهموم والأحزان، ولهذا حاول أن تتناسى كل المواقف التى أزعجتك من الآخرين، دون مبالاة بالطرف الآخر، أى دون اهتمام حقيقى بمسامحة الشخص الذى اقترف الذنب أو الخطأ.

اعلم أن التسامح والتناسى لأفعال الآخرين يحتاج قوة، فاعمل على امتلاك هذه القوة والتسلح بها، لتكون صاحب يد بيضاء، حتى تنعم بحياة هادئة مستقرة خالية، ولا تسمح لكائن من كان أن يضيع عليك يومًا واحدًا.

كما أن التسامح أمر صحى، ويزرع فى النفوس أثرًا طيبًا، خصوصًا بين الأصدقاء الذين تربطهم علاقات قوية ولا يخطون خطوة إلا بعد تبادل المشورة والنصح فيما بينهم.

ويعنى التسامح ترك فضيلة أخلاقية من المودة والمحبة والرحمة تجاه من أخطأ فى حقى واساء للصداقة ومعانيها بيننا، خان أهدافها ولكن هناك من اشترى الصداقة وأدرك قيمتها وبادر بعين اللطف والاحترام على أمل أن يجد تقديرًا من صديقه الذى أساء إليه.

وهنا دعونا نتطرق إلى نقطة مهمة قبل أن ننهى حديثنا فى هذا الموضوع، نقول إن كلامنا عن التسامح وأهميته، لا يعنى على الإطلاق أن التسامح يكون أمرًا مطلقًا، مهما كانت نقاط الخلاف وظروفه أو الموقف الذى نتج عنه الخلاف، فهذا غير منطقى بالمرة.

فالتجاهل والبعد قد يكون حلا صائبًا ووحيدًا فى حالات معينة، وهى قليلة جدًا، لعل من بينها أن الشخص سامح وجاء على نفسه مرات كثيرة، ولكنه لم يجد التقدير المناسب من صديقه، ولم يراعى صديقه التضحيات التى تم تقديمها من أجله، ويتمادى فى الخطأ دون أن يبدى أى شعور بالندم على ما فعل.

هذا لا أنصح أبدًا بالسعى نحو عودة العلاقة معه، حتى لو كان فى وقت سابق صديق حبيب مقرب، حيث إن تصرفاته التى تم ذكرها تشير إلى أنه بات منفرًا وفى محاولة التقرب منه "حرصًا على العشرة والعيش والملح"، اكتئاب وطاقة سلبية نخن فى غنى عنه.

وأخيرًا أتمنى لكم حياة سعيدة هادئة مستقرة ناجحة، يرزقكم فيها الله بأصدقاء يملأون حياتكم بهجة وسعادة وسرورًا ويكون لكم خير عون وسند فى كل الأوقات والظروف ويكون كل طرف منكم محطة شحن بالطاقة الإيجابية للطرف الثانى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز