البث المباشر الراديو 9090
ماجدة محمود
أسعدنى بالأمس خبر إعلان الأب جوناثان دى ماركو مدير القطاع العام للسياحة فى الفاتيكان، وضع مسار رحلة العائلة المقدسة فى مصر على خريطة المسارات السياحية الدينية فى إيطاليا وأوروبا، ودعوته لزيارته، خصوصا فى ظل الاهتمام الكبير وعمليات التطوير للحكومة المصرية لنقاط المسار الذى يعد واحدًا من أهم المسارات الدينية والثقافية فى العالم.

هذا هو نص الخبر أما المضمون يعنى الكثير وعلى رأسه ما تقوم به القيادة السياسية من تطوير للطرق والأماكن واهتمام بالبنية التحتية التى عانت من كثرة الإهمال
والنسيان، فى الماضى.

ما يحدث فى بلدى يقف أمامه العالم مذهولا، كيف لدولة عانت من ثورات وتعرضت كغيرها من البلدان إلى وباء شل العالم كله ثم تتصدى وتعمل وتواصل البناء، إنها الإرادة وتحدى الصعاب وقبلهما توفيق الله سبحانه وتعالى كما يذكر الرئيس السيسى فى كل مناسبة.

أعود إلى الحديث عن رحلة العائلة المقدسة وجهود مصر فى توثيق هذه الرحلة فى كتالوج فوتوغرافى ضمن تحويل اقتصادها إلى اقتصاد رقمى ضمن رؤية 2030 م، وللتذكرة فإن رحلة العائلة المقدسة "السيدة مريم وعيسى طفلها الرضيع ويوسف النجار" ووفقا لدراسات المؤرخين وما ذكر فى كتب السيرة عنها، فإن المسيح "عيسى عليه السلام" الذى ولد بفلسطين ولم يغادرها إلا إلى مصر، أتى فى طفولته برفقة والدته السيدة العذراء والقديس يوسف النجار فى العام الميلادى الأول هربا من "الملك هيردوس" الذى أمر بقتل جميع أطفال بيت لحم بعد أن جاءه جماعة من المجوس إلى القدس يسألون عن المولود الذى ظهر نجمه فى المشرق وجاءوا ليسجدوا له، فخاف هيردوس أن ينافسه هذا المولود ويعتلى عرشه فأمر بقتل أطفال بيت لحم فكان هروب السيدة مريم ووليدها ويوسف النجار إلى مصر لمدة عامين وستة أشهر وعشرة أيّام قاطعة الرحلة من مدينة رفح والتى بلغت أكثر من ألفى كيلو على حمار فى خط سير من "الفرما" الواقعة بين مدينتى العريش وبور سعيد حاليا، مرورا ببلبيس حيث توجد بها شجرة استظلت تحتها العذراء مريم ثم ووادى النطرون الذى صار بعد ذلك مركز تجمع رهبانى كبيرتحت اسم "برية شيهيت" المهد الأول للرهبانية فى العالم.

ووصلت العائلة المقدسة إلى عين شمس، ومنطقة "المطرية" فى القاهرة حاليا، والتى كانت قديما مركزا ضخما لعبادة الإله رع إله الشمس عند المصريين القدماء، ويقال إن المسيح أنبع فيها عين ماء وباركها، وغسلت مريم العذراء ملابس المسيح فى هذه البقعة، ثم صبّت الماء على الأرض فأنبتت شجرة بلسم، وتستخدم خلاصة البلسم فى إعداد زيت "الميرون المقدس" الذى يستخدم فى الكنائس حتى اليوم.

وتوجه السيد المسيح والسيدة مريم العذراء بعد ذلك إلى مصر القديمة حيث سكنا بالمغارة التى توجد حاليا تحت كنيسة "أبو سرجة"، ثم إلى المعادى، ومن هناك ركبا مركبا إلى الجنوب، وتحديدا البهنسا بمركز بنى سويف حاليا، واتجها إلى محافظة المنيا ثم عبرا نهر النيل إلى الضفة الشرقية حيث جبل الكف الذى انطبع فيه كف المسيح، ثم إلى الأشمونيين بمدينة ملوى واتجهت العائلة المقدسة من المنيا إلى أسيوط، ومكثت هناك لأكثر من 6 أشهر، وهى أطول فترة قضوها فى أى مكان فى مصر، وزارت مدينة "فيليس" وهى مدينة ديروط الشريف حاليا، وبعدها اتجهت إلى القوصية، ومنها إلى ميرة ثم إلى جبل" قسقام"، وفى نفس المكان المقام فيه حاليا دير السيدة العذراء الشهير بـ "المحرق" وتعتبر منطقة مصر القديمة من اهم المناطق والمحطات التى حلت بها العائلة المقدسة فى رحلتها الى ارض مصر ويوجد بها العديد من الكنائس والاديرة.

وفى طريق العودة سلكوا طريقا آخر انحرف بهم إلى الجنوب قليلا حتى جبل أسيوط المعروف بجبل درنكة وباركته العائلة المقدسة وبنى دير باسم السيدة العذراء يقع على مسافة 8 كم جنوب غرب أسيوط ثم المحمة ومنها إلى سيناء ثم فلسطين حيث سكن القديس يوسف والعائلة المقدسة فى قرية الناصرة بالجليل .

عادت العائلة المقدسة سالمة آمنة بعد أن بَارَكْت كل بقعة على أرض مصر، واستظلت برعاية الله الذى أوحى للعائلة بالاحتماء بها وكيف لا ومصر التى قال عنها المولى عز وجل "ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين" وهى أيضاً الأرض المباركة التى تجلى المولى عز وجل على جبلها، ولهذا سيظل العالم ينظر إلى مسار العائلة المقدسة إلى مصر بكل تقدير واهتمام ودعم فمصر مهد الحضارات وبلد السلام والأمان وستظل ذكرى هذه الرحلة فى القلب من مصر والمصريين.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز