البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
وتظل الأخلاق أهم ما يميز الإنسان وهى التى ننشدها جميعا ونتمنى أن تسود الأخلاق الحميدة وتزين جميع البشر، فمن كانت الأخلاق الفاضلة صفته فإنه شخص تطمئن للتعامل معه، وتكون مرتاح البال وأنت تحدثه.

امتدح الله تعالى نبيه وقال عنه إنه على خلق عظيم، وهذا يوحى لنا بأهمية الأخلاق، إذ ترك سبحانه وتعالى كل الصفات وركز على الأخلاق، لأن الأخلاق أساس الصدق والأمانة والتواضع والوفاء والإحسان والمحبة وغيرها من الصفات الاخرى.

وعرف عن مجتمعاتنا الأخلاق الطيبة الحسنة، التى كانت كنز كل شخص يتغنى الناس بجمال أخلاقه وحسن صفاته، وكلماتنا فى هذه المقالة ترصد لكم ما آل إليه حال مجتمعنا فى الآونة الأخيرة مع الأخلاق.

باتت أخلاق المجتمع فى وضع كارثى صعب لا يحسد عليه، وما نراه من تفاقم الجرائم والحوادث اليومية، إنما ناتج فى معظم الأحيان عن غياب الأخلاق، وإهمال الجهات المنوط بها التنشئة الاجتماعية التركيز على الأخلاق وأهميتها.

أضحى التركيز منصبا على المال وجمع الثروات الطائلة بأى وسيلة كانت حتى لو تعارضت مع الأخلاق، والأدهى أن هناك من الأسر تحث صغارها وتنشئهم منذ نعومة أظافرهم على كيفية الاغتناء وكسب المال، ويقدمون له الأغنياء وأصحاب الأموال قدوة له، بغض النظر عن الطريقة التى وصل بها إلى ما وصل من أموال ومدخرات، وكيف هى أخلاقه، وهل اعتمد على سبل مشروعة وأخلاقية أم أنها تتنافى مع الأخلاق.

أكثر ما يزعجنى هو ما أسمعه من بعض الوالدين -وهم قلة أتمنى ألا تزيد- يتركون تربية أولادهم على الأخلاق، ويعلمونهم أن احترام الآخرين لهم يكون بناء على ما يمتلكون وليس على أخلاقهم وصفاتهم الحسنى.

إن تعميم هذا الأمر يعد مؤشرا لو تعلمون خطير ينذر بكارثة تصيب مجتمعنا وتنتشر فيه كالنار فى الهشيم، ويولى الأطفال والشباب عن مكارم الأخلاق، ليقصدوا أسهل الطرق لكسب المال حتى وإن كانت تتنافى مع الصفات الطيبة والاخلاق الحميدة.

فهناك من يقدر ويحترم مطرب المهرجانات على حساب طالب العلم والشاب الوقور المهذب المحترم، الذى لا يملك فى حصالة رصيده سوى الأخلاق والأدب والعلم الرفيع، وهم فى طبيعة الحال أغلى من الدنيا وما فيها.

كل الأديان السماوية تحثنا على الأخلاق وتعلى من قيمتها، وتمتدح حاملها وتعده بالجزاء الطيب، ورغم ذلك نجد من يبتعد عنها ولا يدرك قيمة الأخلاق الطيبة فى الارتقاء بالتعامل بين الشعوب.

دعونا نتحدث الآن عن ظاهرة جديدة بدأت فى الظهور بمجتمعنا وهى غياب الحياء من قلة قليلة من النساء، التى عرف عنها الوقار والحياء، وأضحت تتلفظ بما يتنافى مع أخلاق المرأة المصرية، إذ أنه كلما دخلت إلى بعض المناطق البسيطة والحارات والأسواق الشعبية قد تسمع ما يؤذيك ويجعلك تشعر بالحسرة والوجع على ما آل إليه حالنا.

كانت حمرة الخجل تكسو وجوه النساء وما زالت، ولكن على الناحية الأخرى ظهرت نماذج أخرى دخيلة على مجتمعنا لا تعرف عن الأخلاق سوى اسمها، ولا يعنيها الحياء والأدب ولا تجد حرجا فى التلفظ بكلمات خارجة وتتحدث بجرأة غير معهودة علينا.

وهنا علينا أن نتوقف مليا لنعرف ما سبب هذا وكيف وصلنا إلى هذا المستوى، إذ أن هذا أمر خطير والتوقف عنده ضرورة لوقف استفحاله وتمدده، لأنه مهدد للأجيال المقبلة، فأمة بلا أخلاق لا تنتظر منها رجاءً ولا نفعا.

أعتقد واحد من الأسباب تدخل السوشيال ميديا بيوتنا بهذه الضراوة له أثر سيئ فى ضعف دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية وأصبحت الأطفال وتربيتهم فريسة لهذه المواقع التى يقوم عليها الأجانب، وهم بطبيعة الحال غير معنيين بمجتمعنا أو صلاح حاله.

علموا أولادكم مكارم الأخلاق.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز