عزة فتحى
الكل يتزاحم من أجل أن يجد مكانا ليأخذ دوره فى أى شئ وظيفة، شراء، بيع، مدارس، جامعات، أو حتى ترويح عن النفس وكل شئ خصوصا مع زيادة نسبة الأمية التى تزيد من مشكلة الزيادة السكانية، أيضا تزيد من نسبة البطالة والفقر وسوء العملية التعليمية وسوء الخدمات فى المجتمع والمشكلات حتى فى أماكن السكن، ومن هنا ظهرت العشوائيات.
والسبب فى مشكلة الزيادة السكانية طرفان لا ثالث لهما: هما المواطن والحكومة، أما بالنسبة للمواطن فللأسف لا يعمل العقل فى ترتيب حياته، بل ترك نفسه لغيره من خطاب دينى محمل بالثقافة الوهابية سيطر على المجتمع لسنوات طويلة بأن الرسول مباهٍ بنا الأمم يوم القيامة، إذا تناسلنا بكثرة، وأغفل هذا الخطاب أننا سنكون كغثاء السيل رغم كثرتنا.
الحقيقة أن المتعلم وغير المتعلم وقع فريسة هذا الخطاب الممنهج لانهيار المجتمع دون إعمال العقل، إضافة إلى سيطرة أم الزوج والزوجة والجيران على عقل الرجل وزوجته فى قرار من أخطر القرارات وهو الإنجاب، فكان الرضوخ لمقولات بالية تساعد على هدم الأسر لا تماسكها مثل "العزوة، اربطيه بالعيال يغلبك بالمال، كل عيل بيجى برزقه"، وعندما يرضخ الزوج والزوجه ويكثر عدد الأبناء وتتكالب المشكلات والضيق المادى من مصروفات طعام وشراب وملابس ومدارس وعلاج وترويح عن النفس، حينذ فقط يشعر الجميع بالخطأ والندم ويكون الأوان قد فات، وعلى الجانب الآخر، الأسر الفقيرة التى تتخذ من إنجاب الأطفال وسيلة للاسترزاق وعمالة الأطفال، ومن هنا نشأت ظاهرة أطفال بلا ماوئ، ومشكلة الاتجار بالبشر، وعمالة الأطفال، والتسرب من التعليم، وإدمان المخدرات، والاتجار بها، واستخدام هؤلاء الأطفال فى أعمال سياسية كدروع بشرية، إضافة إلى استغلال هؤلاء الأطفال فى بيع وتجارة الأعضاء.
كل ذلك كانت أخطاء ناتجة عن قرار غير صائب للمواطن بكثرة الإنجاب، وبالنسبة لما اقترفته الحكومات السابقة من أخطاء بشأن هذه الزيادة السكانية الكبيرة، فهو غض النظر والتغاضى عن المشكلة السكانية ووضعها فى الثلاجة، فتم إهمال الوعى بالصحة الإنجابية فى الإعلام والتعليم والخطاب الدينى، كما تم إهمال توفير وسائل تنظيم الأسرة من الناحية الطبية.
وتُرك أصحاب الثقافة المتدنية والاتجاهات المتطرفة يسيطرون على عقول الناس فأوهموهم بأن كثرة الإنجاب مُستحبة فى الدين واجتزءوا النصوص والأحاديث من مواضيعها، وتفاقمت المشكلة حتى تكالبت علينا مشكلات البطالة، والعشوائيات، وتدنى الخدمات، وسوء الحالة المعيشية، والازدحام، وثقافته المقيتة، من عنف وعشوائية وبغض.
والآن، آن الأوان للإصلاح قدر الإمكان، والاكتفاء بطفلين، خاصة وأننا أمة شابة لدينا أكثر من 62% من المواطنين فى مرحلة الشباب وتكوين أسرة، فلنسعى لوقف الأخطاء والقيام بعملية وعى للمواطن باستخدام أساليب مؤثرة واستخدام لغة خطاب جديدة فى التعليم والثقافة والإعلام، وتوفير الوسائل الصحية والطبية وتنوعها، وإعطاء المهمة كاملة والملف لمسؤول يمكن محاسبته ولا نترك القضية للصدفة أو المزاجية بل استخدام المعايير العالمية والاستفادة من خبرات الدول الأخرى، حتى لا نصل لمرحلة لا ينفع فيها أى جهد.