د. إيناس على
ولا أخفيكم سرًا أن جهل الوالدين بأساليب التربية السلبيمة خطر كبير يداهم مجتمعنا، ويؤثر على نهضته وتقدمه، لأن الطفل هو اللبنة الأولى للمجتمع وعدم تنشئته بالشكل المناسب يجعل هناك قصور ويدق ناقوس الخطر بشأن أجيالنا الصاعدة.
حوادث وجرائم شتى وقعت على مسامعنا خلال الأيام الأخيرة وكلها أشرس من بعضها ويؤسفنا أن نقول أن أبطال الكثير منها من الأطفال وصغار السن، الذى لم يجدوا فى منازلهم من يحتويهم ويحتضنهم ففروا للشوارع لعلهم يجدوا ضالتهم فيمن يطبطب عليهم ويعوضهم عما يفتقدوه.
المفترض أن الأب والأم هما منبع الحنان ومرتع الأمان الذى يطمئن إليه الأبناء، ولكن نجد هناك أباء وأمهات تزوجوا دون أن يتعلموا أو يعرفوا كيف تكون تربية الأبناء، بل أن هناك من يفتقر لمعنى الأبوة والأمومة فنجد قلب الأم قد قسى وتحجر على فلذات الأكباد.
باتت الأمهات مشغولة بمواقع التواصل ربما أكثر من أبنائها، إذ أنها قد تترك طفلها يبكى ويصرخ دون أن تلقى له بالا لكونها مشغولة ببرامج الطبخ والموضة أو حتى الألعاب.. وكذلك الأب، الذى لم يتعود على المسؤولية ولا يدرك كيف تكون التربية والتعامل مع الأبناء، فيتسم بغلظة القلب ويجد الضرب والعصبية أقرب الطرق للتعامل مع ابنه.
كل هذا خلف الجرائم المتتالية والمتعاقبة التى أشرنا لها فى السطور السابقة، فكم من جريمة خنقت الأم رضيعها لكثرة البكاء أو تتخلص منه لوجود مشاكل مع زوجها أو تتركه وتذهب لبيت والدها نكاية فى والد الطفل، بل وصل الأمر إلى حد خطير، فهناك سيدة -لن أقول أم- تخلصت ممن حملته إلى جوار قلبها بسبب حبها الحرام وعشقها الممنوع.
وكذلك الأب الذى لا يتحمل ابنه فيعذبه بأقسى أنواع التعذيب لمجرد أن الطفل مارس عادة أقرانه فى الفضول وحب الاستطلاع أو لعب وارتفع صوته ما تسبب فى إزعاج والده، الذى ينهال عليه بالضرب المبرح.
تنذر هذه الأمور بكوارث لأن الأسرة التى لا تحتضن ابنها وتفيض عليه بالحنان والأمان والحب وتدفعه إلى الأمام وتقف خلفه حتى يحقق حلمه ويصبح نموذجًا مفيدًا نافعًا، فإنها تلقى تلقى به فى غياهب التسول وتضيف لأطفال الشوارع نبتًا جديدًا، أو قد يكون مشروع مجرم صغير يترعرع فى عالم التسول حتى يصبح عالة على المجتمع.
وهنا نقول للأباء والأمهات أبنائكم أمانة سوف تسألون عليها أمام الله سبحانة وتعالى، ولذا وجب حسن تربيتهم والاهتمام بهم والعمل على تنشئتهم بشكل ينفعهم وينفع المجتمع.
ربوا أولادكم حتى لا تتركوا الشارع يربيهم فلا يحسن تربيتهم وتخسروهم وتندموا وقت لا ينفع الندم، ولن تجدوهم وقتما تحتاجوهم، لا عيب أن يستكشف الأباء كيف تكون التربية ويتعلم الأسس السليمة ليطبقها، مصادر المعرفة والتعلم ما أكثرها وما أيسر الوصول إليها، ولكن ما أصعب أن يهمل الإنسان فى حق فلذات الأكباد.
وختامًا حفظ الله أولادنا وبناتنا وجعلهم بارين بأهليهم وصالحين ونافعين لأنفسهم ومجتمعهم، ويكون ذخرًا وفخرًا لمصر أمام العالم.