د. إيناس على
مر عامان أرى أنهما ضاعا دون فائدة، لم يضيفا للطلاب جديدا، فقد كان الخوف والقلق من ويلات وهجمات الفيروس التاجى الطاغية والمسيطرة والمهيمنة على المشهد.
لم يعلُ صوت خلال العامين الدراسيين الفائتين فوق صوت الكورونا والإجراءات الاحترازية، وتفتح المدارس وسرعان ما تغلق، وكان أولياء الأمور بين نارين، أولهما مستقبل أبنائهم المهدد بفعل الفيروس الذى غزا العالم أواخر 2019، وبين حياة الأبناء والبنات المهددة أبضا بفعل الوباء.
ولا نقول إن العالم أغلق صفحة الفيروس وقضى عليه نهائيا، فما زال يهدد البشرية، فعندما تنتهى موجة وتخف حدتها وتقل أعداد الإصابات التى تعلنها وزارة الصحة فى بيانها الذى تصدره عند منتصف الليل يوميا، تعود للارتفاع مرة أخرى.
وتعيش مصر حاليا الموجة الرابعة من كورونا، وعاودت الإصابات تتخذ منحى الصعود مجددا فى الأيام القليلة الماضية، ولكن الدولة راحت تقلل من خطورتها أو بالأحرى اكتسبت الخبرة اللازمة للتعامل الفيروس والتأقلم معه.
فقد عادت معظم الأعمال والأشغال لطبيعتها ورجعت السياحة مجددا وكذلك تنوى الدولة بدء الدراسة فى المدارس والجامعات لاستقبال ملايين الطلاب، حتى يستقروا لتعويض ما حدث العامين الماضيين، صحيح أن مصر كانت من أقل الخاسرين فى الأزمة، فلم تلغِ الدراسة كاملة، وجرى استئنافها إلكترونيا عن بعد، وحققت الغرض منها، إذ أنه لم يتم إلغاء عام دراسى كامل.
تمكنت الدولة فى الحصول على اللقاحات المضادة لفيروس كورونا وبجرعات كبيرة، إضافة إلى بدء إنتاجه محليا ما أسهم فى توفره والتوسع فى عمليات التطعيم ما يعزز فرص كبح جماح الفيروس والسيطرة والعودة إلى ممارسة حياتنا الطبيعية باطمئنان.
وأهم ما ننتظر استقراره وانتظامه هو المدارس، والرجوع إلى الكراسة والكشكول والقلم، بعد الاستعانة بالتعليم أونلاين بدلا عنهم، واشتاق الجميع للتعليم التقليدى، جنبا إلى جنب مع التعليم الإلكترونى الذى بات ضرورة ملحة لمواكبة دول العالم المتقدم.
ونحن على أعتاب عام دراسى جديد لا بد من تهيئة الطلاب نفسيا واجتماعيا للدراسة فى ظل الظروف الراهنة والمحيطة، وفى طليعتها نقدم لكم بعض النصائح التى يمكن الاستعانة بها فى هذا الإطار.
فى البداية يجب أن نعلم بأن الفترة الأولى للعودة للدراسة تحتاج للتحلى بالصبر والتحمل من الجميع حتى التأقلم مع الدراسة، ومهادنة الطفل وتبسيط الأمور ومحاولة الرد على كل أسئلته التى تلبى فضول، تحدث مع الطفل أنه عاد للدراسة ليحقق حلمه ويصبح مثل الشخصية الناجحة المشهورة التى يحبها.
اذكر له مزايا الدراسة، أنها تجعله واعيًا يتواصل مع أصدقائه يشارك زملاءه فى اللعب والدراسة، ومقابلة أساتذته، ابدأ من الآن التحدث عن التغيير الذى سيحدث، إذ أنه على الطالب الالتزام بالحضور للمدرسة والاستماع للدروس بتركيز والالتزام بالتعاون مع المدرسين ومع أصدقائهم خلال التواجد بين أروقة المدرسة.
ومن المهم على الأسرة مراعاة عدم نقل مشاعر القلق المتزايدة إلى أطفالهم، والتحلى بالهدوء والثقة أثناء الاستعداد للعام الدراسى الجديد، ومحاولة طمأنتهم طوال اليوم، وعدم التعرض لما كان عليه الوضع العام الماضى.
تهيئة الطالب لمعرفة التغييرات التى قد يجدها فى المدرسة ولم تكن من قبل مثل التباعد الاجتماعى وارتداء الكمامات الواقية، إلى جانب توضيح أن تدابير السلامة المعمول بها داخل المدارس للحفاظ على صحة الطلاب والمعلمين.
وفى النهاية ربنا يوفق كل الطلاب ويحفظهم ويكرمهم بما يتمونون ليكونوا مصدرًا لسعادة وفخر والديهم، وختاما لا تنسوا النموذج القدوة الذى يجب أن تقدموه لأبنائكم.