البث المباشر الراديو 9090
ماجدة محمود
«لما شخص يعمل معانا حركة نقص أو يسلك سلوك غير سوى نقول له: اللى اختشوا ماتوا»، لأنهم ضحوا بحياتهم - أغلى ما فى الوجود- التزاما بالأخلاق والحياء وحرصا على اتباع السلوك القويم، رغم أنهم لو لم يختشوا لعاشوا وعمّروا.

مادام التزموا بالسلوك القويم ولم يسلكوا سلوكًا مشينًا «ماتوا ليه؟»

الحكاية ببساطة أنه فى العصر العثمانى انتشرت الحمامات الشعبية للنساء والرجال لكن لكل منهم أيام محددة، ولفترة قريبة، ومازالت هناك حمامات شعبية تعمل ويتردد عليها السيدات والفتيات، وكانت وقتها الحمامات الشعبية تستخدم الحطب والخشب لتسخين المياه، وفى عام 1889م وتحديدا بمدينة جرجا بمحافظة سوهاج وقع حريق كبير فى حمام "على بك" للسيدات، فخرجن بدون ملابس من الحمام، فمنهن من هربت من الحريق ونجت بحياتها أما السيدات اللائى اختشين أى خجلن واستحيين أن يخرجن عرايا وظلن فى أماكنهن ماتوا فى الحريق ومن وقتها ارتبطت مقولة: "اللى اختشو ماتوا" بهذه القصة وصارت فيما بعد مثلًا شعبيًا شهيرًا.

وأنا أبحث فى المثل الشعبى أعلاه صادفنى أغنية للفنان صابر الرباعى بعنوان: "اللى اختشوا ماتوا" تقول كلماتها: يزل وينسى زلاته، محد يسوى سواته مع هذا قوة عين، صحيح اللى اختشوا ماتوا، إذا لمته يعكس اللوم، يطلع نفسه المظلوم، وإذا قلت أنت ظالمنى، يقول أنسى العتاب واللوم.

صحيح اللى اختشوا ماتوا

بنفسه ماخذ المقلب، يحسب

الكل به معجب وهو مثله مثل غيره، مزاجه بس هو الأغرب

صحيح اللى اختشوا ماتوا

عليا يدوّر الزلّة، لجل بس أتوسّل له

وهو من عادته دايم، يكون الجانى واسمح له.

كلمات الأغنية تعبر عن واقع يعيشه البعض منا، عندما يقابل أناسا لا تفكر ولا تبحث ولا تهتم إلا بمصلحتها الشخصية فقط، الناس التى تختشى فى زمنا صارت عملة نادرة، أو البعض ينظر لهم على أنهم موضة قديمة أو أناس بـ"تأفور" وتمثل الحياء والخشى من باب الشو أو لفت النظر، ولأن زماننا صار زمن العجائب فنجد "اللى اختشوا ماتوا، واللى عايشين ولا حاسين، ودائما حاسدين ولا راضيين، يا ريت اللى اختشوا ما ماتوا يمكن كانوا أصابوا الآخرين بعدوى الحياء والالتزام".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز