البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
كثيرون من مملكة "فيس بوك" الوهمية يتكلمون عن حقوق الإنسان فى الخارج، وإعانة البطالة، وهم لا يعلمون مدى المهانة التى يعيشها الفقراء، بل وبعض أعضاء الطبقة المتوسطة، وهذا ما وجدته بوضوح من خلال كتاب Maid "الخادمة" عن تجربة شخصية عاشتها (ستيفانى لاند).

نرى أن أى نقاش سياسى حول الفقر فى أمريكا يتحول بسرعة إلى سلسلة من "ينبغى".. كما يحدث فى مصر تمامًا، ويتجرئ الكثيرون للحكم عليها.. فنسمع: كان يجب أن تذهب إلى الكلية، ما كان يجب أن تحمل، كان يجب أن تترك هذا الرجل، ينبغى لها أن تفعل الأشياء بشكل مختلف.

تجيب "الخادمة" بين سطور الكتاب على كل تلك الأشياء غير المعلنة فى رد صريح وواضح على كل ما يسمعه المرء عن الفقراء فى الأخبار على القنوات الفضائية.. قصة لاند ليست دفاعية، لكنها دفاع من نوع ما، أو وصف غير اعتذارى عن كيف انتهى الأمر بامرأة ذكية وموهوبة إلى أم مشردة، داخل وخارج العلاقات السيئة، وتعتمد على المنافع العامة والأجور الضئيلة التى يكسبها تنظيف المنازل.

كتبت لاند فى أحد صفحات الكتاب: "كنت أتمنى لو كانت لدي الشجاعة لأتحدث عن نفسى".. لقد حظرت هذا الصديق على "فيس بوك" المهتم بالتعليقات والقصص الإخبارية التى تحط من قدر الفقراء.

نشأت لاند فى منزل من الطبقة المتوسطة.. إذ عملت فى المقاهى مع خطط للالتحاق بالجامعة وممارسة مهنة الكتابة، عندما اكتشفت أنها حامل، أجلت المدرسة لإنجاب الطفل، وهو القرار الذى تسبب فى تحول صديقها إلى شرير.. فأصبحت الأمور أكثر قتامة بعد ولادة ميا، وانتهت بالاتصال بالخط الساخن للعنف المنزلى ثم إلى الشرطة.

سرعان ما كانت لاند تعيش فى مأوى للمشردين وتتشبث بحضانة ميا.. إحدى نقاط القوة فى كتابها هى توضيح النتائج الضارة لضحايا العنف المنزلى: بمجرد مغادرتها، فقدت لاند منزلها ودخلها السابق وحالة كونها أسرة مكونة من والدين، كادت تفقد طفلها.

انتهى الأمر بها إلى تنظيف المنازل، وهو العمل الوحيد الذى يمكن أن تجده.. على الرغم من ساعات العمل الشاق، لم تكن قادرة أبدًا على تحقيق الاستقرار، ذهب مبلغ 250 دولارًا الذى تلقته كل شهر لدعم الطفل بالكامل تقريبًا نحو الغاز.. كانت فى كثير من الأحيان تحت رحمة الملاك الذين لا يحتفظون بممتلكاتهم ولا يعيدون ودائع الضمان، أصحاب العمل الذين لم يتمكنوا من إعطائها الساعات التى كانت فى أمس الحاجة إليها، وكرم حكومة الولايات المتحدة، الذلا لم يكن كبيرًا بشكل خاص وكان يتطلب منها القفز عبر الأعمال المهينة لإنسانيتها.

الكتاب يقدم تفاصيل صغيرة تظهر تكلفة كونها فقيرة فى أمريكا، منها التخلى عن العلاج الذى قد يخفف من آلام الظهر المزمنة، وبدلاً من ذلك تعتمد على الأدوية المكلفة التى لا تستلزم وصفة طبية والتى تخفى الأعراض فقط، عدم القدرة على تحمل يوم إجازة عندما تكون أبنتها مريضة بشكل بائس.. رغم أن هذا ليس كتاب سياسة، ولا يتظاهر بأنه كذلك، إلا أنه يقدم لائحة اتهام شخصية للسياسات التى تحكم حياة الطبقة العاملة والطبقات الدنيا فى أمريكا.

فى النهاية، هى قصة تستحق القراءة، ليعرف جنرالات التشدق بحقوق الإنسان فى الخارج أنهم لا يعرفون الحقيقة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز