د. إيناس على
دعونا نتطرق فى إطلالتنا عليكم عبر السطور التالية، إلى أسباب الانفصال والتفكك الأسرى فى المجتمع المصرى وكذلك نقدم بعض الحلول التى نأمل أن تكون مفيدة وتلامس الطريق السليم لحل هذه الأزمة.
عندما نطالع أسباب دعاوى الخلع كما تنشرها الصحف والمواقع الإخبارية، نجد تعدد أسبابها وحججها، والتى قد تجدها من وجهة نظر الكثيرين واهية، ومنها ما هو مستحدث، بمعنى أن هناك من السيدات الفضليات من ترفع دعوى خلع، لأمر كان معتادًا ومألوفًا منذ فترة من الزمن ليست ببعيدة.
توجد دعوى خلع من سيدة رفض زوجها كلامها مع الجيران، وثانية منعها زوجها من تصفح مواقع التواصل، وثالثة اكتشفت حديث زوجها مع غيرها على السوشيال ميديا حتى دون التأكد من فحوى كلامهما وأنهما لا يخرجان عن إطار العمل، وغيرها اتهمته بالبخل، ورفعت سيدة أخرى دعوى خلع، لأنها تشعر بعدم اهتمام زوجها، وغيرها بسبب رفضه شراء المواد الترفيهية لأولاده، ونختم بهذه التى انزعجت من ارتفاع صوت زوجها خلال نومه.
كلها أسباب يمكن تجاوزها والتغاضى عنها ما لم تكن مؤلمة وتهين المرأة وتأتى على حسابها، أو يوجد من بينها ما يهدد حياتها، أو أن هناك من الأسباب ما تجعل العيش مع زوجها مستحيلًا.
ولكن يجب أن يكون هناك تضحيات مقبولة، تسهم فى استمرار العلاقة الزوجية، من أجل الاستقرار الأسرى وحفاظا على التكامل الذى هو الأساس لاستقرار المجتمع وتقدمه.
وعلينا توفير الجهد المبذول فى حل المشكلات الزوجيه وتوجيهه إلى مشروعات تنموية والتفكير البناء فيما ينفع مجتمعنا ويسهم فى تقدمه وتحضره.. إذ يجب أن يكون هناك نوع من المرونة، وعدم التشبث بالآراء، ولا مانع من التهاون وقت احتدام الخلاف، من أجل الوصول إلى أقرب نقطة توافق تنتهى عندها المشكلة وحينها تبدأ المعاتبة الرقيقة الممزوجة بالعشم والمبنية على الود والاحترام.
كما أن الطرف الذى يعقلها ويكون أكثر حكمة ويتراجع لتسير عجلة الحياة هو الرابح، وسيلقى تقديرًا من الطرف الثانى بعدما تهدأ وتيرة الخلاف.
وينبغى أن تصفى القلوب بعد كل واقعة خلاف أو اختلاف، حتى لا يحمل أحد الأطراف أى ضغينة للآخر، وأن يتحلى كل طرف بالتسامح، لأن الاحتفاظ بنقاط الخلاف وتراكمها يتبعه خلاف كبير ومشكلة أكبر قد يستعصى حلها.
وهنا نشدد على أن العناد لن يفيد، ولن يخرج منه أى الطرفين منتصرًا، فما بين الزوجين ميثاق غليظ، والود والاحترام بينهم كبير أو يجب أن يكون كذلك، ولذا فإن التضحية فى العلاقات الأسرية أمر ضرورى لاستمرارها، وما دون ذلك خسران كبير، قد يضر بمصلحة الأبناء ومستقبلهم.
ونختم بنصيحة يجب أن تكون نصب أعيننا جميعًا، وهى لا تلقى بالا لكلام الآخرين ونصحهم، فلا تضمن النوايا، ولا تدرك ما يخفوه لك، فقط حكم عقلك واعمل وفقًا لمصلحتك ومصلحة أسرتك وأبناءك، اعمل لأجل استقرارك، لأنه بداية كل نجاح، وبدونه لن تتمكن من التركيز فيما تسعى إليه.
وتيقن أن نصائح الآخرين، خاصة عندما يكون هناك اختلاف بين الزوجين، تكون مبنية على تجارب أخرى، ولها معطيات مغايرة وفى أجواء مختلفة وبالتالى لن تعطى نفس النتيجة، فهناك بواطن الأمور لا يعلمها سوى الزوجين ولذا عليهما ألا يتيحا الفرصة لمغرض أن يعمق وتيرة الخلاف بينهما.