البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
تعالوا نخدع أنفسنا قليلا، وننظر إلى نصف الكوب الممتلئ، ونقول إننا نعيش فى أوقات ممتعة وفريدة من نوعها، فلم يكن لدينا من قبل مثل هذا الوصول الساحق إلى البشر الآخرين من جميع أنحاء العالم، قبل ثورة الاتصال بالإنترنت والهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعى، ما منحنا عددًا كبيرا من الأصدقاء المحتملين الذين يمكن التركيز عليهم، بل وقفز عدد الزملاء المحتملين الذين يمكننا الوصول إليهم بشكل كبير.

ولكن علينا جميعا الانتباه من أن ديناميكية دخولنا فى العلاقات تتغير بشكل كبير اليوم، فبدلاً من بناء الثقة نتيجة لمعرفتنا شخصًا آخر وجهًا لوجه، أصبحت الوسيلة الآن عن طريق مواقع التواصل الاجتماعى، ويمكن الحصول على خلفية كاملة تقريبًا حول شخص قبل أن تطرح عليه سؤالًا واحدًا.

بالطبع المشكلة الكبرى تكمن فى أنه مع مواقع التواصل الاجتماعى يكون كل مستخدم مسؤولاً عن ملفه الشخصى العام، ما يعنى أن الأشخاص ينشرون ويشاركون كل ما يريدون أن يراه الآخرون، وليس بالضرورة من هم بالفعل.

قبل وسائل التواصل الاجتماعى، عندما كانت لدينا تلك التفاعلات الحرجة فى الحياة الواقعية، كان عليك أن ترى شخصًا على حقيقته، وليس من خلال الصور ذات الإضاءة المثالية والزوايا المختارة، والأفكار المنتقاة.

إننا فى هذا العالم نرى أشخاصًا يعيشون حياة مثالية ظاهريًا، يشاركون فقط بأفضل نجاحاتهم، وأكبر إنجازاتهم، وأفكارهم الأكثر أنسانية، مقترنا ذلك بصورهم، التى تم اختيار أفضل جانب له، وبالتالى يجعل من الصعب الحكم على كل شخص فى مجتمعنا غيرالمباشر الذى لا نلتقى فيه وجهًا لوجه.

تجنب قراءة الكثير فى أى ملف تعريف معين، وقاوم إغراء إقامة علاقات صداقة حقيقية عبر مواقع التواصل الاجتماعى، فلا توجد علاقات حقيقية سوى بمعرفة الإنسان وجهًا لوجه، لا شىء آخر يمكن أن يمنحك إحساسًا بما يشبه الشخص فى الواقع، ولا توجد خدمة إلكترونية يمكنها أن تفعل ما يمكن أن يفعله العقل البشرى، فيما يتعلق بمعرفة الشخص على حقيقته.

إذا كنت ترغب فى المضى قدمًا بعلاقات تقدمها لك مواقع التواصل الاجتماعى، فأنت بحاجة إلى إظهار نفسك من وراء شاشاتك، وإخراج الآخر أيضا من وراء شاشته، لترى ما وراء "الجانب الأفضل" للشخص وترى "الجانب الحقيقى"، لتتعرف على المراوغات الخاصة بهم، وترى كيف يتعاملون مع المواقف الحقيقية على أرض الواقع، فكم من مغتصب ومرتشٍ ينشر على صفحته آيات قرآنية، وكم من قاطع أرحام يتكلم عن الحب والمودة.

وأخيرًا دع الناس يرون من أنت، بدون الإضاءة والزوايا المثالية، دع عيوبك تطفو فوق السطح، لأن هذا ببساطة هو أنت حقًا بدون صور ملونة ومقولات مسروقة من الآخرين!

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز