البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
مظهر مبهج شاهدناه مطلع الأسبوع الحالى، عندما رأينا أطفالنا وأبناءنا يذهبون إلى مدارسهم ويزينون الشوارع صباحا مرتدين زيهم المدرسى، حاملين حقائبهم، لبدء عام دراسى جديد، نتمناه أن يكون مستقرا وهادئا على غير ما كان عليه العامين الدراسيين السابقين اللذين شهدا حالة من الاضطراب والقلق بسبب أزمة فيروس كورونا.

عام دراسى جديد بدأ دون اتخاذ إجراءات استثنائية مثل تقليل عدد أيام الحضور أو الاعتماد على الدراسة أونلاين، ولكن يبقى التشديد على ضرورة وأهمية اتباع الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار فيروس كورونا الذى لم ينته حتى الآن.

فرحنا لعودة المدارس وانتظام الطلاب، فقد عاشوا عامين لم يكن فيه مزاج الطلاب وحالتهم النفسية فى أحسن حال، فقد عانوا كثيرا وتألمنا لهم، إذ إن بقاء الطلاب فى المنزل لا يصب فى مصلحتهم ويجعلهم فى عزلة لا يحسدون عليها.

ولذا فإن من واجبنا جميعا أن نسهم فى استقرار الدراسة وانتظامها وألا نكون سببا فى تعطيلها أو توقفها، نعم فهناك بعض التصرفات التى شاهدناها على مدار اليومين الفائتين قد يكون لها مردود سلبى وعكسى على استمرار العملية التعليمية.

فقد تجمع الأهالى أمام أبواب المدارس واحتشدوا للاطمئنان على أبنائهم الطلاب، ونحن نتفهم هذا ومدى حرص أولياء الأمور على الاطمئنان على أبنائهم ولو كان عليهم ما تركوهم حتى ينتهوا من يومهم الدراسى ويصطحبوهم للعودة إلى المنزل، ولكن هذا التجمع قد يسهم فى انتقال العدوى ومن ثم تنتقل للأبناء وصولا لانتشار الوباء الذى قد يتبعه يقينا توقف الدراسة.

علينا جميعا أن نكون حريصين على استكمال العام الدراسى، وحث أبنائنا على اتباع طرق الوقاية لمنع انتشار الفيروس، للحفاظ على صحتهم فهم أجيالنا الجديدة والمقبلة التى نعول عليهم لاستكمال مسيرة بناء مصر الحديثة.

أبناؤنا فى المدارس هم أطباء ومهندسو ومعلمو وضباط وصحفيو الغد القريب والاعتناء بهم واجب علينا جميعا فهم الأعمدة التى تقوم عليها مصر فى المستقبل.

ولذا وجب الاهتمام بهم صحيا ونفسيا، وتوجيههم ليكونوا دائما فى أفضل حال، والحديث معهم بشكل دائم لمعرفة أى مشاكل تواجههم وحلها ومعالجة أسبابها كى لا تستفحل معهم وتصيبهم بحالة نفسية سيئة.

تفرغوا لصغاركم واسمعوا لهم ولا تجبروهم على كبت معاناتهم، فهم لا يستحملونها، واحذروا من أن تتركوهم أسرى للتفكير السلبى أو أن يكونوا رهائن لمشاكلهم، ولا تستهونوا بها، فربما مشكلة صغيرة تسبب له عقدة كبيرة، تؤثر على حياته التعليمية.

تابعوا أبنائكم وحفزوهم متى تفوقوا ولا تبخلوا عليهم بالهدايا حتى وإن كانت بسيطة، ليواصلوا سعيهم نحو التميز والتفوق، ولا تنفجروا فيهم غضبا وقتما لا يصيبهم التفوق أو يخفقوا فى اختبار أو امتحان جديد، فهذا لا يعنى نهاية العالم، بل خففوا عنهم واعلموا ما حل بهم وتسبب فى إخفاقهم.

مع بداية العام الدراسى ساعدوا أبنائكم على تحديد أهدافهم وشجعوهم على إعلاء سقف طموحاتهم، واشرحوا لهم مميزات كل مجال ليختاروا بإرادتهم التخصص الذى يحبوه ليتفوقوا فيه ولا تفرضوا عليهم شيئا دون الآخر.

ومن المهم أن تعينوا أبناءكم على تفهم النظام الدراسى، والتعود على نظام فى البيت يناسب الدراسة لأن ما عاشوه طوال الإجازة لا بد أن يتغير، وبدء صفحة جديدة لا علاقة لها بما فات، والتركيز فيما هو آت.

وختاما نسأل الله التوفيق والنجاح لأبنائنا جميعا وأن يحقق كل منهم هدفه ومبتغاه وأن يصل إلى ما يسعده ويفرح قلوبكم جميعا، ودمتم فى أمان الله.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز