البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
العلاقات الشخصية لكل فرد تحتاج إلى الفلترة بين الحين والآخر، لتعرف من الذى يمكنه أن يستمر معك، ومن الذى يجب أن تنهى معه المشوار، وهذه تحتاج إلى حكمة وتدقيق؛ ويجب أن تتعامل بناء على المواقف التى جمعتكما حتى تكون صائبًا فى قراراتك.

ليس من الضرورى أن تتعجل فى الحكم على دائرة أصدقائك ومعارفك، وليس من الضرورى أن يكون هناك أناس غير مناسبين بينهم، حيث قد تكون أحسنت الاختيار فى البداية فلا داعى للتخلى عن أى منهما.

"الصاحب ساحب".. أى أن صديقك هو "ساحبك" إلى ما هو عليه، خيرًا كان أم شرًا، فإن صديق سوء وفاشل وليس له أهداف يسعى إلى تحقيقها، فإنه لن يكون مرتاح البال حتى يجلبك إلى طريقه لتفسد أخلاقك ويعطلك عن نجاحاتك وتكون مثله.

أما الصديق الصالح المتميز الناجح، فلن يتأخر فى دعمك وتشجيعك لتلحق به، وطالما أن الحب والود بينكم تأكد تماما أن سيأخذ بيدك للأمام دائما وهذا الصديق يجب أن تحافظ عليه بكل ما تملك، فهذا عملة نادرة فى زمن انتشر فيه رفقاء السوء الذين لا يحبون الخير لأحد.

وكذلك يجب عليك أن تكون حذرًا فى علاقاتك مع من حولك ولا تفتح لهم الباب على مصراعيه، فينبغى أن تكون متحفظًا فى العديد من الأمور، والاحتفاظ بأسرارك الخاصة التى لا يمكن البوح بها فى العلن، فليس كل الأشخاص مستودع أسرار مهما بلغت درجة العلاقة بينكما، وأيضًا ليس كل الأمور الخاصة بك قابلة للتناول أو معرفة الآخرين بها.

حاول أن تبنى سورا فى كل تعاملاتك، وتحدد سقفا لعلاقتك مع كل شخص، فالتعامل لا يكون سواسية مع الجميع، فالمعطيات متباينة والأساليب مختلفة والطباع ليس واحدة، ومن ثم لكل منهم معاملة خاصة.

ويقول المثل احذر عدوك مرة، وصديقك ألف مرة، لأن صديقك تتوهم أنه خليلك الأبدى الذى لن يفصل بينكما إلا الموت، وأنكما رفاق ما دمتم أحياء، وترتاح له وتبوح له بكل ما فى جعبتك، وتصبح كتابا مفتوحا له، ثم تأتى الصدمة الكبرى وترى أنك لم تكن محقًا فيما فعلت 

ويحدث خلاف لسبب قد لا يخطر على بالك، أو تتعرضوا لموقف ما، يبين لك حقيقة الدائرة التى تحيط بك، والشدائد تكون كاشفة أكثر لأصل ومعادن معارفك.

فمن توهمت أنه صديق، تجده عند أول مطب فى علاقتكما خان «العيش والملح»، وسرب ما بينكما من أسرار وكما يقال فى الشارع المصرى «باعك فى أول محطة ولم يبك عليك»، ولذا كن مستودع أسرار لنفسك، فى أفراحك وأتراحك فليس الجميع يفرح معك فى الفرح وكذلك ليس الكل ينشغل بحالك ويقف بجانبك فى الأوقات العصيبة.

فإن شجرة أصدقائك وزملائك قد يتساقط منها أوراق كثيرة فى أول محنة تلم بك، ولن تجد حينها إلا القليل الثابتين على المبدأ الواقفين بصلابة فى ظهرك، هؤلاء تعنيهم مصلحتك ويكنون لك حبًا حقيقًا لا تقدره أموال الدنيا.

وختاما حاول أن تتخلص من كل الأشخاص الذين يعتبرون عبء فى حياتك محسوبين عليك أصدقاء دون جدوى، أى لا تجدهم فى السراء والضراء، ضع كل علاقاتك تحت المجهر ونقها لتنعم بحياة هادئة صافية مستقرة، ولتعلم أن الراحة النفسية ليست بكم الأصدقاء حولك، ولكن يكفى واحد أو اتنين يخلصوا الحب لك ويخافوا عليك ويمدوك بالطاقة الإيجابية.

دمتم فى أمان الله وربنا يحفظكم ويكرمكم نور البصيرة لاختيار أصدقاء أسوياء تطمئن لهم قلوبكم ويكونوا رفاق الخير فى مشوار الحياة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز