ماجدة محمود
فى ذكراه العطرة نستحضر مواقف الرسول.. "الزوج، الإنسان مع نسائه، فى الرفق والرحمة بهن، العدل بينهن رغم ميله لزوجته عائشة رضى الله عنها، قال نبينا محمد: "استوصوا بالنساء خيرًا"، فقد كان عن حق خير زوج وصاحب وسند.
تقول السيدة عائشة رضى الله عنها: "ما ضرب رسول الله شيئًا قط بيده، ولا امرأة ولا خادمًا إلا أن يُجاهد فى سبيل الله"، وما نيل منه شئ قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شئ من محارم الله تعالى، فينتقم لله تعالى، الرسالة واضحة، لا للعنف ضد الزوجات، عاشروهن بالمعروف.
"واضربوهن".. ماذا تعنى هذه الكلمة فى القرآن الكريم؟ بالتأكيد لا يمكن أن يأمر الله بضرب النساء خاصة "الزوجة" رفيقة الدرب فى السراء والضراء، وهو الذى كرمها فى كتابه، وبتتبع معانى كلمة "ضرب" فى المصحف، وفى صحيح لغة العرب، فهى تعنى فى غالبها المفارقة والمُباعدة والانفصال والتجاهل، خلافًا للمعنى المتداول الآن لكلمة ضرب، فمثلًا الضرب باستعمال عصا يستخدم له لفظ جلد، والضرب على الوجه يستخدم له لفظ لطم، والضرب بقبضة اليد وكز، والضرب بالقدم ركل، وفى المعاجم وكتب اللغة والنحو كلمة ضرب تختلف من موضع لآخر مثلًا، ضرب الدهر بين القوم، أى فرّق وباعد بينهم، إذن الضرب لا يعنى العنف أو الإيذاء الجسدى، وإنما المُباعدة والتجاهل لحين الرجوع عن الخطأ إذا وقع بالفعل ولم يكن اتهامًا أو تلكيكًا.
أعود إلى السيرة العطرة، وكيف عامل الرسول زوجاته، فقد كان يساعدهن فى المنزل، ويعفهن من عبء طلباته فكان فى خدمة أهله وكان يحيك ثوبه ويصلح نعله "حذاؤه"، وكان يمتص غضب زوجاته وغيرتهن ويعدل بينهن رغم كونه صاحب رسالة قوية، يُعانى ضغوطًا لا يتحملها بشر إلا أنه كان يفصل بين مسئولياته العظيمة، واستقرار بيته وحياته الشخصية.
وهنا أتعجب من أزواج اعتادوا التوتر والغضب لا يفصلون بين مسئوليات العمل وواجبات الزوجة، ويتغنون فى نشر النكد والغم داخل أجواء البيت ما ينعكس على استقراره.
كان عليه السلام، وفيًا لذكرى زوجته الأولى "خديجة" رضى الله عنها، ورغم حبه لزوجته السيدة "عائشة" ابنة صديقه الأقرب أبو بكر الصديق، إلا أنه غضب منها حين قالت عن السيدة خديجة بعد وفاتها: "قد أبدلك الله خيرًا منها"، فى إشارة لكبر سنها وقت زواجها من محمد صلى الله عليه وسلم، وما كان من الرسول إلا أن قال: "ما أبدَلَني اللَّهُ خيرًا مِنها وقد آمنتْ بي إذْ كَفَرَ بِيَ النَّاسُ وصدَّقَتني إذْ كَذَّبَني الناس وآستْنِي بمالها إذْ حرَمَنِيَ النَّاسُ ورزَقَنيَ اللَّهُ وَلدَها إذ حَرمَني أولادَ النِّساءِ".
هكذا يكون الوفاء خاصة مع ما نراه من البعض فى تشويه صورة الآخر بمجرد الانفصال أو الوفاة فى محاولة لإرضاء غرور طرف آخر، الرسول رغم حبه الشديد للسيدة عائشة، حينما سأل من أحب أهل بيتك إليك؟ فقال عائشة، ومن الرجال؟ فقال أبوها، إلا أنه أنصف خديجة فى قبرها، فقد صدق حين قال: استوصوا بالنساء خيرًا.
رسالة "أتمنى على كل رجل، زوج، أب، شقيق أن يعمل بهذه الوصية".. عليه أفضل الصلاة والسلام..