د. إيناس على
نعم.. الكلمة الحلوة أرخص علاج لهمومنا ومشاكلنا، وتربح بها صفاء الذهن وخلوه من المعكرات، وتساعدك على كسب الود والحب من كل من حولك.
فالكلمة الطيبة تزيل الشوائب المتراكمة على العلاقات الإنسانية، وبها تربح ما لا يمكن أن يشتريه المال، وغيابها حاليًا تسبب فى التوتر والقلق الذى يغزو حياة البعض.
دعونا نتخيل ماذا لو تجنب البشر رد الإساءة بمثلها، أو التقليل من الآخرين، أو "التلكك" على أى خطأ يرتكب الآخرون سهوًا كان أم عمدًا.
هل تخيلت الحياة حينها كيف ستصبح وتكون، هل تتوقع أن الإنسان بطبعه يميل للتسامح، ويقدر الكلمة الحلوة الطيبة، التى تدعمه وتشجعه، وما إن وقعت على آذانه الكلمة الحلوة ينسى كل ما كان من صغائر وضغائن.
فالكلمة الحلوة تجعل الطرف الثانى يلوم نفسه، ويبادر هو بالاعتذار وقت الشحناء، لأنه يقدر هذه الكلمة، وحينها تصفو الأجواء ونعيش سعداء مسرورين.
كما أن الله دعانا إلى أن نمسك ألسنتنا عن قول الكلام السيئ ونذكر الكلام الطيب، كما أنه يقال بأن الكلمة الطيبة اللطيفة اللينة صدقة، يجزينا الله عليها، لأنك تكسر بها شرًا وتصلح مفسدة وتعدل معوجًا.
فكم من أسرة تفككت بسبب تكابر الزوجين وتماديهما فى الخطأ وتبادل الألفاظ السيئة، والسب والشتائم، وتجاهل الكلمة الحلوة، وكم من زملاء انفترت علاقاتهم بسبب لفظ سىء أو سلبى صدر سهوًا من أحد الطرفين ولم يقابله الطرف الثانى بكلمة طيبة.
ربما جميعنا يمشى فى الشوارع يوميا ويرى ما فيها من مشاحنات وخلافات، تكون فى معظمها على أولوية المرور، فيبادر أحد الأشخاص بالسب والقذف، فيرد عليه الآخر، وهنا يتطور الأمر إلى تطاول، قد تكون نهايته الذهاب إلى خلف القضبان وتدمير مستقبل الطرفين.
وبالمناسبة ليست الدنيا كلها تسير على وتيرة واحدة، فهناك تفاوت وتباين فى الأمر، حيث يوجد ميزه الله بالبشاشة والابتسامة واللسان العذب الذى ينقط كلاما معسولا، ويمكنه احتواء من أمامه مهما كانت شخصيته أو كان سبب الخلاف.
كما أن المبادرة بالكلمة الحلوة فى وقت الخلاف لا يمكن اعتباره ضعفا أو تراجع وخذلان، بل هو القوة ذاتها والكبرياء والشموخ، لأنك استطعت التحكم فى الموقف، وتغير مجريات الأمور من خلاف إلى اتفاق، إلى جانب فوزك بالأجر عند الله.
واعلم أن راحة البال التى سوف تعيشها بسبب الكلام الحلو الذى تقوله، تجعلك منتعشًا وأكثر تركيزًا وانتباهًا لمصالحك، وحينها تكون أكثر إنتاجًا.
وهنا تجب النصيحة لكل من يقرأ كلماتى، أن يتسم بالكلمة الحلوة ويجعلها عنوان كل تعاملاته وعلاقاته، ولا يبخل بها، حتى تكن السعداء، واجلعها دائمة على لسانك، حتى مع صغارك وأهل بيتك.
عامل أطفالك بالحسنى وستجد لها تأثيرًا أكثر من العنف والتشدد والتعصب، إذ أن الكلمة الحلوة هى ترجمة للحب والعطف والحنان، وربنا يسعدكم جميعًا ويجعل كل كلامكم حلو ولطيف.