حنان أبو الضياء
وأول خطوة فى العلاج أننى سألت نفسى سؤالا محددا فى البداية وهو "من أنا؟.. هل أنا سيئة الظن؟" وعندما كتبت الإجابة على ورقة أمامى بكل صدق، نعم أنا سيئة الظن، بدأت أول خطوة فى العلاج، فالاعتراف بالداء وتشخصيه، أول خطوة فى العلاج.
فأهم شىء فى علاج أى مشكلة أن تكون "يقظا"، لما يحدث داخل ذاتك أولا، وتتعامل معها بكل شفافية، فالكذب على الذات وادعاء المثل والقيم، وعدم الخطأ والبحث عن شماعات، من المشاكل التى يجب الانتباه لها، وإذا كنت اعتدت على ممارسته مع الأخرين، فلا تفعله مع نفسك، وفى الحقيقة أن الأمر ليس سهلا، فالكذب على النفس تجرعناه منذ طفولتنا، ومارسناه ليلا ونهارا، ولم يشف منه إلا من رحم ربى.
لذلك فسؤال من أنت؟ هو أول خطوة فى علاج أى مشكلة تعانيها، بداية من عدم غسل أسنانك، والاهتمام بنظافتك الشخصية، وانتهاء بفشلك فى عملك وتحقيق النجاح فيه، فأن تكون "يقظا" لحقيقتك الداخلية، أهم بكثير من تكون "ناجحا" أو "متوازنا".
الحقيقة الصادمة، المجردة، أننا لا نعرف شيئا عن أرواحنا، لذلك يشعر الكثير من الناس بأنهم "غرباء" عن أنفسهم، ويؤدى ذلك إلى إثارة مشكلات مع ذواتنا، لا ننتبه لها، وبالتالى تتحول مع الوقت إلى اكتئاب لا نعرف سببه، أو مشاكل فى العلاقات مع الآخرين، وبالتالى اكتشاف حقيقة أرواحنا، ومن نحن، أهم تشخيص لما نعانيه.
جرب أن تمسك ورقة وقلم، واكتب من أنت، كن صادقا مع نفسك، فلن يرى تلك الورقة سواك، إنها أول خطوة فى نهج شامل لتعيش حياة أفضل، من خلال تعلم كيفية تجريد كل مشكلة، مما يغطيها من أكاذيب تخلقها أنت لذاتك، لتلهيك، وتحجب عنك الحقيقة التى تؤلمك إذا عرفت حقيقة نفسك.