البث المباشر الراديو 9090
د.وئام عثمان
على اسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء.. أنا مصر عندى أحب وأجمل الأشياء.. بحبها وهى مالكة الأرض شرق وغرب.. واسيبها واطفش فى درب وتبقى هى ف درب.. وتلتفت تلاقينى جنبها فى الكرب والنبض ينفض عروقى بألف نغمة وضرب.. صدق "صلاح جاهين".

من منا لم يحب مصر، من منا لم يتغنَ بترابها، من منا لم يذب عشقاً فى نسيمها؟.. أحبها الغريب قبل القريب وتغزل فى حسنها وبفضلها؛ فكانت "أمًا للدنيا".

فهل منا من يكره أمه؟!.. يثار هذا التساؤل دائمًا مع فئات كثيرة من شبابنا الذى يفتقد للوعى السياسى الصحيح، وعندما يعزم على الرحيل؛ فتندفع الكلمات لآليات لجذب الأبناء نحو حب البلاد، وتبدأ الرومانسيات السياسية فى سرد الإنجازات لشد الانتماء نحو البناء. وهنا يتفجر ينبوع:

الدردشة السياسية الثانية:

ماذا تقول الجمهورية المصرية الجديدة إلى شباب العالم 2021؟

مصر حضارة لن تغيب عنها الشمس

مهما واجهت من ضباب التحديات وغيوم الضعف

هناك دائمًا أيامًا للسطوع والازدهار.

استطاعت القيادة المصرية تفعيل دور الشباب المصرى بداية من العام 2017 ضمن الدبلوماسية الناعمة القادرة على تنفيذ أهداف السياسة الخارجية المصرية، حيث دعمت منتديات الشباب وذلك لاستعادة مكانة مصر الإقليمية والدولية عبر جذب وإقناع شباب العالم بالسياسات الابتكارية التى تتخذها الدولة المصرية فى إدارتها الداخلية والخارجية ومدى إسهامها فى القضايا العالمية، فكان تواصل الشباب المصرى مع الحضارات المتنوعة فى شتى المجالات بمثابة "رسالة سلام وازدهار وتنمية إلى العالم أجمع".

الأمر الذى أسهم فى إدراج مصر ضمن الفئة الأولى فى المؤشر العالمى للقوة الناعمة 2021، والتى تشمل أهم 30 دولة فى المؤشر، إذ تقدم ترتيب مصر بنحو أربعة مراكز حيث أحرزت 38.3 نقطة لتصبح مصر فى المركز الـ 34 من بين 100 دولة.

وقد بدأت مصر بعزف سيمفونية جديدة لنموذج تنموى عالمى لفت انتباه العالم، وخاصة فى أعقاب جائحة كورونا؛ لذا كان شغف الانتظار لنقل التجربة التنموية المصرية لشباب العالم، كآلية تفعيلية لتحقيق الأمن والاستقرار لكل الإنسانية، حيث استطاعت القيادة السياسية بناء جمهورية مصرية جديدة وفى ذات الوقت مجابهة التحديات الأمنية للبلاد، حيث تبنت الدولة المصرية وقيادتها الرشيدة استراتيجية عملية مفادها: إيجاد سياسات بديلة وغير نمطية تتسم بالجودة الفائقة، والجدية، والمرونة، وسرعة الأداء من أجل تحقيق أهداف منظومة التنمية المستدامة مصر 2030.

لذا كان حرص القائد والرئيس عبد الفتاح السيسى، على اختزال المدد الزمنية لإتمام المشروعات القومية بمساعدة المؤسسة العسكرية بكل تجهيزاتها التنموية؛ لإتمام هذا الاختزال الزمنى والذى اعتبر التميز الأول فى البناء، فكانت بمثابة "يدًا تحمى ويدًا تبنى". وهنا ترسل الدولة المصرية رسالة "سلام وبناء" إلى العالم "أن المؤسسات العسكرية لها دور تنموى وليس فقط عسكرى"، وهذا من أهم ما يميز الجيش المصرى صاحب التصنيفات المتقدمة عالمياً.

ويأتى التميز الثانى ضمن أهداف الجمهورية الجديدة ألا وهى التنمية المستدامة، فقد نجحت مصر على المستوى العالمى فى توطين التنمية الشاملة من خلال هدف بناء الإنسان المصرى، وكان ذلك من خلال عددة آليات كان من أهمها:

- تحقيق سياسة النمو الاحتوائى القائم على مشاركة كافة أطياف الشعب المصرى وفئاته فى جهود التنمية، وتحقيق عدالة التوزيع فى الفرص بين فئات المجتمع تحقيقًا للعدالة الاجتماعية.

- تحول مبادرة حياة كريمة من مجرد مبادرة أطلقت فى عام 2019 إلى مشروع قومى لمكافحة الفقر، والجوع بتكلفه قدرها 700مليار جنية قابلة للزيادة تستهدف 58 مليون مصرى فى القرى المصرية. الأمر الذى كان بمثابة تفعيل لشبكة الرعاية الاجتماعية لتحقيق العدالة التوزيعية ليس فقط فى الموارد الاقتصادية، بل تحقيق التكامل والاندماج بتقليل الفجوة بين حياة الريف والمدن.

- إطلاق وتكوين اتحاد شباب الجمهورية الجديدة لدمج وتمكين الشباب المصرى وهو يضم حوالى 21 ألف متطوع؛ بهدف توحيد جهود العمل المجتمعى والتنموى ضمن رؤية 2030، حيث تسعى القيادة السياسية من خلال هذا الاتحاد الاستثمار فى الشباب؛ لدعم الطاقات والأفكار بما يسهم فى نهضة المجتمع، وتوسيع الشراكات مع كافة الجهات الحكومية والخاصة من خلال الكوادر الشبابية المؤهلة.

وفى ضوء ما سبق رسالة تنموية للعالم "أن بناء الإنسان هو هدف لكل منظومة تنموية".

فلقد غاب هذا الهدف عن التفعيل الواقعى لمعظم المشروعات التنموية على مر تاريخ الأمم المتحدة، ووصولاً إلى أزمة كورونا، والتى كانت بمثابة إعلان صريح عن إخفاقات جميع السياسات الإنسانية العالمية، وهذا ما أكده تقريرالتنمية البشرية لعام 2019 وأيضاً ما جاء فى تقارير برنامج الأمم المتحدة الأنمائى 2020 فى أعقاب انتشار جائحة كورونا.

لذا كان مشروعنا القومى "حياة كريمة" بمثابة أيقونة الجمهورية المصرية الجديدة وخاصة بعد إدراج ونشر الأمانة العامة لمنظمة الأمم المتحدة المشروع ضمن سجل منصة الشراكات من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة التابعة للمنظمة.

أما عن التميز الثالث، فهو بمثابة إيقاظ للعالم الذى تغنى بالحريات -أكثر من السبعين عام- والمناداة بحقوق الإنسان استناداً للإعلان العالمى لحقوق الإنسان فى عام 1948 والذى كان دائمًا ما يستخدم هذه الشعارات كذريعة للتدخل فى الشئون الداخلية للدول، ومن هنا جاءت الجمهورية المصرية الجديدة لتعلن عن إستراتيجية وطنية لحقوق الإنسان نابعة من فلسفة مصرية ذاتية تؤمن بأهمية تحقيق التكامل فى عملية الارتقاء بالمجتمع، تراعى مبادئ وقيم المجتمع المصرى ومتطلبات بيئته المحيطة، تمنح الحقوق وتمارس الواجبات فى ظل ضوابط ومعايير يتحقق بها السلام والأمن والعدالة الاجتماعية للدولة المصرية بعيدًا عن فوضى الحريات، أو كما أطلق عليها "الفوضى الخلاقة"، والتى سبق وأن ردعتها فرنسا خلال أحداث السترات الصفراء فى مايو2018، وقمعتها الولايات المتحدة الأمريكية أثناء مظاهرات التنديد بالتميز العنصرى فى 2020.

لذا كانت رسالة مصر العالمية من وراء هذا الإنجاز هى: "أن السبيل الوحيد لنجاح تطبيق حقوق الإنسان هو: إدراجها كمكون محورى فى المشروعات التنموىة الشاملة للدول على أن تنبع تلك الحقوق وتنظم وفقًا لاحتياجات المواطنين، واندماجها مع قيم المجتمع لضمان تكامل التنفيذ بين الإرادة السياسية والدعم الشعبى".

وتأكيدًا على صدق تلك الرسالة، وأهميتها العالمية يأتى إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسى فى 25 أكتوبر2021، بوقف مد حالة الطوارئ المستمرة فى مصر؛ ليؤكد مرة أخرى أن استخدام ملف حقوق الإنسان بالضغط على الدول من أجل تحقيق مصالح خاصة للدول الكبرى ماهى إلا تحديات وعراقيل خارجية، تقف أمام استكمال الشعوب لخطط التنمية الشاملة بل إنها دبلوماسية ناعمة لدمار الأمن الإنسانى العالمى، لذا وصف هذا الإعلان بإنه تاريخى سواء على المستوى الداخلى أو الخارجى؛ فللمرة الثانية تنقذ مصر دول العالم الآخذة بمتطلبات التنمية من فزاعة وتهديدات التدخلات الخارجية فى الشأن الداخلى بعد دحرها لمخططات الفوضى الخلاقة فى 30 يونيو 2013، كما أن هذا الإعلان جاء ليبشر العالم بأن الدولة المصرية استطاعت استكمال بناء مؤسساتها، وماضية نحو مستقبل مشرق وتحقيق خطة التنمية، وأنها تمكنت "بحمد الله" من التصدى للتحديات والمؤامرات سواء الداخلية أو الخارجية.

فلقد نجحت مصر من خلال هذا الإعلان أن ترسل رسالة تبعث على الاطمئنان والاستقرار سواء بالقضاء على الإرهاب، أو قدرة الدولة بمحاولاتها الجادة فى تحقيق الآمان من الوباء العالمى بتوفير اللقاح لكافة فئات المواطنين.

إن رسائل الجمهورية المصرية الجديدة إلى شباب العالم 2021

عديدة ومتنوعة المجالات، إلا أن أهم ما يميزها، هو:

التنفيذ والتأكد من صلاحية كل رسالة على أرض الواقع.

إنها ليست رسائل فقط بل نموذج تنموى عالمى

يدفع بالنظام الدولى لتغيير عولمة الاعتماد المتبادل نحو:

المكسب للجميع.. بالخير والأمن والاستقرار لكل الإنسانية

تحيا مصر شعبًا ودولةً، وقيادةً أخلصت النية

والآن تجنى ثمارها عزة وكرامة ومصدقية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز