أ.د. وئام عثمان
واعتبرت الرئاسة الفلسطينية أن الفيتو الأمريكي يكشف تناقضات السياسة الأمريكية التي تدعي دعم حل الدولتين بينما تمنع تنفيذه، حيث اعتبرت القرار عدوانا صارخا ويدفع المنطقة إلي الهاوية، في حين أكدت حركة حماس علي مواصلة النضال، وبالطبع رحب الموقف الإسرائيلي: حيث اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي أن مشروع القرار ما هو إلا مكافأة للإرهاب.
وأعربت السعودية عن أسفها لفشل مجلس الأمن في اعتماد مشروع القرار معتبرة أنه لا يقرب من السلام واعتبرت الصين أن الحلم الفلسطيني قد تحطم.
وقد بررت الولايات المتحدة قرارها "أن الدولة الفلسطينية لا يمكن أن تنشأ إلا عبر مفاوضات مباشرة بين الطرفين، إذ دافعت عن استخدامها للفيتو، قائلة إن مشروع القرار" لم يكن ليحقق هدف السلام المستدام.
الأمر الذي أكد على الانتهاك الصارخ للفيتو الأمريكي إلى ميثاق الأمم المتحدة القائم علي الحفاظ علي الأمن والسلم الدوليين دون ازدواجية المعايير وعنصرية القرارات لتحقيق المصالح الخاصة للدول. فمنذ اندلاع طوفان الأقصى في أكتوبر الماضي مارست الولايات المتحدة حقها في: الاعتراض (الفيتو) لعدد من القرارات التي دارت حول ضرورة إيقاف إطلاق النار من أجل الأمن الإنساني وإيقاف إسرائيل عن الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني.
وتزداد الازدواجية عند مقارنة السياسات الأمريكية الغربية تجاه القضية الأوكرانية، وفرض العقوبات الصارمة ضد الدولة الروسية مقابل تجاهل الملف الإنساني أثناء أزمات الشرق الأوسط.
الأمر وإن دل فإنه يدل على فشل الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى في تحقيق السلام العالمي ويعود ذلك إلى عاملين:
الأول يرتبط بالأسباب الذاتية وهي مرتبطة بالتكوين والهيكل لمنظمة الأمم المتحدة حيث إنها تم تأسيسها على مبدأ تحقيق توازن القوى بين الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية وهو ما يدل على انعدام الديمقراطية، العامل الثاني وهو ازدواجية المعايير والذي تمثل في ازدواجية التعامل داخل لجان الأمم المتحدة، وازدواجية تطبيق القرارات الصادرة عن مجلس الأمن، وتوظيف مجلس الأمن لتحقيق مصالح الأعضاء مع اختلاف طبيعة وتطور الصراع في النظام الدولي (من القطبية متعددة الأطراف إلى القطبية الثنائية وصولا إلى سيادة القطب الواحد).
ومع الترقب العالمي في ضرورة إعادة النظر في ميثاق الأمم المتحدة والتعديل بما يتواءم مع متغيرات النظام الدولي تحقيق للأمن والسلام الدولي، يثار تساؤل شديد الأهمية: إلي أي مدى كان تأثير الفيتو الأمريكي الأخير فيما بين تحديات وفرص السلام في المنطقة؟
وللإجابة علي هذا التساؤل: نستعرض أهم التحديات والتي تمثلت في:
- فقدان فرصة تاريخية لحصول الدولة الفلسطينية على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة حيث أنه كان بمثابة اعتراف دولي باستقلاليتها ومن ثم الحق في تقرير المصير كأي دولة حرة.
- تزايد حدة الإنقسام تجاه القضية وسيظل الإنقسام بين مؤيد ومعارض لنهج السلطة الفلسطينية في التفاوض مع إسرائيل.
- إضعاف القضية الفلسطينية على الساحة الدولية وإعطاء إسرائيل الحق في الإستمرار بإحتلالها للأراضي الفلسطينية.
- تزايد فقدان الولايات المتحدة مصداقيتها بالإضافة لمواجهتها إنتقادات واسعة من قبل حلفاؤها الأوربيين وكذلك من الدول العربية والإسلامية نتيجة إستخدامها للفيتو ضد فلسطين.
- وانطلاقا من محورية القضية الفلسطينية للدول العربية، فإن قرارات الولايات المتحدة سيؤدي بالضرر بعلاقاتها مع شعوب الدول العربية والداعمة للقضية الفلسطينية.
ولقد تمثلت الفرص في: تحرك الرأي العام العالمي وتشكيل قوة ضاغطة علي صانعي الحروب والفوضي العالمية، حيث قامت العديد من الدول بإدانت استخدام الولايات المتحدة للفيتو بما في ذلك الدول العربية والإسلامية، وازدياد الدعم للقضية الفلسطينية حيث زاد التعاطف والدعم الدولي، وكذلك تزايد الانتقادات للاحتلال الإسرائيلي من قبل الرأي العام العالمي.