ماجدة محمود
التلفزيون، فى ركن عرايس دمه خفيف، وفكاهة ورقص جميل ولطيف، وتحول من ركن العمال تلقى قدامك ركن جديد، الصحة بتعرف تعاليمها، ولغات حية بتتعلمها كله ثقافة وعلوم وفنون.
كل سنة وأنت طيب يا تلفزيون، عيد ميلاد سعيد 21 نوفمبر، اليوم الدولى للتلفزيون اختارته الأمم المتحدة اعترافا برسالته المستنيرة، فكان وما زال رغم الحداثة والتكنولوجيا صاحب الفضل فى التنوير، خصوصًا لفئات من الشعب لا تتعامل مع أداة غيره.
كل سنة وتلفزيون بلدى بخير، أتم عامه الـ61، حيث أطلقت أول محطة تليفزيونية 1960 رغم صدور قرار البث 1956.
أعود إلى الأمم المتحدة التى أعلنت فى قرارها 51/205 المؤرخ 17 ديسمبر 1996 وهو المنتدى العالمى الأول للتلفزيون، يوم 21 نوفمبر يوما عالميا له اعترافا بالتأثير المتزايد لهذه الأداة فى توصيل المعلومة للرأى العام والتأثير فيه.
مراحل عديدة مر بها التلفزيون منذ محاولات اختراعه حتى صار متربعا على عرش المشاهدة، ففى 1884 بدأت أولى محاولات اختراع التلفزيون فى ألمانيا على يد بول نيبكو، الذى حاول صنع آلة تنقل الصورة، إلا أنه لم يتمكن من ذلك لكنه نجح فى تصميم آلة تحليل الصور أثيريًا، وبعد 8 أعوام استطاع الألمانى كارل فارديناند براون، اختراع "الأسطوانة الكاتوديكية"، وهى أهم مكون للتلفزيون، بعدها 1921 اكتملت القصة على يد الفرنسى إدوارد بيلين، بمحاولات تغيير نقل الصورة عبر موجات ضوئية، وبعد 5 أعوام استطاع جون لوجى بيرد، أن ينقل أول الصور التلفزيونية.
1928 بدأت التقنية الجديدة تتطور بسرعة شديدة، وبدأت تجذب اهتمام الحكومات والمخترعين، أما أسس التلفزيون الملون ظهرت فى نفس التوقيت على يد العالم السوفييتى هوفانس آداميان، فى لندن، ولكن لم يتم تكريسها حينها ثم تزامن اختراع التلفزيون مع اختراع الكاميرا، وبدء عرض أول برنامج تلفزيونى بشكل محدود مدته ساعة واحدة فى الأسبوع، ثم بدأ البث يصبح أطول وتم وضع بث يومى فى الرابع من يناير 1934 فى فرنسا، وبدأ التنافس الأوروبى على تطوير الاختراع.
وتعتبر خمسينيات القرن الماضى، الحقبة الذهبية أو العصر الذهبى للتلفزيون، وبدأت عدة دول فى بث أولى محطاتها التلفزيونية ومنها مصر، وصدر قرار البث أواخر الخمسينيات، ثم أطلقت أول محطة 1960، وسبقها العراق بأول تلفزيون عربى يبدأ إرساله فى 8 مايو 1956 ثم الجزائر فلبنان.
وفى التسعينيات توجهت الشركات المصنعة للتلفزيونات، لتطوير جيل جديد أطلق عليه التلفزيون الرقمى بدأ انتشاره فى الأسواق مع بداية العقد الأول من الألفية الثانية، حينما ظهرت تقنية LCD.
بالعودة إلى كلمات الأغنية التى كتبها المبدع صلاح جاهين، وشدى بها ثلاثى المرح سناء البارونى، صفاء لطفى ووفاء مصطفى، نجد أنها تشرح وتوضح وتؤكد الرسالة التنويرية العظيمة وتأثيرها القوى على مجتمعنا، لاسيما مع وجود نسبة كبيرة من الأميين بين الشعب تجعله يعول على التلفزيون فى تلقى معلوماته وثقافته ومعرفته، ليس هذا فقط بل أيضًا له تأثيره المباشر على شرائح المجتمع المختلفة، ولهذا ورغم التطور التكنولوجى سيظل التلفزيون متربعا على عرش المشاهدة.