البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
أرقام مرعبة يتم تداولها فى الفترة الأخيرة، عن نسب العنوسة فى مصر، بين الفتيات والشباب، حيث إن النسب باتت مرتفعة ومقلقة جدًا، وسبق هذه الأرقام المرعبة، وأدى إليها هو متطلبات زواج بتكلفة فلكية أيضًا.

بات الكثير فى مجتمعنا يتباهى ويتفاخر فى الغلو فى شروط الزواج، وربما هناك من يضع شروطا إن شئت قل عليها تعجيزية، أحيانا تكون طلب وحدة سكنية هنا أو هناك، أو تقليد لأحد أفراد عائلة العروسة التى تسكن فى المنطقة الفلانية، أو زميلاتها التى تقطن المنطقة العلانية.

كما توجد فتيات تطلب بل تشترط على المتقدم لخطبتها قضاء شهر العسل فى دولة كذا أو مدينة كذا، وغيرها تطلب حلية ذهبية بأسعار خيالية، وشراء ملابس لم يصنع مثلها من قبل، وغيرها وغيرها.

المغالاة فى المطالب والشروط دون النظر بعين الرحمة لهذا الشاب أو مراعاة لظروفه، حيث إنه قد يكون فى مقتبل حياته، ولا يملك ما يمكنه الوفاء بكل تلك المتطلبات فبدلا من كونه متفائل فى حياته ويستعد لخطوة الارتباط، يصاب بخيبة الأمل والإحباط، ويحس بالفشل ويشعر بأن العيب فيه، ويتمكن منه اليأس ويقل حماسه فى عمله ويضعف اجتهاده، ما يؤثر عليه وعلى حياته.

وبالمناسبة هذا الكلام ليس غريبا علينا فكم من شاب ضاع مستقبله، بعدما حالت الظروف ومعظمها مادية من جمعه مع من يحب، أو حتى راودته أفكار شطانية وهناك من شرع فى تنفيذها بالفعل.

على العكس من هذا هيا بنا نتخيل لو أن كل اثنين يتبادلان الحب، تم تيسير الطريق أمامهما وإزالة كل العرقيل بينهما، سيكونان أسرة سوية ناجحة عاملة منجزة، وهذا بالطبع سينعكس على أبنائهم.

أما لو أن اثنين تزوجا بعضهما، لأن العلاقة التى بينهما نشأت لأسباب مادية فقط، أو أن الفتاة ارتأت فيه قدرته على تلبية كل متطلباتها من الحياة، ولكن لا يوجد توافق فى أى شئ، فإنها هنا ستخسر الكثير لأن الحب والانسجام لا يمكن توفيره بمال الدنيا كلها.

فإن مآل هذه العلاقة إلى فشل وانفصال وربما يتبعها مصائب وجرائم كالتى نقرأ عنها بشكل شبه يومى فى أبواب الحوادث فى كل الصحف والمواقع الإخبارية.

لماذا نرى الملايين من الشباب والفتيات تجاوزوا سن الثلاثين دون الزواج، وعند سؤالهم جميعًا، تكون الإجابة عند معظمهم شبه موحدة، وهى: من أين؟ ونجيب من فين؟ دا الزواج عاوز الواحد يبيع نفسه، عشان يجيب واحده كويسه ومعروف أصلها ويطمئن لأهلها وتكون على درجة من التعليم تكافئه.

فمثل هذه الأمور كلها، تسبب حالة من العزوف عن الزواج عند الشباب ولا يفكر فى هذا الأمر، وهناك من اتجه إلى الحرام، وإلى تلبية احتياجاته إلى النوع الآخر بغير الطرق الشرعية، وكذلك الفتيات قد تكون بلغت الثلاثين ولم تتزوج فتقع فى فخ الشيطان وتنحرف فى ظل المغريات الكثيرة التى نراها ومن ثم الاتجاه إلى الطريق الذى لا نرضاه جميعا.

وهنا وجب السؤال أين ذهبت بساطتنا؟ لماذا توهنا عن المبدأ الذى تركه لنا الرسول ووصانا باتباعه فى الحديث الشريف «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه»، ومن هذا المنطلق أؤكد لكم أن من سار على هذه القاعدة فاز وغنم وكان من الرابحين، فإن المغالاة والرضوخ إلى المطالب الدنيوية التى لا تشترى سعادة ولا تصنع راحة نفسية، ليس مفيدًا.

وختاما.. تمنياتنا للجميع بالتوفيق فى حياته، وأن يجمع شمل المحبين، وييسر الله لهما الطريق، ويوفقهما لكل خير.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز