ماجدة محمود
الكلمات تحكى قصة فتاة تنتظر عودة حبيبها على أحر من الجمر فى عز الشتاء والبرودة والثلوج التى تغطى كل مكان، تتعاقب الفصول ويأتى شتاءُ وراء شتاء وهى على حالها تنتظر، ما أروع الكلمات جملة وتفصيلا، وما أروع الحب الحقيقى الذى يعلو فوق كل المواقف ويقف شامخا لا تهزه أزمات ولا تقلبات، فالشتاء بكل ما فيه من مظاهر تتمثل فى الأمطار، والبرودة والضباب الذى يحيط بالمكان ويلقى عليه بظلال رمادية قد تصيب البعض منا بالحزن والاكتئاب والبعض الآخر بالسكينة والإطمئنان، يأتى الحب لينتصر، وللناس فى أحوالهم مذاهب.
أول ما يتبادر للأذهان مع بداية الشتاء ذلك الصوت العذب القادم من جبل لبنان فيروز "جارة القمر" الذى ارتبط الشتاء بها وارتبطت به بأغنيتها الشهيرة "رجعت الشتويه"، والذى بدأت بكلماته مقالى، أيضاً أغنية على الحجار "لما الشتا يدق البيبان" التى تعبر كلماتها عن اشتياق حبيب لحبيبته تحديدًا فى فصل الشتاء، الذى كان يجمعهما فى الماضى "لما الشتا يدق البيبان.. لما تنادينى الذكريات، لما المطر يغسل شوارعنا القديمة والحارات.. ألاقينى جايلك فوق شفايفى بسمتين.. كل الدروب التايهة تنده خطوتى.. كل الليالى اللى فى قمرها قلبى بات.. مش جاى ألومك على اللى فات.. ولا جاى أصحّى الذكريات.. لكنى بحتاجلك ساعات.. لما الشتا يدق البيبان".
هنا الحبيب يبحث عن الدفء الذى كان لما الشتا يدق البيبان، وهذا يذكرنا بأيام زمان عندما يأتى الشتاء وتزداد برودة الجو فتقترب النفوس من بعضها البعض وتتآلف القلوب، فيسرى الدفء فى الأجساد وتتدفق الدماء فى العروق فتحول جمود المشاعر إلى حالة من الطمأنينة والسكينة نتيجة للتقارب والاحتواء.
زمان كان الشتاء فرصة للالتقاء واللمة حول المدفأة وحكايات الجد والجدة، فى الشتاء تجتمع العائلة فى محاولة للتغلب على الجمود وبرودة المشاعر فشئنا أم لم نشأ البرد يدفعنا إلى الهروب إلى داخل بيوتنا، عكس الصيف الطارد للبشر والعلاقات، وفقا للرغبات فهذا يظل هنا وذلك يذهب بعيدا هناك.
الشتاء الذى يدفعنا دفعًا إلى داخل البيوت يذكرنا بالكثير من الأغانى التى تذيب الجليد وتحوله إلى دفء بمعانيها التى غابت مع العزلة التى أصبحنا نعيشها بعيدا عن بَعضُنَا البعض، ونكتفى بالتخفى تحت اللحاف مع الضغط على لوحة الكلمات "Key board " التى صارت الصديق والرفيق، ونسينا القعدة الجميلة حول المدفأة مع حكايات وذكريات نفتقدها فى كثير من الأوقات، عندما يأتى الشتاء.