البث المباشر الراديو 9090
ماجدة محمود
فى ديسمبر عام 2010، قررت الأمم المتحدة اعتماد يوم للاحتفاء بالأرملة، مرجعة ذلك الدور العظيم الذى تقوم به كأب وأم فى آن واحد، وبالبحث وجد أن هناك حوالى 10.7% من الإناث فى مصر أرامل وفقا لإحصاءات عام 2017.

وبعد اجتياح فيروس كورونا العالم وسقوط ضحايا من الرجال أكثر من النساء، وصلت النسبة وفقا للتقارير الدولية إلى 260 مليون أرملة أو يزيد على مستوى العالم، وبلغت فى مصر بعد "كوفيد 19"، إلى حوالى 3 ملايين أرملة.

الأرملة زوجة حرمت فجأة من كل شىء فى الحياة بل نستطيع القول بأن حياتها على المستوى النفسى قد تأثرت تماما بحرمانها من دفء وحنان وونس الزوج، وأيضا الحياة صارت أكثر تعقيدا وصعوبة بعد فقده فهو السند والمسؤول عن الإنفاق على الأسرة، خصوصا إذا كانت هى لا تعمل أو لا تجيد أى عمل تساعد به أسرتها بعد وفاة عائلها، الأرملة تظل تدور فى دائرة مغلقة بحثا عن عمل تارة والسعى من أجل الحصول على معاش زوجها أو معاش استثنائى إن لم يكن زوجها من العاملين فى الدولة تارة أخرى، هذا فقط؟ لا، مطلوب منها أن تعمل للإنفاق على أولادها، بالإضافة إلى أنه "عيب تتزوج"؛ لأنه بزواجها هذا تكون غير وافية لزوجها، فى النهاية كتب عليها الحياة بمفردها وتحمل أعباء ثقيلة ومخاطر عديدة دون كلل أو ملل أو شكوى إلا لله عز وجل.

وبعودة إلى العام الماضى مع بدء انتشار وباء كورونا الذى مازال يهدد العالم، جاءت دعوة الأمم المتحدة إلى "إدراج الأرامل فى العمل من أجل إعادة البناء بشكل أفضل فى ظل كوفيد-19"، حيث كان هذا الشعار هدفا نبيلا للأخذ بيد النساء اللاتى فقدن عوائلهن، حيث أدى الوباء إلى تفاقم وضع الأرامل وزيادة عددهن.

الدولة المصرية حرصا منها على دعم هؤلاء النسوة ومساعدتهن على استكمال الحياة دون التعرض لأى من أشكال التمييز ضدهن والتمتع بحقوقهن الاجتماعية ومواجهة الفقر، قدمت حزمة من المبادرات والقوانين الداعمة لهن من أجل استكمال رسالتها الأسرية، منها توفير سبل الدعم لمساعدتها على إقامة المشروعات، وسهولة حصولها على التمويل الائتمانى، من أجل تمكينها اقتصاديا، إضافة إلى برامج الحماية المقدمة لهن من وزارة التضامن الاجتماعى انطلاقا من المسؤولية المجتمعية.

وتقدم الحكومة كما ذكرت حزمة من البرامج دعما للأرمل ليس فقط العام الماضى أو هذا العام فى ظل الوباء بل هذه البرامج متاحة منذ سنوات، وأضيف إليها إدراج الأرامل فى الدعم النقدى المقدم من الدولة من خلال وزارة التضامن الاجتماعى وفقا لقاعدة البيانات المثبتة لديها بقيمة 500 جنيه مع استمرار حصولهن على معاش تكافل وكرامة من الدولة ودعم أبنائهن تعليميا وإدراجهن فى منظومة السكن الاجتماعى للحصول على مسكّن آمن.

الأرملة وعن حق رجل البيت، تربى وتعمل داخل وخارج المنزل من أجل توفير حياة كريمة لأولادها، ترفض الزواج ناسية أو متناسية حقوقها الانسانية مضحية بشبابها من أجل أن يحيا أبنائها، تحمل على كتفيها أثقال وأوزان لا يقدر على حملها الرجال، وفى نهاية الرحلة قد تجد رد الجميل ممن ضحت من أجلهم أو النكران والجحود صابرة وراضية، تعطى وتضحى دون انتظار لعطاء، تأمل فقط أن ترى ثمار نضالها مع الحياة فى حب كل من حولها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز