البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
عام جديد يطرق الأبواب، وآخر يلملم أوراقه ويستعد ليعلن الرحيل، عشنا فيه الحياة بطولها وعرضها، بسلبياتها وإيجابياتها، كانت فيه الأفراح والأحزان، ما توقعناه وما لم نتوقعه، ابتسمنا وبكينا، ولكنه فى النهاية مر كالأعوام التى سبقته.

سنة الحياة أنها متقلبة المزاج، لا تضحكنا دائمًا ولا تبكينا دائمًا، وكل شخص له فى السنة التى قضاها وهو حى، نجاحات وإخفاقات، هناك من حقق فيها أحلامه وآخر لم يحالفه الحظ واضطر لتأجيلها للعام المقبل.

فلا تيأس إن كانت مرت الأيام ولا زلت تحمل أحلامك معك، فالله أجلها لك لحكمة يعلمها، فيها الخير لك، ولكل شيء موعد، لا يؤخر ساعة ولا يقدم، فلا تجزع ولا تقنط وكن صبورًا وذو صدر رحب متسع لكل تقلبات الأيام.

كان عام 2020، الأصعب بالنسبة لكثيرين، فقد شهد أحداثا غيرت مسار الحياة، وتأثرت بها البشرية جمعاء، مثل فيروس كورونا الذى حل بالعالم وعاش ذروته العام الماضى، وحال دون تحقيق الكثير من الأمور وتعطلت بسببه الأعمال وتوقفت الدراسة، وخسر الكثيرون بسببه ماديًا ومعنويًا.

وفقدنا الكثير من الأحبه بسبب هذا الفيروس الذى غزا المعمروة ولم يتمكن العلم بما وصل إليه من تطور أن يكبح جماحه، أو يقف أمامه، واستسلمت له كبريات الدول وصغارها ورضخت لشروطه والتى تصدرها التباعد الاجتماعى وإلغاء الاحتفالات والمناسبات السعيدة وفقدان مصادر السعادة والترفيه.

وكان الناس يحسبون ما تبقى فى العام الماضى، بالساعات، ويتحينون الوقت الذى ينظرون فيه إلى الساعة فتشير عقاربها إلى الساعة 0.00 فى الحادى والثلاثين من ديسمبر وبدء يوم جديد وهو الأول من العام الحالى 2021.

فقد ارتبط العام قبل الماضى بأذهان الكثيرين بالتشاؤم والإحباط والأخبار السيئة، وإن شئت قل الكوارث غير المعهودة بالنسبة للبشرية، والتى ستظل آثارها باقية إلى وقت بعيد، وخرجوا منها بالتكشيرة تسيطر على وجوههم إلا من رحم ربى.

وثم جاءت السنة التى تليها وأملوا أن يكون 2021، هو العام الذى يحتضن الجميع ويحتويهم، ويحققوا فيه نجاحاتهم المنشودة، وكان لهم بعض ما حلموا، حيث بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها شيئا فشيئا، ولن نقول كورونا اختفى ولكن ربما أضحى هناك تعود وتأقلم على الحياة التى فرضها، كما أن اللقاحات أسهمت فى تقليل حدته وأثره.

والآن ونحن على عتبة العام الجديد، علينا أن ننسى ما فات، ونعتبرها اختبار من الله لقوة تحملنا وصبرنا وقوة إيماننا، ويجب التفكير فيما هو قادم، ونبدأ من الآن الإعداد للعام الجديد، يجهز كل إنسان قائمة بأحلامه وخطة لطموحه، وما تحقق وما بقى منها.

ويسير وفق خطة ويكون منظما ويطوى صفحة العشوائية ويرتب أهدافه، ويضع فى باله خيارين لا ثالث لهما، النجاح أو النجاح، ولا يفكر فيما فات بل يركز على ما هو آت.

ويجب أن يجيد كل منا الآلية أو الكيفية التى تعينه على استخدام قدراته وإمكانياته ويوظفها فى المكان الصحيح، ويستغل كل دقيقية ليكون 2022 أفضل من الأعوام السابقة.

ادخل عام 2022 واترك خلفك كل المآسى والآلام والآهات، التى رأيتها فى العامين الماضيين، أمامك الفرصة كافية لتعد العدة وتجهز نفسك وتكتب خططك وترتب أهدافك وكل ما تنوى تحقيقه فى 2022.

اعمل ما عليك وتوكل على الله، ولا ترضخ للظروف ولا تكن فاقد الأمل وكذلك لا تدع كا الماضى يؤثر عليك، وتعامل كأنك إنسان جديد ولدت فى 2022 لتنجح وتكون مفخرة لنفسك وأهلك ومجتمعك.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز