حنان أبو الضياء
الرائع أن الشجاعة ليست شيئًا تمتلكه أو لا تمتلكه، بل هى شىء موجود، أنت مولود به، منذ امتلكت القدرة على أن تترك رحم أمك الآمن لتخرج للحياة.
الشجاعة يمكن تحسينها، والارتفاع بها من أى مستوى موجود فيه حاليًا، وأول خطوة قدرتك على التصرف، بالرغم من الخوف الذى يرهبك، ويجعلك لا تصل إلى بواطن شجاعتك، ولكون مستويات الخوف لدى الجميع مختلفة فاستدعاء شجاعة الجميع ستكون بشكل مختلف أيضًا.
إذا كانت هناك مهارة واحدة فقط يمكنك استثمار وقتك وطاقتك فى تحسينها، فلتكن شجاعة، لا تشتت انتباهك، لتقع فريسة خوفك، الذى سيخبرك أنه لا يوجد ما يمكنك فعله لتغيير حالك، إنه يكذب عليك، فلا تصدقه، تشجع رغم كل شىء، وانخرط فى الحياة التى لا يمكن أن تقودك للنجاح والتميز إلا بالشجاعة، التى لا يمكنك الوصول إليها سوى بالتقدم إليها.
جميعنا استمع إلى رجال ونساء شجعان، خاطروا بحياتهم فى الخطوط الأمامية للحروب وتخطوا كوارث، وخرجوا من بين براثن الدمار، ألا يجعلك ذلك تتساءل عما تخاف منه فى منتصف يومك العادى، مهما كان ماتخشاه؟
هؤلاء الأشخاص الشجعان بالطبع أصحاب كاريزما وبصيرة، ولكنهم لم يولدوا بمجموعة مختلفة من الحمض النووى تختلف عنك، وبالتالى لا يوجد لديك عذر لكى تكون جبانًا.
لا تقع صريعا لمؤامرة ذاتية لإبقائك داخل منطقة الراحة الخاصة بك فالشجاعة فطرية ولكن تحتاج إلى تطويرها، تحتاج فقط تبنى عقلية شجاعة ثابتة على عقلية النمو، فالأشياء الوحيدة التى يتم إصلاحها من أى وقت مضى فى عقولنا هى الأشياء التى آمنا بها إلى حد الاعتقاد.
لكن إذا اتخذنا قرارًا بالاعتقاد بأننا لسنا شجعانًا، حينئذٍ انتهى الأمر، الفكرة ستظل ثابتة وسنواصل عيش حياتنا بطرق تتوافق مع هذه الفكرة وتدعمها، فمن المستحيل التفوق على صورتنا الذاتية التى رسمناها لأنفسنا، سوف نستمر فى التصرف بجبن لأن هذه هى الطريقة التى بنينا بها تصورنا لأنفسنا.
الأمل فى ربط الشجاعة بعقلية النمو، هى التى ستحررك، فأنت لست مقيدًا بمستوى معين من الشجاعة طوال مدة حياتك، يمكنك تحسينها وتنميتها بنفس الطريقة التى تستخدمها مع أى عضلات أخرى فى جسمك، امنح العقل تحديًا وستتحسن قدراتك.
وأخيرا أمنحك مفتاح الشجاعة، وهو أن تتنحى بعيدًا بما يكفى عن الخوف حتى تكبر دون ذعر أو تراجع.