البث المباشر الراديو 9090
ماجدة محمود
تعجبت من تصريحات الوزراء الخاصة بالمطالبة إما بالتطوع أو الحصة بـ20 جنيها! كل من وزيرة التضامن الاجتماعى دكتورة نيفين القباج، والدكتور طارق شوفى وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى، لديهما كنز كبير وطاقة شبابية هائلة لا أعلم سببا لعدم الاستعانة بها والاستفادة منها. 

وقبل الدخول فى لب الموضوع اعترف أن "التطوع" قيمة عظيمة، فهو يمثل الجهد الذى يبذله أى إنسان بلا مقابل لمجتمعه، بدافع الإسهام فى تحمل مسؤولية المؤسسة التى تعمل على تقديم الرعاية الاجتماعية وهو أيضا بذل مالى أو عينى أو بدنى أو فكرى يقدمه المسلم عن رضا وقناعة، بدافع من دينه، بدون مقابل بقصد الإسهام فى مصالح مقدرة شرعا، وهو أيضا خدمة إنسانية وطنية تهدف إلى حماية الوطن وأهله من أى خطر، والمتطوع هو الشخص الذى يسخر نفسه طواعية ودون إكراه أو ضغوط خارجية لمساعدة ومؤازرة الآخرين "ويكبيديا"، وكان ومازال له دورا لايستهان به فى خدمة المجتمع فى كافة المجالات ولدينا الكثير من الأمثلة على ذلك.

أعود لما أردت الإشارة إليه بداية وهو كنز الكنوز "الشباب" فتيات خريجات الجامعات وفتيان ممن لا تنطبق عليهم شروط أداء الخدمة العسكرية والبديل "الخدمة العامة" المماثلة للخدمة العسكرية لمدة عام للفتيات والفتيان مما ذكرتهم.

هذا الكنز الذى أشرت إليه يحل مشكلة كبيرة فى نقص المدرسين بالمدارس إذا استعنا بخريجات كليات الآداب بكل تخصصاتها وكليات التربية ودار العلوم والعلوم ورياض الأطفال.. إلخ على مستوى محافظات مصر بأكملها، فقط مطلوب بعد إعلان نتائج الليسانس والبكالوريوس تدريب الخريجات والخريجين على العملية التعليمية كل فى تخصصه.

وبالمناسبة هن وهم شباب متفتح، ذكى، واع ولديه خبرة استخدام التكنولوجيا بمنتهى الحرفية ويكون الموجهين والمدرسين الأوائل متابعين لهم، وبالتالى نحل مشكلة نقص المدرسين والـ 20 جنيها، لأن هناك مكافأة معتمدة للخدمة العامة، إضافة إلى إمكانية وضع عدد من المحفزات لمن يجيد فى عمله.

وقد يختار منهم من يستمر فى العمل مستقبلا، بدلا من تركهم بعد التخرج فريسة لوسائل التواصل والشائعات وعمليات غسيل المخ، التى يستهدف من خلالها الشباب والأخطر الفراغ الذى يعانون منه بعد انتهاء الدراسة والمكوث فى المنازل.

كما ذكرت بداية الخدمة العامة كمنظومة تستطيع أن تحل كثير من المشاكل، وتستوعب طاقات الشباب المعطلة، فإذا كانت مستمرة وهى بالفعل قائمة، لكنها غير مفعلة بدليل أننى أعرف كثيرات وكثيرين من الشباب لم يؤدوا الخدمة العامة، فلماذا لا نعلن عن خطة خمسية، من خلال تعاون وزارة التضامن الاجتماعى ووزارتى التعليم العالى والتربية والتعليم، ويتم استهداف محو الأمية والتدريس بالمدارس كهدف يخدم الوطن والمواطن.

وبدلا من المطالبة بالتطوع أو الإعلان عن مكافأة هزيلة لا تغنى ولا تسمن من جوع.. الخدمة العامة فرض على الخريجات والخريجين ممن ليس لديهم خدمة عسكرية ومكسب للعمل المجتمعى والعام.

أقول قولى هذا وأدعو الله ألا تكون الخدمة العامة قد تاهت وسط زحام الحياة، وإن كانت قد تاهت فلتنادى بأعلى صوت لعل المسؤولين ينصتوا لنا: الخدمة العامة.. عيل تايه ياولاد الحلال، اللى يلاقيها له الشكر والثواب.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز