البث المباشر الراديو 9090
ماجدة محمود
"ماما يا ريت تفهمينى أنا مش البنت دى، ودى صور متركبة والله العظيم وقسماً بالله دى ما أنا، أنا يا ماما بنت صغيرة مستهلش اللى بيحصلّى ده أنا جالى اكتئاب بجد، أنا يا ماما مش قادرة أنا بتخنق، تعبت بجد".

أعلاه رسالة بسنت خالد، فتاة الغربية التى انتحرت نتيجة لتعرضها للتنمر والابتزاز.. ملعونة التكنولوجيا بكل ايجابيتها، نعم، ملعون الشيطان الذى دخل بيوتنا ودمر حياتنا، قطع الرحم، ونشر التوحد بين الناس واقتحم خصوصية حياتنا، قنبلة موقوتة فى أيدى الصغار والكبار اسمها الموبايل وما يحتوية من باقة انترنت، أساء كثيرون إن لم يكن الجميع، استخدامها، لم تعد هناك أسرار فى حياتنا، لم نعد نجلس إلى بعضنا البعض وإذا جمعتنا الظروف أو المناسبات كلٌ فى عالمه وحاله.

صرنا أسرى لها، مسجونين داخلها، نداهة تخطف من يقترب منها، وياليتها تقف عند هذا الحد.. قطع الأواصر وانتهاك الخصوصية وانتشار الأمراض الاجتماعية، بل صارت أداة للحرب، مدفع رشاش موجه صوب قلوبنا ورؤوسنا يصيب الهدف فى مقتل، وهذا ما حدث مع بسنت الفتاة البريئة، ضحية الانفلات الأخلاقى المتجسد فى شخص من ابتزوها، الفتاة لم تحتمل شك أمها التى ربتها "أنا يا ماما مش البنت دى، ياريت تفهمينى" كان كل همها أن تصدقها أمها، تحتضنها، لا تشك بها مهما حدث، تسمع لها، تستوعب صغر سنها وقلة خبرتها وعدم قدرتها على تحمل ما أصابها، تشد من أزرها، افهموا بناتكم، اسمعوا لهن، حتى إذا حدث خطأ فهن بشر يخطئن ويصبن، والله غفور رحيم، أعلم مدى إحساس الأم الآن وحرقة قلبها، أعى تماما ما تعانيه والألم الذى يعتصرها لفقدها ابنتها، أقدر أنها ونتيجة للعادات والتقاليد والخوف من نظرات وكلام الناس قد تكون قد نهرت ابنتها أو لامتها أو شكت بها فى لحظة غضب عابرة، لكنها أبدا لم تفهمها وتطمئنها وتتمهل حتى تتأكد من صدق ما رأت، لكن القدر كان قد سبق وكتب كلمته.

رسالة بسنت رسالة لكل أم وأب، أن يفسحوا مساحة لفهم الأبناء وألا يكون الحكم نافذا فى الحال عليهم بالاستماع لأقوالهم ووجهات نظرهم، وتقدير ظروفهم والثقة فى أفعالهم حتى وإن شابها بعض الخطأ، صحيح هناك تفاوت كبير فى الأفكار بين الأجيال خاصة مع انتشار وسائل التفكك الاجتماعى، التى صارت تربى أبناءنا معنا، لم نعد وحدنا من يربى، وصحيح نحن نزرع فى أولادنا كل بذور المحبة والإخلاص والقيم التى نشأنا عليها ثم يأتى من يدمر كل هذا لكن علينا أن نتمهل ونكتم غيظنا ونفهم أولادنا.

رسالة بسنت هى ناقوس خطر يجب أن ينبه المسؤولين لإقرار قانون يحمينا، ويحمى بناتنا وأولادنا وأنفسنا جميعا من شرور هذا اللعين الذى يحتوى على تطبيقات مدمرة يستخدمها أصحاب النفوس الضعيفة لقتل الأبرياء.

بسنت لن تكون الأخيرة إن لم يتحرك المسؤولون، لمنع أو غلق بعض التطبيقات التى لا هم لها إلا إشعال النار فى هشيم جذور حياتنا، ذنب بسنت فى رقابكم.. افهموا أبناءكم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز