حنان أبو الضياء
بالطبع ساعدنا الذكاء الاصطناعى والتعلم الآلى بطرق لا حصر لها، فهناك الروبوت الذى يقرأ قراءة الأخبار على cue، ويقوم بركن السيارة فى الجراج.
ولكن للأسف هو نفسه القادر على نشر الإباحية المرعبة ذات التقنية العالية من خلال الابتكارات الحديثة وعلى رأسها "deepfake" الذى يتحكم فيه المجرمين فيسببون ضررا كبيرا لأناس لاحول لهم ولاقوة، وينتشرون الفساد كالنار فى الهشيم.
تعتمد تقنية التزييف العميق على الذكاء الاصطناعى والتعلم الآلى، ويستخدم المبرمجون مقاطع الفيديو والصور الموجودة للمشاهير أو الشخصيات العامة أو أى شخص يعرفونه لتركيب صور المصدر فى فيلم إباحى.
تبدو الأفلام واقعية للغاية، فيمكن أن يظهر شخص فى فيلم إباحى وقد لا تدرك أنه تم إنشاؤه بواسطة روبوت، ويمكن للمبرمج، المستخدم للإباحية الانتقامية، إدخال صديقة سابقة أو صديقها فى فيلم إباحى ومشاركته على وسائل التواصل الاجتماعى.
هذا بالطبع أمر فى غاية الخطورة على الجميع، لأن التكنولوجيا جيدة جدا لدرجة أن جميع المشاهدين تقريبا سيفترضون أن الفيديو الذى يشاهدونه حقيقى، وينسبون ما يشاهدونه إلى ذلك الشخص.
وللأسف برامج التزييف العميق ليست صعبة، ومتاحة مجانا. فى الآونة الأخيرة، حظرتهم مواقع مثل ريديت وتويتر، ولكن لازالت أماكن أخره تجعله مباحا، والتزييف العميق أصبح ممكنا الآن بسبب زيادة قوة البرمجة.
والأكثرة خطرة أنه ربما تظهر تطبيقات للمستهلك على متجر آبل ستور وجوجل بلاى فى المستقبل القريب، إذ تقدم إمكانية تعديل الفيديو من خلال الشبكات، بل هناك برامج متاحة بالفعل تتيح للأشخاص "تبديل" الوجوه على مقاطع الفيديو.
يمكن إنشاء مقاطع التزييف العميق من بضع قصص على الانستجرام. ثم يعمل المزيفون تركيب الجسم الكامل للشخص المراد الإساءة اليه.
وللأسف منذ عام 2017 نشرت عالميا فيديوهات إباحية مزيفة صنعت لمشاهير؛ بتحميل فيديوهات ظهر فيها ممثلون إباحيون حقيقيون ثم استبدلوا وجه الممثل الإباحى بوجه ممثل أمريكى مشهور.
حققت تلك الفيديوهات نسب مشاهدات عالية، منها فيديو شهير للممثل الأمريكى نيكولاس كيج،والمأساة أنه صدقه الكثيرين.
وحدث نفس الشئ مع الممثلة ديزى ريدلى بطلة حرب النجوم، إيما واتسون، كيتى بيرى، تايلور سويفت وسكارليت جوهانسون.
وأخير لن يتوقف أستخدام التزييف العمق بل سيتطور بشكل مذهل، ومن الصعب اكتشافه على الأشخاص العاديون؛ لذلك وجب إيجاد وسائل توعية للناس، حتى لايصدقوا كل مايشاهدونه، ولايقومون بنشره.
بل علينا جميعا الامتناع عن ذلك الفضول القاتل الذى تسبب فى فقد بنت بريئة حياتها،بسبب الانتشار السريع لصور دون التحقق من مصدرها.
ليفكر كل واحد فينا أنه معرض لأن يصاب بهذا العمل الخبيث.
المشكلة الأساسية هى أن الإنسانية معرضة للدخول فى عصر لم يعد فيه من الممكن تحديد ما إذا كان محتوى صورة أو فيديو ما حقيقيا أم لا.