البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
فى منتدى شباب العالم هذا العام كان للخيال العلمى مكانا للتواجد، ليصبح حقيقة من خلال أستخدام تقنية الهولوجرام، والتى تفاعلنا من خلالها مع أينشتاين، والأم تريز، وجلال الدين الرومى.

لقد دفعنى العرض المقدم فى الافتتاح إلى العودة والاستمتاع بتذكر recursion رواية خيال علمى للمؤلف بليك كراوتش التى أستفادت من الاستدعاء الذاتى فى علم الكمبيوتر، إذ تدعم أغلب لغات البرمجة الاستدعاء الذاتى عن طريق السماح لدالة أن تستدعى نفسها ضمن نص البرنامج نفسه، بمعنى أنه باستطاعتهم حل أى نوع من المسائل دون الحاجة لمبانى التحكم النموذجية مثل حلقات "while" أو "for".

جوهر الرواية هو الحب المعقد لشخصين من خلال حياة متعددة ممكنة وعبر خليج الذكريات المفقودة. وفى رواية recursion لكراوتش، فإن الآلة المصممة لمساعدة الناس على استعادة ذكرياتهم تخلق عواقب وخيمة.

ففى عام 2018، حاول المحقق بارى سوتون فى شرطة نيويورك دون جدوى التحدث مع آن فوس بيترز بعيدا عن حافة مبنى بو، تدعى أنها مصابة بمتلازمة الذاكرة الكاذبة (حالة تتركز فيها هوية الشخص وعلاقاته الشخصية على ذكرى تجربة مؤلمة خاطئة من الناحية الموضوعية ولكن يعتقد الشخص بقوة أنها حدثت)، وهى حالة محيرة يبدو أنها تنتشر.

وقام أشخاص مثل آن بتفصيل ذكريات زائفة عن حياة أخرى عاشتها، بما فى ذلك الزيجات والأطفال، ولكن "بظلال من اللون الرمادى، مثل لقطات من فيلم يندرج تحت قائمة الكوميديا السوداء بالنسبة للبعض يتجاوب " بارى" مع حكايها.

دفعته التفاصيل من قصة "آن" إلى التعمق أكثر، ويقوده تحقيقه إلى مكان غامض يدعى "ذاكرة الفندق"، حيث يكتشف اكتشافا يغير حياته.

فى 2007، يقدم المخترع والمحسن الثرى المثير للسخرية "ماركوس سليد" لعالمة الأعصاب هيلينا سميث فرصة العمر وميزانية غير محدودة لبناء آلة تتيح للناس استعادة ذكرياتهم. يقول إنه يريد "تغيير العالم".

وتأمل هيلينا أن تستفيد والدتها التى تعانى من مرض الزهايمر من مشروعها العاطفى، وخصوصا أنها فرصة للبحث غير مقيدة، ومغرية للغاية.

كل شخصية يتم رسمها بوضوح، وكل مشهد يوجه القارئ بهذا النوع من الدقة. وبالطبع أحد أكثر إنجازات الكتاب إثارة للإعجاب هى من تقنية استخدم التفاصيل؛ التى تقود القصة لأستقراء خيالى بقليل من الاكتشافات العلمية الواقعية.

وفى الواقع أن بليك كراوتش كاتب ومفكر موهوب بشكل لا يصدق، عندما قدم رواية سفر عبر الزمن ذات نهج فريد يجعل الكتاب يدور حول الحياة الشخصية للشخصيات الرئيسية أكثر من كونه يدور حول زيارة حقبة سابقة.

مع اختراع قطعة جديدة من التكنولوجيا تسمى كرسى الذاكرة، يمكن لأى شخص إعادة النظر فى الأحداث الماضية فى حياته. لكن تبين أن الذاكرة مرتبطة ارتباطا وثيقا بواقع الكون أكثر مما توقعه أى شخص.

فى الحقيقة أن أستخدام تلك التقنيات الحديثة تعود بنا إلى الأحداث الماضية فى حياتنا، وتربطها بالواقع،وربما تطرح علينا العديد من الاسئلة: كيف يتغير الناس عندما يتذكرون ماضيهم؟ هل ستكون وسيلة لتجنب أخطاء الماضى؟

وفى النهاية كل يوم يثبت لى أن الأداب والفنون تسبق العلم بخطوة،فأذا أردنا معرفة المستقبل أقرأ الروايات الآن.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز