البث المباشر الراديو 9090
سمر مدكور
شرفت بحضورى هذا الحدث الملهم، وأسعدنى إطلاق منصة تفاعلية للمشاركة فى فعاليات المنتدى عن بعد، لمن لم يتمكن من الحضور كما كانت آلية استخدام الذكاء الاصطناعى فى اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية للوقاية من كوفيد 19 أمرا ملحوظا جليا ونحن نجتمع مع كل جنسيات العالم، وفخورين بكل تفصيلة فى هذا الحدث.

نتحدث عن حدث عالمى على أرض مصرية، شارك فيه 3 آلاف شاب يمثلون أكثر من 134 دولة شاركوا فى منتدى شباب العالم فى نسخته الرابعة، وأكثر من 200 متحدث، و13 منظمة دولية، نتج عن ذلك 31 جلسة وورشة عمل، بعدد ساعات 95 ساعة، و مشاركة 30 شركة ناشئة.

الحدث الأروع بالنسبة لى، والذى توقفت كثيرا أمامه، أدرسه، وأتامله جيدا، هو جزء هام جدا فى هذه النسخة، تمثل فى عرض ما يقرب من 80 قصة ملهمة، و29 نشاطا تفاعليا، من خلال مختبر منتدى شباب العالم.

تنوعت المناقشات بين مستقبل التكنولوجيا المالية والتحول الرقمى، ومنظور شباب الجيل Z (مصطلح يطلق من الباحثين لوصف مواليد منتصف عقد التسعينيات إلى نهاية عقد الألفية كنقطة بدء الجيل) لما بعد الجائحة، ومستقبل القارة الإفريقية، غير أن المشهد الأعظم كان فى نموذج محاكاة الأمم المتحدة لمجلس حقوق الإنسان “MUNHRC”، فماذا حدث هناك؟

الموقف الأول: "خدوا كل البيانات اللى انتم عايزينها للوقوف على حقيقة الوضع ولما اللجنة تطلع نتيجتها أو تقريرها تطلع للناس".

ما سبق كانت إجابة مسئول وقائد محنك، يليق بمكانة رئيس جمهورية مصر العربية، على أسئلة وانتقادات وجمل معلبة متعلقة بملف حقوق الإنسان فى مصر، بلهجة الواثق فى نفسه وإجراءاته ونظامه السياسى والأمنى قال الرئيس للحضور: " لا بقول هاتوا البيانات والقوائم الاختفاء القسرى والكلام دا اتعمل قبل كدا فى أول مؤتمر شباب ولو فى أى إجراء خاطئ جاهزين نصوبه "بس متزعلش ياطارق (أنتم بتحبوا شعبنا أكتر مننا) هو (أنتم خايفين على بلادنا أكتر مننا) البلد دى عايزة تعيش والشعب دا عايز يكبر وينمو زى ما الباقى كبر عايزين نبقى حكاية.

ورغم أن هذه ردود فورية وليدة اللحظة، غير مكتوبة أو مجهزة مسبقا، فإنها مثلت لى فخرا كسيدة مصرية، تثق فى حب رئيسها لها ولشعبه، وأثلج صدرى ما قاله الرئيس، ليس فقط بمحتوى الرد ولكن سرعته وفطنته وصراحته، ويقينى أنه لن يحب أحد بلدى أكثر منى، ولن يحبنا كشعب أكثر من رئيسنا.

بينما كان الرئيس يرد على المنتقدين، كنت أطالع خبر القبض على الشاب المنوفى المتهم فى قضايا إرهاب والذى قبض عليه بمحض الصدفة بمطار الأقصر خلال رحلته من السودان لتركيا، وربطت بين ما نشر عن اختفاء هذا الشاب قسريا، وبين إحساس الرئيس بالأسئلة الظالمة التى يواجهها من لا يدركون حقيقة الأوضاع فى مصر.

يحدث ذلك، حيث يجيب الرئيس على الأسئلة، وأطالع أنا أيضا الجديد فى ملف القضاء على العشوائيات فى مصر، كحق أولى من حقوق الإنسان، يتجاهله الجميع، ولا يتذكرون هؤلاء الفقراء إلا عند الكتابة عن تزايد أعدادهم فى مصر، لكن عندما يتحقق إنجاز لهم، فلا يذكر أرباب حقوق الإنسان هذه الإنجاز.

الموقف الثانى السجون والاختفاء القسرى والحريات ومجموعة من الملفات التى طالما فى الزمن البعيد كانت ملفات شائكة لم يستطع أحد الرد عليها، ولكن هنا الآن نحن فى عهد الجمهورية الجديدة ليس لدينا ما نهابه أو نخافه إلا الله، وحدث فى جلسة نموذج محاكاة مجلس حقوق الإنسان بمنتدى شباب العالم بحضور الرئيس السيسى وتم الطرح بنفس هذه القضايا وكان الرد جليا حاسما واضحا ملخصه لأى مواطن يسمع ويفكر.

"طيب ما قانون الطوارئ اتلغى ومبادرة حياة كريمة بتعمل إنجازات مبهرة للعالم أجمع وإنشاء مركز إصلاح وتأهيل وغلق 3 سجون طيب ومحاولات مصر الناجحة فى تحسين أكثر من 60 % من حياة المصريين طيب تكافل وكرامة وغيرها، كما تم الإعلان فى وقت سابق إن عام 2022 هو عام المجتمع المدنى وقضية محاربة الإرهاب وموجاته العاتية التى واجهتها مصر بكل بسالة وعندما انتهينا من هذه الحرب ألغى سيادته قانون الطوارئ بعد فرضه منذ سنوات طويلة قاسية".

الفقرة السابقة واقع يحدث فى مصر على مستوى حقوق الإنسان، ولفت نظرى تشديد الرئيس السيسى خلال مداخلة فى جلسة "نموذج محاكاة مجلس حقوق الإنسان الدولى بالأمم المتحدة" ضمن فعاليات منتدى شباب العالم"، على ضرورة التناول المتكامل والشامل للأوضاع فى مصر ووضعها فى الحسبان عند تناول قضية حقوق الإنسان، مشيرا إلى ضرورة الالتفات إلى ما تواجهه مصر من تحديات، فقضايا مثل توفير فرص العمل والرعاية الصحية والتعليم المناسب باعتبارها حقوقا أصيلة من حقوق الإنسان وأنها تمثل تحديات للدولة المصرية.

الرئيس يسأل الأسئلة المهمة، التى مفادها: "ماذا لو لم تقدم الدولة تعزيزا للعملية الصحية يتناسب مع حق المواطن المصرى فى الصحة، فهل تكون وقتها قد قصرت فى حق مواطنيها فى توفير العلاج الصحى الجيد وأيضا الأمر نفسه على توفير التعليم الجيد؟ وهل هذا يعد تقصيرا فى حقوق الإنسان؟".

نعم أضم صوتى هنا لصوت الرئيس، هل من العدل أن يتناسى العالم إنجازات مصر فى هذه الملفات؟.. وهل هذه ليست ضمن الملفات التى تكون شرارة لغضب الشعوب على حكامها، ويستغلها الغرب كثيرا فى ضرب العمق الداخلى بكل دولة؟

الرئيس بعدما سأل هذه الأسئلة، أجاب على أسئلة ملف حقوق الإنسان قائلا: "يجب وضع كل هذه الأمور عند تناول حالة حقوق الإنسان فى مصر باعتبارها تحديا يواجه الدولة المصرية وهو ما يتطلب أن يكون التناول متكاملا وشاملا".

ونبه الرئيس على ضرورة أن ينتبه الشباب فى أى دولة بالعالم وأن تكون لديهم العقلية النقدية لما يتم طرحه، بحيث يستمعون ويرون ثم يقررون بعقولهم، مشيرا إلى الدول التى تعرضت إلى الضرر والخراب وتم انتهاك حقوق الإنسان بها.

كما أعرب عن توجسه من أن يؤثر التنافس السياسى والمصالح على الإجراءات التى تتم وفى النهاية تكون ضحيتها دول تضيع شعوبها وتخرب ولا يكون لها مستقبل لمدة 50 أو 100 سنة قادمة.

وشكر الرئيس الجميع فى نهاية الجلسة الجميع المعارض قبل المؤيد بكل رحابة صدر على الرغم من حزنه الذى وضح وهو يجيب أو يسمع لإنه على يقين قاطع أن الأمور على أرض مصر واقعيا ليس بهذا الشكل والذى اعتبره إساءة ضمنية لمصر.

فى رأيى الشخصى والمهنى طريقة السيد الرئيس وأسلوب تعامله وحكمته وصبره وفطنته وسرعة بديهته مع خبرته العسكرية والمهنية والرئاسية كقائد ورئيس وأب غير مفصول عن واقع أهل بلده هى كلمة السر فى عودة علاقتنا الخارجية بهذه القوة واحترام العالم لعقليته وخبرته قبل قبوله الذى أنعم الله به عليه وهذا ليس تدخل بشرى أو مهارات مكتسبة فقط.

وكانت ضربة قاضية حينما دعا الرئيس إلى تبنى توصيات فى القرار مفادها "تجريم من يتدخلون فى الشئون الداخلية للدول" وفرض إرادتهم بالطريقة التى تضر وتعصف بحقوق الإنسان.

مفاد التوصية الأخيرة هذه أنكم لستم أوصياء ولن تكونوا ولكن لأننا دولة متحضرة وليس لدينا شيء نخجل منه أو نخفيه نسمح لكم بكل الطرق أن تتعلموا الدرس للمرة الـ 100 إن الجمهورية الجديدة ليس بها أوهامكم أو أطياف تاريخ بعيد ليس لنا شأن به فنحن مشغولون بمستقبل وليس ماضى.

الخلاصة الآن أن هناك واقعا، يقول إن لمصر رئيس قوى وواع وملم بكل الملفات التى يمكن للعالم أن يتحدث عنها، وأن لمصر رئيس لا يفعل ما يخيفه، بل يفعل ما يفخر هو ونحن به، ولمصر رئيس يقف الجميع يتساءلون كيف يتقدم وينجز بكل هذه السرعة، غير أنهم يبحثون فى ذلك عن أى شيء يشغلوننا به عن الواقع القوى لمصر التى باتت أقوى، برئيس أقوى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز