البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
الضمير.. رمانة الميزان التى يقيس بها الإنسان أمور حياته، ويقيمها حسب قربها للصواب أو الخطأ، ومدى رضاه عنها، ومن الناس من يقلع عن أفعال أو سلوكيات بسبب وازع من ضميره الذى ينهاه عنها، لأنها لا تستقيم مع ما يتبع من مُثل وقيم واتجاهات ومعتقدات.

وفى التعاملات اليومية عندما يرى شخصًا أن آخرًا جانبه الصواب أو لم يعدل فى قراره، يطالبه مباشرة بمراضاة ومراعاة ضميره، لأنه المؤنب لصاحبه وقتما يضل طريقه.

والأشخاص الأسوياء يقولون إنهم لا يستطيعون النوم أحيانًا بسبب تأنيب ضميرهم المستمر عن فعل أو سلوك قاموا به ولم يكونوا فيه على صواب، فى المقابل يدخل الإنسان مرحلة الخطر والخوف على نفسه عندما يكون ضميره جامد ولا يعمل.

وكم من فرد سلك سلوكًا أو اتخذ قرارًا ثم عاد عنه بعدها بساعات أو أيام، بحجة أن ضميره لم يقبل هذا، وقد يبدو هذا الأمر غريبًا من وجهة نظر البعض، ولكن عند التركيز فيه نجده عين العقل، فالضمير من القوى المحركة لصاحبه وتنهاه عن سلوكياه وأفعال وتحثه على أفعال وسلوكيات أخرى.

ما نود الإشارة إليه فى مقال اليوم، هو غياب الضمير الإنسانى والمهنى والعملى عند البعض، فاختلت عجلة الحياة، وبات الجميع ينحى ضميره ويعمل وفق مصلحته المادية والشخصية دون أى اعتبارات أخرى، أو حتى مراعاة للآخرين.

أخص بالذكر أصحاب الأعمال الحرة أو الخاصة، الذين لا يعملون ضمائرهم فى التعامل مع من يعملون معهم، بل يقسون عليهم ويكون الجفاء والجمود هو أسلوب التعامل المعتمد.

يسعى هؤلاء لتحقيق مصالحهم وجنى مزيد من المكاسب على حساب الضعفاء الذين يعملون معهم مرغمين، لعدم إيجاد فرص عمل فى مكان آخر.

يلعبون على وتر الحاجة ويستغلون الشباب الراغبين فى العمل ويستنزفون طاقتهم بشكل يهلك صحتهم فى سن مبكر دون القدرة على الاستمرار بنفس الحماس.

غياب الضمير المهنى يجعل أصحاب العمل يتعاملون مع الموظفين على أنهم جمادات غير قابلين للتعرض لظروف حياتية وإنسانية، لا يمرضون ومعزولين عن غيرهم كأنهم يعيشون فى جزر نائية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز