د. إيناس على
ومنذ أن سجل ساديو مانى ركلة الجزاء الأخيرة لمنتخب بلاده، وأعلن بعدها الحكم تتويجهم باللقب، وانفجرت قنبلة من الغضب بين المصريين، وامتلأت صفحات مواقع التواصل بعبارات الحزن، وانتزعت مظاهر الفرحة والبهجة من الوجوه لعدم حصول أحفاد الفراعنة على لقب البطولة.
وللحق أقول إن المنتخب بكل عناصره لم يقصروا أو يدخروا وقتًا ولا جهدًا فى سبيل الحصول على اللقب، قدموا أقصى ما لديهم ولاحظ جميعنا هذا الأداء منذ تأهلنا للدور الثانى.
فى دور المجموعات كان أداء المنتخب باهتا ولا يليق بتاريخ مصر الرياضى، صاحبة التتويج الأكبر من البطولة، ولم يكن الأداء يليق بحجم اللاعبين الذين يزخر بهم، لأن بينهم أفضل نجم فى العالم والمحترف فى أقوى الدوريات العالمية، وغير صلاح الكثير من النجوم المتألقين.
كان غضب المصريين حينها مشروعًا، ولكن المشجعين كانوا يدعموا المنتخب، وهو ما تبعه أداءًا قويًا بدأ يتحسن فى اللقاءات التالية لدور المجموعات، حيث شهدنا أداءً مشرفًا معبر عن عظمة الكرة المصرية وتاريخها المشرف ونجومها الكبار فقد تمكن أحفاد الفراعنة من إقصاء عدة فرق كانت مؤهلة لنيل اللقب.
فكان اللقاءات الثلاثة التى سبقت المباراة النهائية، بمثابة نهائى مبكر لقوة المنافس، بدأت بكوت ديفوار وما أدراك ما ساحل العاج هذا الفريق الكبير، وبعده كانت المواجهة الأقوى مع المغرب المنتخب القوى ومن ضمن أقوى المرشحين وتغلب الفراعنة، قبل أن تكون مواجهة الكاميرون، الأقوى فى البطولة حيث كان الطرف الثانى متسلح بعامل الأرض والجمهور ولكن عزيمة المصريين وتحديهم وإصرارهم كان فوق كل التحديات.
ما نود قوله هنا أن منتخبنا قدم صورة مشرفة وأسعدنا كثيرًا خلال فترات البطولة، ولذا يجب علينا أن نكون رحماء به، ونخف نبرة الهجوم عليه، حتى لا يستاءوا نفسيًا ويشعروا بخيبة أمل.
يكفى لاعبو مصر ما كانوا فيه بعد خسارة المباراة، فقد سالت الدموع على وجوههم وبكوا بكاءً حارًا، وبالتالى يجب علينا أن نخفف من هذا الضغط الواقع عليهم، وندعمهم ونشعرهم بعظمة ما قدموا، بعدما كنا قد فقدنا الأمل فى بداية البطولة ومن ثم وجدنا أنفسنا فى المباراة النهائية.
وتبقى مصر أكثر دول القارة حصولا على كأس الأمم الإفريقية، والفرصة أمامها كبيرة للتتويج باللقب فى 2023، لأن الروح التى شاهدناها فى البطولة الحالية مبشرة بإنجازات عديدة الفترة المقبلة.
ونأمل أن يرسم لاعبو الفراعنة البسمة على وجوه ملايين المصريين، عندما يقتنصون التأهل لنهائيات كأس العالم على حساب السنغال فى مارس المقبل.
لا تحزنوا فهذا قدر الله، فقد كان وجودنا فى البطولة مشرفًا وكانت هناك مكاسب عديدة منها اكتشاف بعض شباب اللاعبين، الذين حصلوا على ثقة كبيرة فى أنفسهم وننتظر منهم الكثير والكثير الفترة المقبلة.