حنان أبو الضياء
إن الواقع الذى يفرضه علينا تغير المناخ هو الشعور بالتعاطف مع الفقراء، الذين لم يولدوا بعد فى جنوب العالم، وتغيير اقتصادنا للعمل على أساس احتياجاتهم، هذا شىء لم تفعله الإنسانية من قبل، للأسف إن التشاؤم بشأن التغيرات المناخية ستؤدى فقط إلى اليأس، ومنه إلى التقاعس عن العمل، وكل هذا بمثابة كارثة أخلاقية، تحدوا بنا إلى انهيار حضارتنا وانقراض جزء كبير من العالم، وبالتالى علينا أن نظل إيجابيين، إنها الاستجابة الأخلاقية الوحيدة لهذه الأزمة.
لقد طرح المشكلة بقوة ديفيد والاس ويلز فى كتابه المميز THE UNINHABITABLE EARTH-Life After Warming.. "الأرض غير الصالحة للسكن: بعد الاحتباس الحرارى"، والذى يؤكد فيه أن لدينا جميع الأدوات التى نحتاجها، اليوم، لوقف كل هذا، من ضريبة الكربون والجهاز السياسى للتخلص التدريجى من الطاقة القذرة، ونهج جديد للممارسات الزراعية، والابتعاد عن لحوم البقر والألبان فى النظام الغذائى العالمى؛ والاستثمار العام فى الطاقة الخضراء واحتجاز الكربون.
يمكن خفض الانبعاثات العالمية بمقدار الثلث، إذا خفض أغنى 10 % من البشر استخدامهم للطاقة إلى نفس المستوى، ستكلف إحدى التقنيات المحتملة لإزالة الكربون من الغلاف الجوى 3 تريليونات دولار سنويًا، وهو مبلغ هائل، ولكنه أقل بكثير من المستوى الحالى للإعانات المدفوعة عالميًا للوقود الأحفورى، والمقدر بنحو 5 تريليونات دولار بشكل عام، الحلول "واضحة" و"متوفرة"، والعقبة الوحيدة أمام تنفيذها هى الإرادة السياسية.
الكتاب يقدم سرد قاسٍ لما نفعله بكوكبنا، فللأسف تغير المناخ ليس فقط أكبر تهديد واجهته الحياة البشرية على هذا الكوكب، فحتى لو نجح العمل الجماعى فى إبقائنا عند درجتين مئويتين من الاحتباس الحرارى، وهو هدف يبدو أننا فى طريقنا لفقده، مع الإصرار والتعنت من العالم المتقدم، وبالتالى سنواجه عالما ستبدأ فيه الصفائح الجليدية فى الانهيار، سينخفض نصيب الفرد بنسبة 13 % من الناتج المحلى الإجمالى العالمى، وسيعانى 400 مليون شخص إضافى من ندرة المياه، وستصبح المدن الرئيسية فى الشريط الاستوائى للكوكب غير صالحة للحياة، وحتى فى خطوط العرض الشمالية، ستقتل موجات الحرارة الآلاف كل صيف.
والمرعب أن الكتاب يؤكد أن "هذا هو أفضل سيناريو لدينا" رغم ما يتخلله من "الموت الحرارى" من خلال العواصف الكارثية والجفاف والفيضانات وحرائق الغابات والتلوث والطاعون والانهيار الاقتصادى والحرب.
سنرى الهجرة على نطاق لم يشهده العالم من قبل، تتراوح تقديرات الأمم المتحدة والبنك الدولى لعدد الأشخاص الذين سيتم تهجيرهم قسرا بحلول منتصف هذا القرن من عشرات إلى مئات الملايين، كل هذا سيؤثر على فقراء العالم أكثر بكثير من أثرياء العالم، رغم أنهم الأبرياء، الذين لم يفعلوا سوى القليل من الضرر للبيئة من خلال استهلاك الوقود الأحفورى، ولكنهم للأسف وكالمعتاد سيعانون أكثر من المذنبين.