د. إيناس على
النساء لا يستحقن الضرب ولا حتى العنف، بأسلوب لين يمكنك أن تجذبهن؛ وتجيد التعامل معهم، دون الحاجة إلى العصبية، أو الكلمة الحادة، فإن غضبهن قريب، وحزنهن عميق، يكتمون فى أنفسهم، لوقت قليل ثم ينفجرون فى البكاء.
النساء كائن لطيف، محب للحياة، يصدق فى مشاعره، ولا يجيد الخبث ولا اللؤم، أو المماطلة، ولكنك إذا أغضبته انتظر منه كل ما سبق، ولذا كن حذرا فى التعامل مع السيدات.
لا تكسر خاطر سيدة كانت زوجة أو ابنة أو أما، أو أختا، خالة كانت أم عمة، أو حتى زميلة، فحاول أن تمتص غضبهن جميعًا، حتى لو كان على حساب نفسك، ففى رضاهم جميعا سلامك النفسى وراحتك التى هى وقود الحياة السعيدة.
ما نراه ونسمع عنه يوما بعد يوم، لهو أمر غريب على مجتمعنا، فكم حالة قتل لزوجة، أو صفع فى مكان عام، وتعذيب فى عش الزوجية، وأفعال لا تليق بما تسمونه الجنس الناعم.
وتذهب لمحاكم الأسرة؛ تجد النساء شاكيات باكيات، بعدما فاض بهن الكيل، يحكين قصصا مأساوية، من أزواج كان يفترض أنهم السند والحماية، والضهر والملاذ الآمن فى هذه الدنيا، حكايات تدمى القلب لاقتها السيدات فى أيامهما الأولى من الزواج، فلم يسعدن أو يهنئن بل كانت أيامهن مليئة بالمرارة.
وكم من رجل خان زوجته فأصابها بجرح فى القلب لا يندمل، دون سبب يمكن أن يغتفر، وغيرها من التصرفات والسلوكيات التى تقهر المرأة التى تحمل فى نفسها، كل الألم ومرارات الأيام وتفقد سعادتها ومن الصعب أن تعود إلى طبيعتها مجددًا.
على الجميع أن يفكر ألف مرة وهو يعامل النساء، فلهن معاملة خاصة، الرفق عنوانها والرحمة أساسها، والعطف مبدأها، فإن غابت إحدى أطراف هذه المعادلة؛ تتحول تلك الفتاة التى أمامك إلى شخص آخر لا تعرفه، لا تضيق معه الحياة.
وفى المقابل على السيدات أن يوسعن صدورهن ويتقبلن ظروف الرجال الذين قد يكونوا يعانون من مشاكل فى أعمالهم أو أزمات نفسية ولكن فى طباعهم أنهم لا يحبون الإفصاح عما بداخلهم.
هناك سيدات من الوهلة الأولى يتملكهم الحزن والغضب ولا يتحملون كلمة عتاب من أزواجهم، أو دقيقة من العصبية وهذا خاطئ، فالحياة يجب أن يكون فيها مساحة من الود، وليست كل اللحظات وردية.
فإن لم تتحمل الزوجة زوجها ساعة غضبه، من الذى يتحمله، ويخفف عنه ويأخذ بيده، ويهون عليه مرارات الأيام؟ حاولى فهم شخصيته، ومعرفة ماذا يحب، وماذا يكره وكونى له عونا وسندا، ويقينا ستملكى قلبه حينها ولكن تلاحقى كل مشاعر السعادة التى لن يبخل بها عليكى فى ساعات الرضا.
وختاما، فالأيام والساعات والدقائق واللحظات التى تمر من حياتك لا إعادة لها، فعشها بسعادة، وانظر إلى الخلافات والمشاكل التى نراها من حولنا، وخذ منها العبرة والعظة، واعرف أسبابها لتبعد عنها، واضع فى حسبانك أنتِ وأنتَ، أن ما ينكسر فى العلاقات الأسرية والزوجية يصعب ترميمه، ومتى دخلت فى طريق التنافر والخلاف صعب أن تجد حكيمًا يردك عنه، فهذه حياتكما واختاروا لها السعادة والسكينة والهدوء.