د. إيناس على
وهنا نتسائل من المستفيد من الحرب والاقتتال، ماذا لو تصالحنا وتحاببنا، وتم حل كل الخلافات والمشكلات بالطرق السياسية والدبلوماسية، لماذا لا نوجه طاقتنا وجهودنا للتنمية والبناء والتعمير؟
نحتاج إلى تسخير كل طاقاتنا لتقريب وجهات النظر، والعمل على تحقيق السلام، فقد أدمت المشاهد الواردة من أوكرانيا قلوبنا وأدمعت عيوننا، ونحن الأطفال رفقة أهاليهم فى الملاجئ، وفى الشوارع يبحثون عن ملجأ لهم.
الأطفال يفرون ويهرولون ويهربون من الجحيم ومن القصف، يبحثون عن ملاذ آمن يحتمون فيه، ومنهم من فر إلى الدول المجاورة فى سلوفاكيا وبولندا ورومانيا والمجر، لينجو بحياته.
وهناك من فقد حياته، أو أحد من أفراد أسرته، وهناك من فقد منزله الذى يأويه، أو عمله الذى يقتات منه، أو لجأوا إلى دول أخرى تاركين كل ذكرياتهم وحياتهم الجميلة ولحظاتهم الحلوة فى بلادهم.
أين ذهب العقلاء، ولماذا تطور الأمر إلى حرب عسكرية وهجمات متبادلة، هناك تهديد وتلويح باستخدام الأسلحة النووية، التى لو صدقت تلك التهديدات لفتكت بمناطق عديدة من العالم.
والحرب لا تؤثر على المناطق أو التى تقوم بها فقط، بل أن لها تبعات اقتصادية وسياسية على دول العالم المختلفة، خاصة إذا كانت أحد أطراف الحرب من الدول الكبيرة والتى تلعب دورًا هامًا فى الاقتصاد العالمى.
يجب أن تتوقف المشاهد المرعبة، مشاهد الوداع ونظرات اللآسى والحزن التى نقلتها لوسائل الإعلام لفتيات وشباب يودعون بعضهم البعض، لأنهم لا يدرون ماذا ستفعل بهم الحرب، وربما ينتهى بهم الحال تحت ركام القصف.
وأطفال امتلأت أعينهم بالدموع، وارتفع صراخهم ولكنه غير مسموع من ضجيج أدوات الحرب، التى لا تهدأ ولا ترحم، ولا تعطف على صغير ولا توقر كبيرًا، تقضى على الأخضر واليابس، وتسلب مقدرات الدول.
نتمنى أن نستيقظ ذات صباح ونرى العالم وقد تحول إلى منطقة سلام وأمن وحب وطمأنينة وخير، يعيش كل سكانه فى ود لا يتنافرون أو يتخاصمون، فالجميع يكمل بعض البعض، والعلاقات بين الدول تكاملية قائمة على التعاون، فكل دول العالم تصدر وتستورد من الدول الأخرى لتلبى احتياجات شعبها.
اعتقد أن المليارات الضخمة التى يتم إنفاقها على الحروب لو تم تسخيرها لخدمة الإنسان، لكانت البشرية فى نعيم وسلام، وتحسنت الأوضاع، ما كان بيننا جائع أو محتاج أو مريض.
وفى الختام ندعو لكل الذين تتعرض بلادهم لحروب حول العالم، أن يمن الله عليهم بالطمأنينة والسلام والآمان، والنمو والتقدم والرخاء، لتكون كل جهود الإنسانية فى الخير وبما ينفع البشرى لا فى الحرب والقتل.