حنان أبو الضياء
كل شئ يحتضر حولنا، ونحن قاب قوسين أو أدنى من السير قدما نحو الانتحار الجماعى، الطبيعة غاضبة على ما فعلنا بها، وهى قاسية بلا قلب، لن ترحم من ظن بها الضعف، وتعامل على أنه سيطر عليها.
انظر حولك لتعرف.. لقد اختفى البطريق فى القارة القطبية الجنوبية، العديد من الدببة تواجه صعوبة فى العثور على الطعام، لأن الجليد البحرى الذى اعتمدوا عليه تاريخيًا يرقق ويذوب، ستستمر النظم الإيكولوجية فى التغيير؛ لتتحرك بعض الأنواع أبعد شمالاً؛ البعض الآخر، مثل الدببة القطبية، لن تكون قادرة على التكيف ويمكن أن تنقرض.
هاجرت بعض الفراشات والثعالب ونباتات جبال الألب شمالًا أو إلى مناطق أعلى وأكثر برودة، ازدا هطول الأمطار فى العالم، اندلعت حرائق الغابات، وفقدنا المحاصيل، ونقصت مياه الشرب، يذوب الجليد فى بحيرة جبلية، تنخفض درجة التجمد فى البحيرات حول العالم بمرور الوقت، وفى غضون عقود قليلة، قد تفقد آلاف البحيرات حول العالم الغطاء الجليدى الشتوى تمامًا.
جفت بحيرة أورميا فى إيران التى كانت موطنًا هامًا للطيور وكانت وجهة سياحية شهيرة، فى متنزه جلاسير الوطنى، تتفاقم الضغوط على نباتات الحديقة بسبب تغير المناخ تشعر الغابات بآثار ذوبان الثلوج المبكر والصيف الطويل والجاف.
هاجمنا البعوض لتنتشر الأمراض، مثل الملاريا التى ينقلها البعوض (وعودة ظهور فيروس زيكا الذى بدأ عام 2016).
تفاقمت أعداد القراد وقنديل البحر وآفات المحاصيل، التى دمرت ملايين الأفدنة من الغابات فى الولايات المتحدة، التهمت الخنافس اللحاء الخاص بأشجار التنوب والصنوبر.
لا تستهن بالأمر.. الصورة أكثر رعبا فالأعاصير والعواصف الأخرى ستصبح أقوى، الفيضانات والجفاف ستصبح أكثر شيوعًا، أجزاء كبيرة من الولايات المتحدة على سبيل المثال تواجه مخاطر أعلى لحدوث "موجات جفاف كبيرة على مدى عقود"، ستتوفر كمية أقل من المياه العذبة، لأن الأنهار الجليدية تخزن حوالى ثلاثة أرباع المياه العذبة فى العالم.
لا تبكِ على اللبن المسكوب، نحن من فعلنا ذلك بأيدينا؛ فلقد قطعنا الغابات القديمة حول المناطق الاستوائية لإفساح المجال لمزارع زيت النخيل، عندما فقدت هذه الغابات، تم إطلاق الكربون المحتجز فى أنسجتها فى الغلاف الجوى، ما يساهم فى زيادة الاحتباس الحرارى، بقرارتنا تفقد منطقة الأمازون ما يعادل مليون ملعب كرة قدم من الغطاء الحرجى كل عام، يتم قطع الكثير منها لإفساح المجال للزراعة، عندما تُفقد الغابات، ينتهى الكربون الذى احتجزته فى الغلاف الجوى، ما يؤدى إلى تسارع تغير المناخ.
كل هذا لم يحدث الآن، كوكب الأرض آخذ فى الاحترار، من القطب الشمالى إلى القطب الجنوبى، منذ عام 1906، زاد متوسط درجة حرارة السطح العالمية بأكثر من 1.6 درجة فهرنهايت (0.9 درجة مئوية) تأثيرات الاحتباس الحرارى فى الوقت الحالى ظهرت من خلال إذابة الأنهار الجليدية وتغيير أنماط هطول الأمطار، وتحرك الحيوانات.
فى النهاية.. هل من عاقل ينقذ العالم من الدمار؟