البث المباشر الراديو 9090
سمر عمرو
هنعمل إيه لماما السنة دى؟.. تذكرة أختى لى كعادتها بترتيب الاحتفال بعيد الأم من كل عام، ومن هنا، بدأت استعادة ذكريات السنوات الماضية المتعلقة بهذا اليوم.

وأول ذكرى هى ترتيبات أمى وخالاتى اللواتى اعتدن على شراء هدية لأبيهم فى هذا اليوم، تذكرت استغرابى للاحتفال بأبيهم، وسؤالى.. ليه بتجيبوا هدية لجدو؟ مش ده عيد الأم؟ والرد كان: ده أبونا وأمنا وكمان عمرنا، ولم استوعب وقتها حجم الحب والمشاعر والتقدير لهذا الأب العظيم (رحمة الله عليه).

ومع مرور السنوات أدركت المعنى الحقيقى للأمومة، التى لا يمكن أن توصف بكلمة ولا تقدر بهدية، نعم .. يعجز اللسان عن الوصف وتعجز الماديات عن التقدير، فبالرغم من سمو معانى جوائز الأم المثالية المهداة لأمهات الشهداء، والأمهات المعيلات من الأرامل والمطلقات فى ريعان الشباب، إلا أن معنى الأمومة سيظل أصدق وأعمق من تلك المعايير التى تضعها اللجان المشكلة من الشخصيات العامة لانتقاء (فلانة) لتحصل على لقب الأم المثالية يوم 21 مارس من كل عام.

فالأم هى الجدة المسنة التى دامت رسالتها تجاه أحفادها، العمة والخالة فى احتواء أبناء أخواتها، الصديقة التى تتصدر أزمات صديقاتها بمسئولية كاملة، الجارة التى اعتنت بصغار جيرانها أثناء الشدائد، وزميلات العمل فى مراعاة الظروف الاستثنائية لزملائهم فى العمل بدون أى مقابل، فضلاً عن مربيات الأطفال فى البيوت المعنيين برعاية الصغار، كل هؤلاء أمهات مثاليات رائعات يستحقون كل التقدير والامتنان.

أما عن أمى (حفظها الله) فمشاعرها مزيج من القوة والضعف وكتلة الحب غير المشروط ومسيرتها مليئة بالاهتمام والعطاء والتضحية والمسئولية والقلق والسعادة والفخر..  تتطور هذه العلاقة لتصبح أمى هى الصديقة والحبيبة وكاتمة الأسرار وملجأ الأمان فى لحظات الانكسار والشعور بالخذلان.

ودموعى أمامها تقوينى وتساعدنى على تحمل مصاعب الحياة، مثلها مثل الاستغفار لله عز وجل أثناء السجود، وابتسامتها الصادقة أثناء النظر لى تقول الكثير.

نعم يا أمى.. ابتسامتك هى المعنى الحقيقى للسعادة، وتأكدت أننى لو حاولت أن أكون مثلك فهذا مستحيل، نعم مستحيل أن أصل لهذا القدر الكبير، تتمتعين ببحر من الحنان والحكمة والترفع والسمعة المشرفة.

ومن أجمل ما قالت: «بناتى دول عنيا اللى بشوف بيها، واحدة العين اليمين والتانية العين الشمال واللى عايز يعيش معاهم، لازم يعرف أنى اديته عين من عنيا».

ومع ولادة أول حفيد لها، سألتها: هل فعلا أعز الولد، ولد الولد؟ ففاجأتنى! «ربنا يبارك فى احفادى ويحفظهم، بس انتوا مفيش أعز منكم».

نحن مدينون لأمهاتنا بحياتنا.. نعم يا أمى، أنت الحياة وروحك تحيينى وما خفى من دعائك كان وما زال السبب وراء تحقيق ما كنت اعتبره من المعجزات الإلهية.

النجاح فى الحياة له ترتيب، فالعائلة أولا ثم العمل ثم الأصدقاء، وهى بالفعل أعظم نصيحة استوقفتنى فى ظل سباق الأيام الذى نعيشه الآن، وعلينا أن نخشى من ضياع العمر فى الترتيب الخاطئ لأولوياتنا، وبهذه المناسبة اذكركم وإياى بنعمة العائلة، فالأب والأم والأخوة والأبناء هم الأساس فالتقصير فى حقهم هو تقصير فى حق أنفسنا؛ حافظوا على أنفسكم بالحفاظ عليهم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز