سمر عمرو
فبمجرد فتح تطبيق "فيس بوك" أو "انستجرام"، نتفاجأ بسيل من الصور والفيديوهات والفساتين والرحلات والمناسبات الاجتماعية وهى صور تعكس قمة جبل الجليد، وعلى الرغم من ذلك يقع الكثيرون لا إراديا فى فخ المقارنة فيما يشعر البعض بضآلة حجمه، وعن طريق سؤال خفى وداخلى نسأل أنفسنا دون أن ندرى (أين نحن من كل هذا؟) فينتابنا الشعور بالقلق وأحياناً الدونية التى يتولد عنها الشعور بالاكتئاب، أو كما ما سموه الأمريكان باكتئاب السوشيال ميديا، يوجد أيضاً سبب آخر لهذا الاكتئاب بسبب ما نراه كمتابعين للأخبار والأحداث الجارية فبعض الناس دائما ينشرون أشياء غاية فى السلبية وأخبار سوداوية وكأن العالم على وشك الانهيار، ونأخذ تلك الأخبار بأنها أمر مسلم به دون التأكد من مدى مصداقيته وهى ما يؤدى إلى نفس النتيجة لتصيب المتابعين بالإحباط ومن ثم الاكتئاب.
عزيزى القارئ عزيزتى القارئة، أعزائى متابعى مواقع التواصل الاجتماعى، تيقنوا أن غالبية الصور والأخبار التى يتم نشرها على وسائل التواصل الاجتماعى ليست صحيحة، وليس كل الناس حياتهم مليئة بالنجاحات المستمرة، والواقع ليس كذلك، وكلها صور مشوهة للحياة، ولكن الناس ينشرون ذلك نوعًا من المباهاة والتفاخر والتعويض عن نقص ما لديهم، ولكننا جميعا نقع ضحية لهم، ونظن أنهم يعيشون فى جنة الأرض دائمًا، فبالعكس لو اضطلعتم على ما يخفون لتعاطفهم معهم وتحسرتم على ما انتابكم من قلق وحزن بسبب بعض المتلونين، الضعفاء ومهووسى الترندات، واعلموا أن المشغول بنجاحه لن ينشغل عن هذا النجاح بهوس الميديا، والمستمتع بصحبة حقيقية لن يتهافت لتصوير مئات الصور لإثبات سعادته معهم.
السوشيال ميديا يمكن توظيفها لتعظيم أدوارنا الاجتماعية والسياسية والإنسانية فقط، إذا أدركنا أننا لسنا فى حاجة للتنازل عن عالمنا الحقيقى من أجل عالم الخيال.