سمر عمرو
كما تحددت الأولويات والموضوعات، التى ستدرج على مائدة الحوار، وعلى المستوى الشخصى أتمنى أن يحظى موضوع الاستمرار فى تفعيل حوكمة كل ما هو متعلق بالجهاز الإدارى للدولة بالاهتمام الكافى من المشاركين فى الحوار، لتحقيق انضباط مالى وإدارى وسلوكى فى كل المؤسسات لأن تحسين مستوى أداء الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين سيظل حتما هدفا دائما ومستمرا، مما يضعه فى أولوية الحوار الوطنى لأن كفاءة الجهاز الإدارى للدولة يؤثر بشدة على البعد السياسى والاقتصادى والاجتماعى وهو ما يندرج بأهداف الحوار الوطنى.
فالحوكمة الرشيدة تمثل النظم والسياسات والإجراءات والآليات التى تحكم إدارة المؤسسات بكفاءة وفاعلية ضمانا لبلوغ الأهداف المخططة، وهى تعتمد على ركائز أساسية من المشاركة الفعالة، الشفافية، المحاسبة المساءلة، ومكافحة الفساد، ولسنا هنا بصدد التعريف النظرى، لكننا نبحث عن بذل المزيد، لحوكمة كل ما هو متعلق بالجهاز الإدارى.
وبالرغم من الجهود المبذولة فى رفع كفاءة العاملين بالجهاز الإدارى للدولة منذ عام 2014 بتكثيف الدورات التدريبية سواء على الجانب الفنى والتقنى لكل شريحة حسب تخصصها، أو على الجانب الأعم والأشمل ويتم تقديمه لكافة المجالات الوظيفية، فالمنتمون للخدمة العامة ملزمون بالتدريب والتطوير المستمر فى مجال علوم الإدارة الحديثة، وإدارة التغيير والتحول الرقمى، مما انعكس بشكل إيجابى على عدد لا بأس به من الجهات التنفيذية وذلك بإدراك التنفيذيين بمختلف تدرجهم الوظيفى عن الأهداف الرئيسية للجهة التنفيذية والإلمام بطبيعة الأهداف الفرعية المرتبطة بمرحلة معينة أو بقضية حيوية تخص ملف محدد، وانعكس أيضًا فى ارتقاء المستوى المهنى عند تنفيذ المهام الوظيفية، وفى كيفية إعداد وعرض التقارير، وسبل التواصل الفعال بين الجهات التنفيذية.
وبما أن تطبيق آليات الحوكمة الرشيدة بالجهاز الإدارى للدولة تستلزم تفهم كل العناصر الفاعلة لماهية ومبادئ الحوكمة المؤسسية، فعلى الجهات الوطنية المعنية بالتدريب والتطوير والإصلاح الإدارى أن تُشارك بوضع تصور لاستكمال هذه المسيرة بشكل أكثر كفاءة، وأرى أن التصور لابد أن يستهدف كل من الرئيس والمرؤوس والآلية الداخلية بالمؤسسة والضامنة لتطبيق معايير الحوكمة، فمن غير المعقول أن أؤهل المرؤوس على الفكر المتطور دون مساندته بتطبيق هذا الفكر من خلال تطوير ثقافة من يرأسه وظيفيًا أو العمل على تطوير كل من الرئيس والمرؤوس دون تفعيل آليات مشروعة وقانونية للعمل وفق كل ما تلقوه، للنهوض بفريق العمل ومن ثم النهوض بالمؤسسة ككل.
ختام القول، أود أن نقوم بإعداد برنامج متخصص تحت عنوان "تأهيل كوادر الخدمة العامة نحو حوكمة الجهاز الإدارى للدولة"، وذلك استعدادا للانتقال للعاصمة الإدارية الجديدة نحو جمهوريتنا الجديدة.