البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
وسط تلك الادعاءات الكاذبة للدفاع عن حقوق الإنسان، التى تطلقها أمريكا بين الحين والآخر، هناك العديد من الحكايات المروعة لانتهاك الحقوق الإنسانية فى أبشع صورها من خلال أمريكا.

ومن بين هذه الحكايات القصة المذهلة للرجل الذى أشرف على التجارب السرية لـ"سى آى إيه" للعقاقير، والسيطرة على العقل فى الخمسينيات والستينيات.

إنه سيدنى جوتليب عالم الكيمياء، أول شخص وظفته حكومة الولايات المتحدة لإيجاد طرق للسيطرة على عقول البشر، ولد فى عائلة يهودية أرثوذكسية فى برونكس، لا يمكن تجاهل دوره الحيوى فى تأسيس الوكالة فى الخمسينيات والستينيات.

كان جوتليب مدعوما من ألين دالاس، مدير الاستخبارات المركزية الذى آمن بعمق بتجارب التحكم فى العقل، إنه من أجرى التجارب على أطفال معاقين عقليا، إذ أعطاهم "حبوبا مليئة باليورانيوم والكالسيوم المشع".

كان الكيميائى سيدنى جوتليب هو الساحر الرئيسى لوكالة المخابرات المركزية والمعذب اللطيف، رئيسا لمشروع التحكم بالعقل MK-ULTRA، أجرى تجارب وحشية فى سجون سرية فى ثلاث قارات.

صنع حبوبا ومساحيق وجرعات يمكن أن تقتل أو تشوه دون أثر، بما فى ذلك بعض الأدوية المخصصة لفيدل كاسترو وغيره من القادة الأجانب.

لقد دفع المال للسيدات سيئات السمعة لإغراء العملاء، بخدع تديرها وكالة المخابرات المركزية، إذ تم تناول جرعاتهم سرا بأدوية تغير العقل، وأدت تجاربه إلى انتشار عقار "إل إس دى" فى جميع أنحاء الولايات المتحدة، مما جعله الأب الروحى الخفى للثقافة المضادة فى الستينيات.

ومن جرائمه الموثقة أن باتريس لومومبا، رئيس الوزراء السابق لجمهورية الكونغو الديمقراطية، اغتيل بواسطة مجموعة من السموم التى صنعها جوتليب.

لسنوات كان سيدنى جوتليب المورد الرئيسى لأدوات التجسس التى يستخدمها ضباط وكالة المخابرات المركزية فى جميع أنحاء العالم.

لقد دمرت تجارب سيدنى جوتليب المتهورة على البشر العديد من الأرواح، ومع ذلك فقد اعتبر نفسه روحانيا بحق، عاش فى كوخ بعيد دون مياه جارية، وتأمل، وقام قبل الفجر ليحلب ماعزه.

عمل سيدنى جوتليب فى سرية تامة خلال اثنين وعشرين عاما قضاها فى وكالة المخابرات المركزية.

منذ وفاته أصبح من الممكن تجميع حياته المهنية المذهلة عند تقاطع العلم المتطرف والعمل السرى، ليكون الكتاب الصادم Poisoner in Chief من تأليف الصحفى والمؤرخ فى صحيفة نيويورك تايمز ستيفن كينزر، ليحتوى الكتاب على قصص غير مروية عن الكيميائى فى وكالة المخابرات المركزية سيدنى جوتليب، المعين من قبل مدير وكالة المخابرات المركزية ألين دالاس "لإدارة البرنامج السرى الأمريكى".

لقد رسم صورته بوضوح ستيفن كينزر، مؤلف الكتب الرائدة حول العمليات السرية الأمريكية، معتمدا على أبحاث وثائقية، ومقابلات حقيقية لإحياء عاشوا تفاصيل تلك المأساة.

الحكاية بدأت خلال الفترة المبكرة من الحرب الباردة، عندما تخيلت وكالة المخابرات المركزية أن الشيوعيين اكتشفوا "نوعا من المخدرات أو جرعة أو تقنية تسمح لهم بالتحكم فى عقول البشر".

فى ذلك الوقت، كان هناك الكثير من الأفلام أو الكتب التى تشير إلى سيطرة العقول، لذلك قررت وكالة المخابرات المركزية الحصول على تقنية السيطرة على العقل، من أجل تحقيق الهدف.

بدأت وكالة المخابرات المركزية مشروع MKUltra لمدة 10 سنوات، كان جوتليب معروفا باسم "صانع السموم الرئيسى فى وكالة المخابرات المركزية".

الحكايات كثيرة عن الوجه المظلم لحقوق الإنسان فى أمريكا، وما "سيدنى جوتليب" إلا قطرة فى محيط سام ومظلم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز