سمر عمرو
هل هو الفقر أم الجهل أم الزيادة السكانية؟ هذا المشهد يعكس بعض المدلولات السلبية فى مجتمعنا، ولا ينبغى التغاضى عنها، فتلك الفجوة تنطق، بل وتترجى الجميع، للوقوف أمام المشهد بجدية، لنكتشف العلاقة بين حقوق الإنسان وريادة الأعمال!! ونجيب على سؤالين الأول لماذا؟ والثانى كيف؟
ففلسفة العلاقة بين المشروعات الصغيرة وحقوق الإنسان تكمن فى التزام الدول بضمان تحقيق نمائها الاقتصادى والاجتماعى وضرورة تهيئة الظروف لتمكين كل إنسان من التمتع بحقوقه الأساسية والواردة صراحة فى العهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بتعهد الدول لمواطنيها بالحق فى العمل، التعليم، الغذاء، الكساء، المأوى والصحة.
وعندما نتساءل، لماذا دعم القانون ريادة الأعمال؟ لضرورة تشجيع الشباب على اتخاذ خطوات فعلية، تحقق أحلامهم وتنفذ أفكارهم المبدعة، وبما أن الدولة تبذل قصارى جهودها لتحقيق تنمية شاملة، فذلك سوف يتطلب قاعدة كبيرة من فرص العمل فى شتى المجالات بتنوع الأنشطة الاقتصادية، لينعكس على تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطنى، ثم خفض معدلات البطالة والفقر، وتحسين المستوى التعليمى، لينخفض معدل استخدام العنف وارتكاب الجرائم.. للوصول إلى الاستقرار المجتمعى.
ولمعرفة كيف دعم القانون المصرى ريادة الأعمال من أجل تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية دعونا نستعرض أحدث التطورات القانونية على النحو التالى:
فى عام 2014 نصت المادة 28 من الدستور المصرى على أن الأنشطة الاقتصادية الإنتاجية والخدمية والمعلوماتية مقومات أساسية للاقتصاد الوطنى، وتلتزم الدولة بحمايتها، وزيادة تنافسيتها، وتوفير المناخ الجاذب للاستثمار، وتعمل على زيادة الإنتاج، وتشجيع التصدير، وتنظيم الاستيراد. وتولى الدولة اهتماما خاصا بالمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر فى كافة المجالات، وتعمل على تنظيم القطاع غير الرسمى وتأهيله".
فى عام 2016 تم استحداث لجنة برلمانية بمجلس النواب باسم (لجنة المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر) تتولى التشريعات الخاصة بتشجيع وتمويل تلك المشروعات، وبحث آليات مواجهة القطاع غير الرسمى فى المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، وتأهيل هذا القطاع لإدماجه فى الاقتصاد الرسمى، بالإضافة إلى اللجنة البرلمانية بمجلس الشيوخ باسم (لجنة الصناعة والتجارة والمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر) بالقانون رقم 2 لسنة 2021.
فى عام 2017، تم إنشاء جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر وفقا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 947 لسنة 2017 من أجل وضع برنامج وطنى لتنمية وتطوير المشروعات، وتهيئة المناخ اللازم لتشجيعها، ولتحفيز المواطنين على الدخول إلى سوق العمل من خلال هذه المشروعات، ولنشر ثقافة ريادة الأعمال والبحث والإبداع والابتكار.
فى عام 2020، صدر قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر رقم 152 لسنة 2020 ليتطرق لكل التعريفات الخاصة بهذا القطاع بدء من تحديد القيمة المالية للمشروعات، فأعمال المشروعات المتوسطة سنويا من (50 إلى 200 مليون جنيه)، والصغيرة من (مليون جنيه – 50 مليون جنيه) ومتناهية الصغر أقل من مليون جنيه. كما أوضح القانون بعض المفاهيم فمثلا المشروع حديث التأسيس هو المشروع الذى لم يمض على تأسيسه أو تسجيله أو مزاولة نشاطه أكثر من سنتين، ومشروع ريادة الأعمال هو المشروع الذى لم يمض 7 سنوات على تاريخ بدء مزاولة نشاطه والمتضمن قدرا من الجدة أو الابتكار، وأهم ما جاء به القانون هو تعريف مشروعات الاقتصاد الغير رسمى بممارسة نشاط دون التراخيص أو الموافقات اللازمة.
وفى عام 2021، تم إصدار اللائحة التنفيذية للقانون بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 654 لسنة 2021.
وأهم ما جاء فيها يتعلق بالضوابط الاجرائية لتوفيق أوضاع أصحاب المشروعات التى تعمل فى الاقتصاد غير الرسمى، بحصول تلك المشروعات على ترخيص مؤقت من الجهات الإدارية المختصة أو من جهاز تنمية المشروعات وذلك قبل انقضاء مدة الترخيص المؤقت.
ولمن يهمه الأمر، الآن تقدم الآن بطلب توفيق الأوضاع، لإعداد جدول زمنى لصدور الترخيص المؤقت والملزم لجميع الجهات، وفى حالة استيفاء المشروع لجميع الموافقات، تقوم وحدات تقديم الخدمات بإخطار جهات الاختصاص وموافاة الجهات ذات الصلة بالموقف الجديد والقانونى للمشروع.