د. إيناس على
ونجد موضوعات لم تكن على بال أحد، مطروحة والنقاش محتدم حولها، وكل شخص متمسك برأيه ويرى الآخرين خطأ وأنهم ليسوا على صواب، ويدافع عن رأيه بكل ما أوتى من قوة.
العجيب أن تلك المهاترات لا يخرج أحد منها منتصرا، ونتيجتها لا تقدم جديدا ولا تحل مشكلة، ولا تعالج قصورا، بل أنها تخلق شرخا فى النسيج المجتمعى وتفرق الناس بين وجهات نظر مغايرة.
وهنا أتعجب من أولئك الذين ينساقوا لهذه النقاشات، ويتعمقوا فيها، ليس لهدف إلا أنهم يريدوا أن يثبتوا ذاتهم، وأتساءل ماذا لو تفرغ كل إنسان لمصالحه وأحواله وأعماله، وتربية أولاده.
وأواصل طرح الأسئلة، لماذا لا تدخر جهدك لما ينفعك ويعنيك ويعود بالنفع عليك، لماذا تضيع دقائق من وقتك وأنت تتابع ما يحدث من مهاترات، وتنضم لأى الفريقين وتبدى رأيك الذى لا يقدم ولا يؤخر.
ويعجبنى ذلك الذى يتجاوز كل هذا لأنه اختار أن يحتفظ برأيه لنفسه ويريح باله، ويتحاشى أن يعكر مزاجه بجدال عقيم مع شخص لا يعرفه ولم يلتق به من قبل ويجهل انتماءاته.
كن ذاتك وثقف نفسك لتمتلك قناعاتك، لتثرى معارفك وتكن مطلعا، ولا تتزود من المعلومات لتدخل بها فى صراعات فكرية، وتهدر ما تعلمته، فهناك يكون شخص قد قرأ كتابين وتجده يصول ويجول على الصفحات العامة، يلقى رأيه دون أن يطلب منه وكأنه أبو العريف والمفهومية ويكذب من يختلف معه.
أحيانا لا تعرف نوايا من يفتح باب النقاش ويثير الجدل، فقد يكون له مآرب أخرى لا تعلمها أنت، وهى أكبر منك، فالاختلاف بين الناس مطمح وهدف يسعى له أعداؤك فى الخارج، ولذا فوت عليهم الفرص وكن عابر سبيل خفيف على أى منشور يستفزك أو يحمل رأى مخالف لك.
وإن وجدت ما يخالفك كنت على يقين، أنك لن تغير الكون، ولن تصلح أحوال العباد، ومن المستحيل أن تفرض رأيك على أحد، ولذا وفر كل هذا وكن ذكيا ولا تستنزف طاقتك وجهدك ووقتك.