جمال رائف
التقى الرئيس عبد الفتاح السيسى، فى أسبوع واحد بكل قادة الخليج العربى والرئيس الأمريكى جو بايدن، وعدد من القادة الأوروبيين على رأسهم المستشار الألمانى أولاف شولتس، والرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، والرئيس الصربى ألكسندر فوتشيتش.
حراك رئاسى لم يكن ليحدث لولا أن مصر منذ عام 2014 أسست لعلاقات خارجية وفق ثوابت مصرية ظهرت جلياً فى المقاربة المصرية لحل أزامات المنطقة التى طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسى فى قمة جدة، حيث تضمنت نهج العمل المصرى الدافع لمسارات السلام والتسويات السياسية للقضايا الإقليمية والدولية، وأيضا الداعم لكيان الدولة الوطنية والرافض للعنف والمتصدى للإرهاب والفكر المتطرف، والداعم لتعزيز التعاون الدولى بما يخدم قضايا السلام والتنمية.
نهج مصرى مؤمن أن الأمن القومى كل لا يتجزأ، وأن الأمن القومى المصرى جزء لا يتجزأ من الأمن القومى الإقلمى، ما يدفع القاهرة دومًا لدعم الاستقرار بالمنطقة العربية والإفريقية، وأيضا الشرق أوسطية؛ سعيا للمحافظة على أبعاد أمنها القومى على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية للدولة.
هدف يتسق وسعى مصر نحو استكمال مسيرتها التنموية وهى تمضى نحو جمهورية جديدة، حيث ساهمت تلك الدبلوماسية المصرية المتزنة والرؤية الثابتة فى خلق شركات اقتصادية وتنموية تخدم أهداف مصر الاقتصادية، وهو ما يظهر عبر تنامى تدفقات الاستثمارت الاجنابية للداخل المصرى سواء على مختلف المسارات التنموية أو الاستثمارية والتجارية، فالاستقرار الداخلى للدولة المصرية والتوازن الذى حققته القاهرة فى علاقاتها الخارجية، كان أهم الأسباب فى محافظة مصر على دورها السياسى الرائد داخل المجتمع الدولى وتنامى شراكتها الاقتصادية مع مختلف الشركاء الدولين، حتى فى ظل ما يشهده العالم من متغيرات ومنحنيات صعبة، وهو ما يتطلب جهدا إضافيا للمحافظة على ما أنجزته مصر من جودة علاقات خارجية أكسبتها المكانة التى تستحق.
وهنا تظهر أهمية جولات وتحركات الدبلوماسية الرئاسية الخارجية والتى تشهد نشاطا ملحوظا منذ بداية تصاعد الأزمات العالمية خاصة ذات البعد الاقتصادى، حيث أصبحت ملفات الأمن الغذائى والطاقة وأيضا التغيرات المناخية أحد أبرز الملفات بأجندة النقاش الخاصة بالرئيس، هذا بجانب القضايا الإقليمية ذات الأولية المصرية.
جولة الرئيس الأوروبية الأخيرة لفتت الأنظار وأكدت الانفتاح المصرى على تعظيم جودة العلاقات المصرية مع مختلف الشركاء الأوروبين، لهذا كانت محطات زيارة الرئيس متنوعة تعبر عن تنوع العلاقات المصرية الأوروبية، أيضا الجولة تكمل الزخم الذى تشهده العلاقات بين الجانبين حيث قامت رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبى مؤخرا بزيارة إلى القاهرة، كما قام رئيس دولة بولندا بزيارة مماثلة، فى نفس الإطار وقع الجانبين الشهر الماضى وثيقة أولويات المشاركة بين مصر والاتحاد الأوروبى والتى ستوجه مسار الشراكة والتعاون بين الجانبين حتى عام 2027، شراكة حفزتها التواجد المصرى كمركز إقليمى للطاقة التقليدية والمتجددة والقدرة الكبيرة على استقبال التدفقات الاستثمارية الأوروبية بعد توفير البنية التحتية واللوجستية المناسبة التى منحت مصر بالإضافة لموقعة الجغرافى المتميز كمحور هام فى التجارة العالمية القدرة على لعب دور محورى فيما يتعلق بأمن الطاقة والغذاء وأيضا الملاحة، دور يتعزز بصناعة مصر علاقات خارجية ومتزنة ومستقرة داعمة للتنمية والسلام.
مصر تمضى بخطى ثابتة وسط أمواج المتغيرات الدولية العاتية، فى ظل قيادة سياسية قادرة على المساهمة بفاعلية فى صناعة القرار الدولى والإقليمى بما يخدم مصلحة الوطن الذى يتحصن بصلابة شعبه، واستقراره الداخلى، واتزانه الدولى، وقوته الرشيدة، ودبلوماسيته الحكيمة.